
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟
ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.
رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير
13لماذا نحنُ ـ ويا لهُ من مرضٍ فينا! وأنا أسمعُهُ باستمرار، كلّما أرادَ أحدٌ أن يفضفضَ لنا، يأتي بجانبِ اليأسِ هذا وينمّيهِ في ذهنهِ وقلبه ـ لماذا لا نرى جانبَ رحمانيّةِ اللهِ ونورانيّته؟ يا عزيزي! لو كانَ اللهُ بمقدارِ الشيطانِ فقط، لكانَ ترجيحُ جانبِ اليأسِ على جانبِ الرحمةِ ترجيحًا بلا مرجّح، فكيفَ والكفّةُ الأخرى فيها الله، الذي قالَ إنّ رحمتَهُ تشملُ كلَّ شيء؟ ثمّ نأتي ونأخذُ بكلامِ الشيطانِ هذا الذي لا يساوي حبّةَ حصى أمامَ هذهِ المسائل. ما نقطةُ الضعفِ هذهِ فينا؟ لماذا يجبُ أن يكونَ الأمرُ هكذا؟ أليسَ هذا سوءَ ظنٍّ بالله؟
هنا كانَ المرحومُ السيّد الحدّاد رضوانُ اللهِ عليه يقول: «السالكُ لا ينبغي لهُ أصلاً أن يفكّرَ في الشيطان. فالتفكيرُ في الشيطانِ يعني وضعَ اللهِ جانبًا. من هو الشيطانُ يا عزيزي؟ لا ينبغي لكَ أصلاً أن تفكّرَ في الشيطان، وتقول: "آه، هناك شيطانٌ الآن يريدُ أن يخدعَنا، فلنحذرْ!". السالكُ يجبُ أن يسلكَ طريقهُ بشكلٍ صحيح، يتقدّم، يؤدّي تكليفَهُ ويتقدّم، تكونُ نيّتُهُ للّه في العمل. لا ينبغي لهُ أصلاً أن يلتفتَ إلى هذا الجانبِ من القضيّة، جانبِ الشيطان. لا ينبغي لهُ أصلاً أن يُدخِلَ الشيطانَ في ذهنه. لماذا؟ أليسَ من المؤسفِ أن يدخلَ الشيطانُ في ذهنِ الإنسان؟ نستيقظُ ونذهبُ إلى حرمِ النبيِّ صلّى الله عليه وآله، وبدلاً من أن نفكّرَ في النبيِّ صلّى الله عليه وآله، نفكّرُ في فلان وفلان. من هما أصلاً لتُفسِدَ فكرَكَ وذهنَكَ ودعاءَك؟ هذه هي التوجيهاتُ الأساسيّةُ في السلوكِ التي شرحَها لنا الأعاظمُ ليعبُروا بنا هذهِ الممرّاتِ فلا نتوقّف. إذا توقّفنا، فقد غلبَنا الشيطان. قائلاً: "أمسكتُ بك! مجرّدُ تفكيرِكَ بي يكفيني، لا حاجةَ لأن تذنب، مجرّدُ دخولي في قلبِكَ الشريفِ، وأن أفتحَ لي مكانًا فيه، فهذا وحده يكفيني". صحيحٌ يا عزيزي أم لا؟ إن كنت مخطئًا فأخبروني. إذن، الهجومُ المضادُّ الذي يجبُ أن نشنّهُ فورًا هو أن نقول: "نحنُ لا نفكّرُ بكَ أصلاً. من أنتَ لكي تأتي؟! ثمّ نخافَ منكَ ونتحرّزَ منك في أعمالِنا؟". لا، بل نفترضُ أنّهُ لا وجودَ للشيطانِ أصلاً. ما يذكرهُ اللهُ في آياتِ القرآنِ عن الشيطانِ من تحذير: ﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ﴾۱، هو للإدراكِ الأوّليّ للمسألة. نعم، هناك شيطان يُغوي ويفتنُ ويُوقعُ الإنسانَ في الخطأ. ولكن إذا أدركَ الإنسانُ هذهِ النقطةَ وفهمَ أنّ هذا هو الحقُّ وهذا هو الباطل، فلا ينبغي لهُ بعد ذلك أن يفكّرَ في الباطل. حينها، يصبحُ هذا النوع من التفكير للمرتبةِ الأعلى.
- الأعراف (۷) الآية ٢۷
