انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

لماذا لم يمنح الأئمّة عليهم السلام التكنولوجيا الحديثة لأصحابهم؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما معنى رجاء الله؟ وهل إنجازات الكفّار التكنولوجيّة مقبولة عند الله مع أنّهم لا يرجونه بها؟ وما هو سر عدم كشف الأئمة عليهم السلام لأسرار التكنولوجيا في زمانهم؟ كيف يستفيد العالم المدّعي للتحضّر من التكنولوجيا؟ ولماذا يعتبر البعض أن إنجلترا أخطر من أمريكا؟ وهل تصلح الشيوعيّة حليفًا للمسلمين لمحاربة الاستعمار الغربي؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة العلامة آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنة حقيقة الرجاء كشرط أساسي لقبول العمل الصالح.

رجاء الله أساس القبول وحقيقة التقدير

11
  • أم لا، إن كانَ اللهُ من جهةٍ قد قالَ يجبُ أن تصحّحَ رجاءَكَ بي، فإنّهُ من الجهةِ الأخرى قد قالَ إنّني غفورٌ رحيم، وأسترُ خطايا عبادي وأجبرُ نقصَهم. إن كانت حالةُ اليأسِ تعترينا من هذهِ الجهة، فلماذا نتجاهلُ نعمَ اللهِ ووعودَهُ من الجهةِ الأخرى؟ ألم يعدْنا الله؟ ألم يقلْ: ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾۱؟ فلماذا أصبحنا نأخذُ بكلامِ الشيطانِ الذي يقرأُ علينا آيةَ اليأس، ولا نأخذُ بكلامِ اللهِ الذي وسعت رحمتُهُ كلَّ شيء؟!

  • لماذا يجبُ علينا دائمًا في علاقتِنا بطريقِنا أن نركّزَ على جانبِ الضعفِ هذا، ولا نلتفتُ إلى جانبِ التقوية؟ لديكَ مرضٌ، ومرضُكَ سيّئٌ أيضًا. تذهبُ إلى طبيبٍ لم يدرسْ إلّا ثلاثَ أو أربعَ سنوات، وبمجرّدِ أن يراكَ يقول: «يا ويلتاه! اذهبْ واكتبْ وصيّتَك، لقد انتهى أمرُك، أمامَكَ شهرٌ واحدٌ فقط». ولكن هناك طبيبٌ آخر، متخصّصٌ في هذا المجال نفسِه يقول: «لا يا عزيزي! هذا المرضُ قابل للعلاج». فأيُّ طرفٍ سترجّحُ في علاقتِكَ بهذينِ الاثنين؟ من الطبيعيّ أنّ الإنسانَ يغلّبُ الجانبَ الراجح.

  • فلماذا نميلُ هنا دائمًا نحو جانبِ النقص؟ هذا بسببِ ضعفِنا. هذا بسببِ عدمِ اتّكالِنا، وعدمِ حُسنِ ظنّنا بالله. نحنُ لا نحسنُ الظنَّ بالله. يقولُ في آية من القرآن: ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾٢. هناك فئةٌ أخرى من الناسِ أذنبوا، وفعلوا الخيرَ والشرَّ معًا، ولكنّهم اعترفوا بذنوبِهم وتقصيرِهم، ولم يقفوا في وجهِي، ولم يتكبّروا عليّ، رؤوسُهم منخفضة. يقولون: «يا ربّ، لقد فعلنا الخيرَ والشرَّ معًا». ﴿عَسَى ٱللَهُ أَن يَتُوبَ عَلَيهِم﴾، هؤلاءِ إن شاء الله سنجعلُهم موضع رحمتِنا.

  • حسنًا، نحنُ على الأقلِّ من هؤلاء. نحنُ من الذين يفعلونَ الخيرَ والشرَّ معًا، ومن جهةٍ أخرى نعترفُ بالتقصيرِ والذنبِ والخطأ. فلماذا لا نعتبرُ أنفسَنا هنا مشمولينَ برحمةِ الله؟

  • قصّة نصيحة الشيطان الخادعة وبصيرة العارفين

  • في الروايةِ أنّ الشيطانَ جاءَ يومًا إلى النبيّ داوودَ أو إبراهيمَ عليهما السلام ـ أنا أشكُّ ـ وبدأَ يخطبُ فيهِ قائلاً: «يا إبراهيم، لا تغترَّ أبدًا بما تفعلُهُ من أعمال، لا تنخدعْ. انظرْ إليَّ الآن، لقد وصلتُ إلى هذا الحال، وأنا الذي كنتُ عندما أُسبّحُ الله، كانت المسبحةُ تسقطُ من يدي أحيانًا». ـ لا نعلمُ كيفَ كانت تلك المسبحة، ربّما كانت كلُّ حبّةٍ منها بحجم... ـ «وكانَ أربعةُ آلافِ ملَكٍ يأتونَ ويلتقطونَ تلك المسبحةَ ويعطونَني إيّاها». ـ لنفترضْ أنّ مسبحتَهُ كانت مصنوعةً من المجرّات، فأربعةُ آلافِ ملَكٍ لا يأتونَ لالتقاطِ مسبحةٍ في جيبي، فالطفلُ يستطيعُ التقاطَها! ـ. قال: «خطأٌ واحدٌ ارتكبتُهُ، تمرّدٌ واحدٌ، فانظرْ إلى أيِّ حالٍ وصلت؟ أسقطَني اللهُ من ذلك المقامِ، وشمَلَني نداءُ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَومِ ٱلدِّينِ﴾٣. فلا تغترَّ!»

    1. الزمر (٣٩) الآية ٥٣
    2. التوبة (٩) الآية ۱۰٢
    3. الحجر (۱٥) الآية ٣٥