انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

8
  • ـ هاه؟ حسنًا جدًّا. كلّ هذا لماذا؟ لكي تتمكّن النفسُ في مواجهةِ الحقيقةِ من أن تضعَ على نفسها ستارًا من الاطمئنانِ الكاذب. فإذا فعلت ذلك، فقد انتصرَ الشيطان، وإذا لم تفعل، فإنّ الأمر سينكشفُ في النهاية ويستفيقُ الإنسانُ وينتبه... ونسألُ اللهَ ألاّ يقعَ الإنسانُ في هذا الاطمئنانِ الكاذبِ الذي لا يعودُ له منه مفرّ.

  • السالك المزيّف وخطر الاطمئنان الكاذب

  • هذا الاطمئنانُ الكاذبُ أمرٌسيّئٌ جدًّا. هذا هو الذي يُعبّرُ عنه بالجهل المركّب، وهذا هو الذي يُعبّرُ عنه بالعناد، وهذا هو الذي يُعبّرُ عنه بالتحجّر والتعصّب. كلّ هذه الأمورِ لا فرقَ فيها بين أن يكونَ الإنسانُ يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مسلمًا أو شيعيًّا أو سالكًا، لا فرقَ أبدًا. السالكُ المزيّف موجودٌ بكثرةٍ لا تُحصى، حيث نجده يضعُ نفسهُ تحتَ ماذا؟ تحتَ الاطمئنانِ الكاذبِ والتحجّرِ الكاذبِ والتعصّبِ الكاذب. تلك الحالةُ من الاطمئنانِ والطمأنينةِ الكاذبةِ تجعلُ أيَّ كلامِ حقٍّ لا يدخلُ في أذنه، إلى درجة أنّه لو جاء أميرُ المؤمنين عليه السلام لنحّاه جانبًا، نعم، يُنحّيه جانبًا ويبدأُ بالتبرير والتأويل، ويُنحّيه جانبًا تمامًا، ويغلقُ على نفسه جميعَ نوافذِ الحقّ. فما حقيقة هذا الاطمئنان؟ إنّه كاذب! ﴿سَنَستَدرِجُهُم مِّن حَيثُ لَا يَعلَمُونَ﴾۱. فهذه مصيبة، وذلك بأن يضعَ اللهُ الإنسانَ في موقعٍ كاذبٍ بحيث لو جيء بجميع مطارقِ العالَمِ وضُربت على رأسه، لما استطاع أن يستفيق. الاستدراجُ هو الدخولُ في مرتبةِ الكذب، فنرى الإنسان يهبطُ شيئًا فشيئًا، ثمّ يقعُ في موقعٍ يرتضيه لنفسه.

  • حسنًا، هذا السيّد عمر بن سعد، ماذا يفعل؟ إنّه يضعُ كلامَ الإمامِ الحسين عليه السلام جانبًا. إذن، ما حقيقة ذلك الجانب من القضيّةِ الذي يمثّلُ قبحَ عاشوراء؟ إنّه النيّاتُ الفاسدة، وقتلُ ابنِ بنتِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله، والقضاءُ على الحقّ. فلم يُقلّل الإمامُ الحسين عليه السلام من الاستدلال والاحتجاج في يوم عاشوراء، حيث إنّه من الأمور التي قالها عليه السلام في يوم عاشوراء، والتي جعلت الجميعَ يُطأطؤون رؤوسهم ـ لم يخجلوا، بل أنزلوا رؤوسهم ـ قال: «هذه الرسائلُ، وهي أربعةُ آلافِ رسالةٍ الآن، من كتبها لي؟ هل أنا كتبتُ هذه الرسائلَ بخطّ يدي؟ أم أنتم كتبتموها؟». وقال عليه السلام لأحد أصحابه، وهو الصيداويّ: «اذهب وأحضر ذلك الكيس». فجاء وأفرغ تلك الرسائلَ أمام ذلك الجيش.. أربعةُ آلافِ رسالة. أحد هؤلاء هو عبد الله بن حجر أو أبجر، والذي كان قد جاء مع أربعةِ آلافِ رجلٍ وسدَّ شريعةَ الفرات، حيث كان من بين الذين كتبوا إلى الإمام، فقال له عليه السلام: «يا عبد الله، أو يا عبيد الله، ألستَ أنتَ الذي كتبتَ إليّ؟ والآن تأتي وتقفُ أمام الشريعةِ تمنعنا من شرب الماء؟ ألم تكتب أنتَ إلينا؟ هذه رسالتُك». فماذا قالوا؟ تعالوا أجيبوا، أجيبوا الإمامَ الحسين عليه السلام. فهذه الرسائلُ لم يخترعها الإمامُ الحسين عليه السلام من عنده، بل هي رسائلُهم هم. هل هذا واضح؟!

    1. سورة الأعراف (۷) الآية ۱۸٢.