
قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها
كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟
كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.
قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها
5حسنًا، فهل يمكنُ أن تكونَ هذه الشهادةُ سيّئة؟ لو كانت سيّئةً، لما أوصلتهُ إلى هذه المنزلة. إذن، ما حقيقة هذه الشهادة؟ إنّها جيّدةٌ جدًّا، إنّها رائعةٌ جدًّا! فشهادةُ سيّد الشهداء عليه السلام، التي نعيشُ جميعًا ببركتها، وحياتُنا مدينةٌ لشهادة سيّد الشهداء؛ لا أقصدُ الحياةَ الماديّة! فالماديّة لا شيء، بل حياتُنا المعنويّة، ونموّنا، وتكاملُنا، وتكاملُ الشيعة، وتكاملُ شيعةِ سيّد الشهداء، كلّه بفضل هذه الشهادة. وكلُّ الذين يصلون إلى الكمال والفناء والعرفان، إنّما يصلون ببركة الإمامِ الحسين عليه السلام، ولا شكَّ في هذه المسألة أبدًا. هل هذا واضح؟!
إذن، فنفسُ شهادةِ سيّد الشهداء عليه السلام في حدّ ذاتها هي عينُ المصلحة، وعينُ الحقّ، وعينُ الواقع، وعينُ الكمال، وعينُ اللطف، وعينُ... ألسنا نقرأ أنّه في يوم عاشوراء، لمّا رأت الملائكة ـ وهم متفاوتون في إدراك مراتب فعليّة البشر، وخاصّة الإمام، وبالأخصّ سيّد الشهداء عليه السلام، فهم ناقصون من هذه الجهة ـ تلك الأوضاعَ وذلك الحال، خاطبوا اللهَ وقالوا: «إلهنا، ما هذا الذي يجري؟ هذا أفضلُ خلقك!». فقال لهم: «انظروا». فنظروا، فأراهم اللهُ لمحةً يسيرةً وذرّةً ممّا أعطاه لسيّد الشهداء عليه السلام بواسطة هذه الشهادة، فطأطؤوا جميعًا رؤوسهم. هل هذا واضح؟! ثمّ يُباهي اللهُ تعالى به ويقول: «يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي هذا كيف يقدّمُ كلَّ كيانه في سبيلي ويُفني كلَّ شيءٍ فيّ». إنّ اللهَ يفاخرُ الملائكةَ بشهادة سيّد الشهداء عليه السلام ويقولُ لهم: «تعالوا وانظروا ماذا يفعل».
إذن، فالشهادةُ ليست سيّئة. هل هذا واضح؟! وشهادةُ سيّد الشهداء عليه السلام هي عينُ مراتبه الكماليّة، وتحقُّقُ جميع ظهورات التوحيد في مختلف مظاهر عالم الكثرة.. هذه هي قضيّة يوم عاشوراء.
أين يكمن القُبح في عاشوراء؟
فماذا كان السيّئ في هذه القضيّة إذن؟ أين كان القبحُ فيها؟ أين كانت الوقاحةُ في يوم عاشوراء؟ كانت الوقاحةُ تعودُ إلى نيّاتهم، إلى نيّةِ عمرَ بنِ سعد. فلتكن نيّتك لله، حتّى لو قتلتَ الإمامَ الحسين عليه السلام، فلا بأس، لكن لتكن نيّتُك لله! لا تُدخلْ نيّةَ مُلكِ الريّ في الأمر. فإذا أدخلتَ نيّةَ مُلكِ الريّ، فَسدَ الأمرُ؛ وحينها، كما قال الإمامُ الحسين عليه السلام، لن تنالَ حتّى حبّةَ قمحٍ واحدةٍ منه. اذهب، فلن يكون لك نصيبٌ من قمح الريّ.
