انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

3
  • ولكن في بعض الأحيان، نريدُ نحنُ ألاّ يوجدَ أمرٌ ما، ونريدُ ألاّ يوفّقَ الشخصُ في العملِ الذي يشرعُ فيه، ونريدُه ألاّ يصلَ إلى نتيجةٍ في المسألةِ التي يتابعها؛ أي إنّ هذه النقطةَ كامنةٌ في نيّتنا، وهي ألاّ يتمَّ هذا الأمرُ لذلك الشخص. كأن يريدُ أن يُقدمَ على زواج، فنقول: «إن شاء الله لا يتمّ هذا الزواج»، حيث تكون لدينا معه عداوةٌ وخصومة، فنقول: «إن شاء الله لا يوفّق، وترفضه الفتاة». أو نقول مثلاً بالنسبة لهذه الفتاة، «إن شاء الله لا تجدُ زوجًا مناسبًا»، لأنّ العائلتينِ مثلاً ليستا على وفاقٍ تامٍّ. أو يريدُ أحدهم أن يشتغلَ بعملٍ ما، والإنسانُ له معه مشكلة، فنقول: «إن شاء الله يرتطمُ رأسُهُ بالحجر، ويتحوّلُ ما يلمسُهُ من ذهبٍ إلى رماد»، وكلام من هذا القبيل. أو يريدُ أن يدرس، فنقول: «إن شاء الله لا يوفّقُ في هذه الدراسة ويرسب».

  • هذا الطلبُ وهذه النيّةُ نيّةٌ شيطانيّة ونيّةٌ بغيضة، وهذا الهوى وهذه الإرادة إرادةٌ بغيضةٌ ووقحة. أمّا نفسُ ذلك العمل، ففي النهاية إمّا أن يتمّ أو لا يتمّ، ونفسُ العملِ لا إشكالَ فيه. النيّةُ هي التي تُفسدُ العمل. والعجيبُ أنّه قد أُشيرَ إلى هذه المسألةِ في آيات القرآن الكريم، وهي آياتٌ في سورة الفرقان جاء فيها: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدعُونَ مَعَ ٱللَهِ إِلٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقتُلُونَ ٱلنَّفسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَهُ إِلاّ بِالحَقِّ وَلَا يَزنُونَ وَمَن يَفعَل ذٰلِكَ يَلقَ أَثَامًا * يُضٰعَف لَهُ ٱلعَذَابُ يَومَ ٱلقِيٰمَةِ وَيَخلُد فِيهِۦ مُهَانًا﴾۱. أو مثلاً، الآية التي تتحدّث عن الميزان والكيل والعلاقات والكذب وغيرها، وبعد كلّ ذلك يقول اللهُ تعالى: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكرُوهًا﴾٢ فهذا الموضعُ جديرٌ بالانتباه جدًّا. انظروا، تارةً، يُقال إنّ العملَ الفلانيّ مكروه؛ فالزنا مكروه، وقتلُ النفسِ المحترمةِ مكروه، والسرقةُ مكروهة، والكذبُ مكروه، والبهتان مكروه. فتارة، نطرحُ الأمرَ بهذا النحو، وتارةً أخرى، نقولُ: إنّ «قُبحَ» هذا العملِ هو المكروهُ عند الله، لا نفسُ العمل، وكلُّ الكلامِ يدورُ حول هذه النقطة.

  • قضية عاشوراء: كيف نفهم حُسن الشهادة وقُبح الفعل؟

    1. سورة الفرقان (٢٥) الآيتان ٦۸ و٦٩.
    2. سورة الإسراء (۱۷) الآية ٣۸.