انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

17
  • ومضت هذه القضيّة، وفي يومٍ من الأيّام، دعا المرحومُ العلامةُ زوجةَ ذلك الرجلِ وبناتِه ـ وكان مَحرَمًا لهنّ جميعًا ـ إلى مشهد. وأتذكّرُ أنّه كان شهرُ رمضان، ودعاهنّ على الإفطار، وكان هناك بعضُ الأقاربِ الآخرين. كنّا نجلسُ في غرفة الاستقبال الخارجيّة، وكانت عائلةُ ذلك المرحومِ تجلس في القسم الداخليّ من المنزل. ذهب المرحومُ العلامةُ ليتفقّدهنّ، وبقي معهنّ حوالي نصفِ ساعةٍ أو ثلاثةِ أرباعِ الساعةِ وتحدّث معهنّ، ثمّ عاد. وكان صهرُ ذلك المرحومِ حاضرًا في ذلك المجلسِ أيضًا. فلمّا عاد، كان غارقًا في التفكير ورأسهُ مطأطئ. وبعد فترة، رفع رأسهُ وقال: «عجيبٌ جدًّا، عجيبٌ جدًّا، عجيبٌ جدًّا. لا يستطيعُ الإنسانُ أن يدركَ مصالحَ اللهِ يا سيّدي. كنتُ أفكّرُ في أنّه لو كان هو حيًّا، لما انعقد مجلسُنا هذا الليلةَ أبدًا. عجيبٌ جدًّا». هل هذا واضح؟!

  • وحينها، نأتي نحنُ، وننظرُ في الأمورِ من نافذتنا الخاصّة، ومن تلك الدائرةِ الضيّقةِ لفكرنا الناقص، ونبدأُ بالإصرار والإلحاح، ونُتعبُ الناس: «يا سيّدي، ليكنْ كذا، يا سيّدي، ليكنْ كذا، ليكنْ الدعاءُ هكذا». لا يا سيّدي! ليأخذِ الإنسانُ المسألةَ ببساطةٍ ويوكلَها إلى الله، وليكنْ في ضميره ونيّته مصلحةُ الله.

  • إذن ماذا نفعل؟ من جهة، نحنُ مأمورونَ بالدعاء... يخاطبُ اللهُ تعالى نبيّه موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام قائلاً: «يَا مُوسَى، سَلْنِي حَتَّى مِلْحَ طَعَامِكَ»۱. وكان عليه السلام قد مرضَ، ولم يتناولْ الدواء، مُنتظِرًا أن يشفيه الله. فقال له تعالى: «لو جلستَ هكذا إلى يوم القيامةِ لما شفيتُك. فلماذا وضعتُ حكمتي في هذه النباتات؟ انهضْ واذهبْ وكُلْ من هذه الأعشابِ لتُشفى». وتناول هذه العقاقير؛ أي النباتاتُ الطبيّةُ التقليديّة؛ إذ لم تكن هناك كبسولاتٌ وبنسلين في ذلك الوقت. أتذكّرُ أنّه حينما كنّا أطفالاً ونمرضُ وترتفعُ حرارتُنا، كان ارتفاع حرارتنا مصيبة، ومصيبةُ الأدويةِ التي كان يعطينا إيّاها والدي مصيبةٌ أخرى. لا أراكم اللهُ يومًا سيّئًا! فكانوا يعطوننا مغليّ الأعشاب.. هل شربتموهُ من قبل؟ لا بدّ أنّ كبارَ السنّ قد شربوه. كان مرًّا، وسيّئ الطعم، وكنّا نشعرُ بالغثيان وننسى حرارتَنا. فعندما ترتفعُ حرارتُنا، كنّا نقول: «لقد ابتُلينا مرّةً أخرى بمغليّ والدنا». أتذكّرُ، ولن أنسى أبدًا، أنّني عندما جئتُ إلى قمّ في السابعة عشرة من عمري، أُصبتُ بالحمّى في الشتاء الأوّل. وطبعًا، لم يكن المرحومُ الوالدُ بجانبي ليعطيني مغليّ الأعشاب، فقلتُ في نفسي: «الحمدُ لله، أُصبتُ بحمّى لذيذة بدون مغليّ أعشاب». تناولتُ بعضَ الأقراص؛ وبعد أن ذهبتُ وقصصتُ عليه الأمر، ضحكَ حتّى سقطَ على ظهره. قلتُ له: «يا سيّدي، لقد تخلّصنا من مغليّ أعشابك حينما ذهبنا إلى قمّ». فالآن، أصبحت هناك حقنٌ وكبسولاتٌ وأقراصٌ.

    1.  عدّة الداعي و نجاح الساعي، ص ۱٣٤.
      وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): «يا موسى، سلني كل ما تحتاج إليه حتّى علف شاتك وملح عجينك».