انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

16
  • قصّة السالك الذي أغنته الدنيا فأعرض

  • أحدُ أقاربنا، رحمه الله، كان على صلةٍ بالمرحومِ العلاّمة ومن تلامذته. وطبعًا، أصبحَ تلميذًا له مرّتين أو ثلاثًا ثمّ انفصل عنه؛ أي أنّه أصبحَ سالكًا، واستقال مرّتين أو ثلاثة تقريبًا. فكلّما ساءت أوضاعهُ قليلاً أصبحَ سالكًا، وعندما تتحسّن أوضاعهُ يستقيل. حتّى جاء في المرّةِ الأخيرة، وهي الثالثة، وقال: «أنا كذا وكذا، وأراكَ كذا، وأنتَ كذا وكذا». وكان المرحومُ العلامةُ يضحكُ من كلامه. وقد قال لي لاحقًا: «في نفس الوقت الذي كان يقولُ فيه هذا الكلام، كنتُ أرى أنّه لم يأتِ بعدُ بصدق، وأنّ فيه أشياءَ أخرى، ولكنّني قبلتهُ على أيّة حال». ولسنواتٍ، كان حالهُ جيّدًا، إلى أن أقبلت عليه الدنيا مرّةً أخرى على ما يبدو؛ وبمجرّد أن أقبلت عليه، نسيَ المرحومَ العلاّمةَ أيضًا، وأصبحَ يحضرُ الجلساتِ مرّةً ويغيبُ أخرى.

  • في أحد الأيّام، وكان هذا الرجلُ قد أنشأ مزرعةَ دجاج، فقال له المرحومُ العلاّمة: «يا فلان، لماذا لا تشاركُ في جلساتنا عصرَ يومِ الجمعة؟». فقال: «يا سيّدي، إذا جئتُ، ستموتُ الدجاجاتُ من الجوع». فقال له المرحومُ العلامةُ بحزم: «فلتمتْ دجاجاتُك»، ولكنّه لم يتنبّه. ولمّا انفصل تدريجيًّا، مع أنّ هذا الانفصال لا يبقى على حاله، فبعضُهم ينفصلون، فيتوقّفون عند تلك المرحلة، ولكنّ بعضهم ـ والعياذ بالله ـ عندما ينفصلون، يصبحونَ شيئًا آخر. المهمّ، أنّ أمورهُ في هذه الدنيا ازدهرت، وصارت له ثروةٌ لا نهائيّة، وارتبط ببعضِ الجهات، نعم، هذه من الأسرارِ التي لا تُقال! فوصلَ به الغرورُ والفخرُ والتبخترُ والتفرعنُ تدريجيًّا إلى مرتبةِ الكمال في البروز والظهور، إلى أن ابتُليَ هذا المسكينُ بمسألةٍ.

  • كانت والدتهُ، التي كانت على صلةٍ وثيقةٍ جدًّا بالمرحومِ العلاّمة وتربطها به قرابة، تتّصلُ باستمرار وتقول: «ادعُ له، افعلْ كذا». وكان المرحومُ العلامةُ يقول: «نرجو الله تعالى أن يختار له الصلاح، ويختار له كذا». والقضايا هنا مفصّلةٌ جدًّا، إلى أن توفّيَ ذلك الشخصُ في النهاية. وباختصار، لقد توفّي. كنتُ في الغرفة، فقال لي المرحومُ العلاّمة: «اتّصلْ بوالدته، فأنا أريدُ أن أقدّمَ لها التعازي». كان ذلك في أواخرِ عمرِ المرحومِ العلاّمة. اتّصلنا بها، فبدأ يتحدّث معها، وكان واضحًا ـ مع أنّني لم أكن أفهمُ شيئًا ممّا يُقال على الهاتف ـ أنّ والدتهُ كانت تُظهرُ جزعًا وحزنًا شديدين. وفي إحدى الجملِ التي ذكرها المرحومُ العلاّمة، قال: «فلانة، هل كنتِ سترضين لو كان ابنُك حيًّا ويعصي الله، أم أنّكِ راضيةٌ الآن وقد رحلَ عن الدنيا، وإن شاء الله يكونُ محلَّ غفرانِه ورحمته؟ أيُّ الأمرينِ تريدينه؟». لم تستطعْ أن تقولَ له شيئًا بعد ذلك. وكما بدا، قال لها: «اعلمي أنّه لو كان حيًّا لما كفَّ عن معصيةِ الله، فكانت مصلحته في أن يأخذهُ الله تعالى».