انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

15
  • لو كنتَ في ذلك العالم، فإنّ من يذهبُ إليه يطّلع على المصالح، طبعًا إلى حدٍّ ما. عندما يذهبُ إلى ذلك العالمِ يرى ويقول: «آه، عجيب! المجيءُ إلى هنا... يا إلهي، أين كنّا؟». يقولون إنّ الطفلَ حين يكونُ في بطنِ أمّه، لا يريدُ أن يخرج، بل يقول: «يا لهُ من مكانٍ جيّد ودافئ وناعم! فطعامُنا يصلُنا، ولا توجدُ بطاقاتُ تموين، والفيضُ دائم». فدمُ الأمّ يصلُ إلى الطفلِ باستمرار، فيعتادُ على تلك البيئة. ليس له عينان، مسكينٌ لم يرَ شيئًا، عيناهُ كانتا في ظلامٍ دامس ﴿فِي ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ﴾۱. لا يريدُ الخروج. وحين يحلُّ الشهرُ التاسع، يُقال له: «يا سيّدي، اخرجْ، لتنظر ما هي الأخبار؛ فهنا سماءٌ وأرضٌ وأصدقاءٌ وأقارب». فيقول: «لا، هذا المكان جيّد». ومهما قيل له، فإنّ الملائكةَ ترى أنّه لا فائدة من ذلك؛ لأنّه لا يخرج؛ فيتقدّمونَ ويأخذونهُ من أذنه ويضربونهُ ضربةً ويقولون له: «اخرجْ». ويقولون في الروايةِ إنّ البكاءَ الذي يبكيه الطفلُ بعد خروجه هو بسبب تلك الضربة التي تلقّاها سابقًا. بعضهم لا يخرجون أيضًا فيصلُ الأمرُ إلى الجراحة، وكأنّ ضربَ الملائكةِ لم يكن مجديًا. كانوا يقولون إنّ الجنَّ في ذلك الزمانِ كان يفرُّ من "بسم الله"، أمّا جنُّ هذا الزمان، فحتّى لو قرأتَ آيةَ الكرسيّ فإنّه يقفُ ولا يتحرّك!!

  • قضيّتُنا نحنُ هي كذلك. فنحنُ أيضًا في هذه الدنيا ننظرُ إلى أنفسنا ومصالحنا وأوضاعنا، ونتخيّلُ أنّ الأمرَ هو هذا. ولكن لو ذهبنا إلى ذلك العالمِ وانفتحت أعينُنا هناك، فهل كنّا سنريدُ لأطفالنا أن يبقوا في هذه الدنيا، أم لا؟ كنّا سنقول: «كلاّ! يا إلهي، أرسلهُ ليأتي، ليأتي إلينا هنا». إذن، فما علّةُ طلبِنا للشفاء؟ إنّها من أجلِ أنفسنا، لأنّنا نريدُ أن نأنسَ بذلك المريض، ولا ننظرُ أبدًا إلى مصلحته، وماذا قدّر اللهُ له؛ فلعلّ مصلحتهُ في الارتحال إلى ذلك العالم، فلا توجد أيّة مشكلة في موته. لكن، لأنّنا في هذه الدنيا، ونريده أن يأنسَ بنا، ويكونَ مأنوسًا بنا، ونكونَ حوله، فإنّنا نقول: «يا إلهي، اشفهِ»، فننذرُ، ونقيمُ الموائد، ونفعلُ كذا وكذا. فيقولُ الله تعالى: «يا عزيزي! أنتَ ترى جانبًا واحدًا من المسألة، وتُشاهد جزءًا يسيرًا من كٌلٍّ كبير. مصلحةُ هذا الشخصِ نفسه هي في الرحيل». فنقول: «لا يا إلهي، يجبُ أن يبقى...». «حسنًا جدًّا، سنبقيه، ونأخذُك أنت». واحدٌ من هذين الاثنين. فنقول: «يا إلهي، لم تنجحْ خطّتنا، هذا الإلهُ لا يريدُ أن يتوافقَ معنا». حينها نبدأُ بالدعاء: «يا إلهي، افعلْ كذا، وافعلْ كذا».

    1. سورة الزمر (٣٩) الآية ٦.