انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

13
  • الشيءُ الباطلُ في هذه السرقةِ هو نيّةُ السوء والعُدوان، والاعتداء على المال والحقّ.. هذا هو ما يجعلُ السرقةَ مسألةً قبيحة. أمّا إذا كانت النيّةُ صالحة، فلن تكونَ هذه سرقةً بعد ذلك، لكن، بشرط أن تكونَ النيّةُ صالحة؛ أي أن تكونَ مطابقةً لأمر الشرع، ومطابقةً للتكليف، وفي الحالات التي حدّدها الشارع. لا أن يقولَ الإنسانُ من عند نفسه: «ما دامت نيّتنا خيّرة، فلنهاجمْ ونسلبْ ونأخذْ أموالَ الجميع». لا، كلّ هذا باطل.

  • فكلّ ما يكتسبُ صفةً وجوديّة، فإنّه يكون ـ بمقتضى أنّ «الوجود خيرٌ كلُّه وخيرٌ مصداقُه» ـ في أصل وجودِه ومصاديقَه خيرٌ، ولا يكون مكروهًا، بل إنّ تلك النيّاتُ هي التي تؤدّي إلى وقوع هذه الأمور، ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾، أي جانبُ السوءِ فيها، ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكرُوهًا﴾. حسنًا جدًّا.

  • ومن هنا، ففي الرجاءِ الذي يقصدُ الإنسانُ من خلاله أن يطلبَ شيئًا من الله، فإنّ جانبهُ النفسانيّ هو الذي يفسدُ الأمر.

  • سرّ تحريم بعض الأشياء كالسحر

  • لماذا السحرُ حرام؟ لأنّ له جانبًا نفسانيًّا. السحرُ والشعوذةُ حقيقةٌ واقعة؛ فإذا وُضع هذا السحرَ والشعوذةَ في مسار المصلحة، فلا إشكالَ فيه؛ وأمّا إذا وُضعَ في مسار المفسدة، فهو حرام؛ كأن يلجأ إليه للتفريقِ بين شخصين، أو للتفريقِ بين أفراد العائلة، أو لجلبِ المشاكلِ للناس. فهذه الأمورِ موجودةٌ ولها حقيقة، وكلّها ستنقلب على فاعلها لاحقًا. ويمكنُ استخدامُ هذه الأمورِ لهذه الأغراض.

  • نقلَ أحدُهم في مجلسٍ كنّا فيه ـ أتذكّرُ أنّ هذا كان قبل وقتٍ طويل، ربّما قبل ثلاثينَ عامًا، وهذا الشخصُ قد توفّي الآن، وكان شيخًا كبيرًا آنذاك ـ فقال: «كان لي أخٌ ضليعٌ في مسائلِ السحرِ والطلاسمِ والأمورِ العجيبةِ والغريبة. وفي يومٍ من الأيّام، جاءني خبرٌ أنّ أحدَ إخوتي، وكان أكبرَ منّا سنًّا بقليل، قد سقطَ من على سطحِ المنزلِ أثناءَ تنظيفِ الثلجِ وتوفّي. ذهبنا وكنّا في مراسمِ التشييعِ والدفن، فجاءني أخي الآخر، وهو الأصغرُ منّا، وقال: "يا أخي". قلتُ: "ماذا؟". قال: "أتعلمُ أنّني قتلتهُ في النهاية؟". قلتُ: "ماذا؟ أنت قتلته؟". قال: "قلتُ له أعطني مالاً أريدُ أن أفعلَ كذا وكذا، فقال: لن أعطيك. فقلتُ له: إن لم تعطني سأقتلك. فقال: اقتلني. وفي النهاية قتلته". قلتُ: "ماذا فعلتَ أيّها اللعين، يا مُهدّم البيوت؟". كنتُ أعلمُ أنّه يفعلُ مثلَ هذه الأمور. قال: "لا شيء، دخلتُ غرفتي وأغلقتُ البابَ لمدّة أسبوع، وبدأتُ بالأوراد والأذكار والطلاسم، وبعد أسبوع، قتلتهُ في النهاية"». وتبيّن أنّ هذا الرجلَ قد لجأ إلى هذه الأمور، وبعد أن انتهى من عمله، كان ذلك المسكينُ سيّئُ الحظِّ ينظّفُ الثلجَ على سطحِ المنزل، فانزلقت قدمهُ فجأةً وسقطَ على رأسه. وتبيّن أنّ هذا قد دبّر له الأمر. طبعًا، هو نفسه قال: «بما أنّني قتلته، فسأموتُ أنا أيضًا بعد أسبوع». وقد حدث ذلك. فما هذا العمل؟ إنّه حقًّا جنون! وبعد أسبوعٍ مات هو أيضًا. وقال ذلك الأخُ الذي كان يروي القصّة إنّ أخاهُ الذي فعلَ ذلك قد توفّي.