انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

كيف ننظر إلى جمال عاشوراء لا إلى قبحها؟

0
سنة 1422
الجلسات

كيف يمكن لشهادة الإمام الحسين عليه السلام أن تكون عين المصلحة والجمال؟ وما هو الفرق الجوهريّ بين الفعل ذاته والنيّة الكامنة وراءه؟ وكيف ينبغي أن ندعو الله ونحن نسلّم الأمر لمشيئته؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ قيمة الأعمال تكمن في صفاء النيّات لا في ظواهرها.

قيمة الأعمال في صفاء النيّات لا في ظواهرها

12
  • القُبح بين العمل والنية

  • إذن، في قضيّةِ عاشوراء، وطبقًا للآيةِ القرآنيّة، ما هو الذي كان مرضيًّا عند الله وما هو الذي كان غيرَ مرضيٍّ عنده؟ الذي كان مرضيًّا عند الله هو نفسُ شهادةِ سيّد الشهداء عليه السلام.. ذلك كان مرضيًّا عنده، وقد تمّ. فشهادةُ الإمامِ الحسين عليه السلام وأصحابه كانت مرضيّةً عند الله، وترتّبت عليها مراتبُ عظيمة، وهذا أيضًا قد تمّ. فما الذي كان غيرَ مرضيٍّ عنده؟ تلك النيّاتُ الخبيثة والفاسدة، وتلك الأهدافُ والآراءُ الشيطانيّة. إذن، ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكرُوهًا﴾۱. سيّئتُهُ هي المكروهةُ عند ربّك، لا هو نفسه. فنفسُ شهادةِ الإمامِ الحسين عليه السلام لم تكن «عند الله مكروهة»، بل كانت «عند الله محبوبة». كانوا يقتلون الإمامَ الحسين عليه السلام، واللهُ في الأعالي يفاخرُ به الملائكة. هكذا هي القضيّة! هكذا نُقل! كانوا يقتلون الإمامَ الحسين عليه السلام، والله تعالى يقول: «تعالوا وانظروا ماذا يفعلُ عبدي؟». ولكن من الجانب الآخر، تلك النيّاتُ «عند الله مكروهة»، تلك الأهدافُ «عند الله مكروهة». ما هو ذلك الهدف؟ إنّه هدفٌ شيطانيّ.

  • ما هي حقيقة السرقة؟ السرقةُ عملٌ قبيح. حسنًا، ما هو القبيحُ فيها؟ هل أخذُ المالِ والذهابُ به قبيح؟ أن يأخذَ الإنسانُ مالاً ويذهبُ به ويُنفقه. هذا ليس قبيحًا؛ كأن يأخذُ الإنسانُ مالاً من مكانٍ ما، وينتقلُ هذا المالُ إلى مكانٍ آخر. هذا ليس قبيحًا. فبدلاً من أن يكونَ هذا الكوبُ في هذه النقطة، آخذهُ وأضعهُ في هذه النقطة الأخرى، وأسمّي هذا سرقة. هل هذا قبيح؟ هذا ليس قبيحًا. بدلاً من أن يكونَ هذا المالُ في جيبِ حضرتك، يأتي إلى جيبي أنا. أين القبحُ في هذا؟ لا قبحَ فيه أبدًا، بل هو جيّدٌ جدًّا ولا إشكالَ فيه!! ففي بعض الحالات، أجاز الشارعُ السرقة، كما في الحالات التي تكونُ فيها حياةٌ في خطر، ويتوقّفُ حفظُ هذه الحياةِ على بذلِ المال، ولكنّ الشخصَ لا يملكه، في حين أنّ شخصًا آخرَ يمكنه أن يعطيه. في هذه الحالة، يجبُ على الإنسانِ أن يأخذَ المالَ ويذهبَ لإنفاقه، فالحياةُ في خطر. وقد وردت هذه المسألةُ حتّى بالنسبة للحيوان، فما بالك بالإنسان.

    1. سورة الإسراء (۱۷) الآية ٣۸.