
أركان الرجاء الثلاث
ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.
أركان الرجاء الثلاث
6علينا أن نعلم أنّ نظام الله ليس فيه محاباة أو محسوبيّة. ففي هذه العائلة نفسها، أهل البيت، يوجد من كلّ نوع، لكي لا يأتي أحدٌ ويقول: «كلّا يا سيدي! إنّ هذه السلالة مميّزة منذ بدء الخليقة، لقد كانوا مختلفين، فلا يمكن أن يكونوا لنا أسوة وقدوة». كلّا، الله يقول: «تفضّلوا وانظروا»، ابن أمير المؤمنين عليه السلام يأتي ويدّعي الإمامة في مقابل الإمام السجاد عليه السلام، وهو محمّد بن الحنفيّة، وإن تاب لاحقًا، ومن جهة أخرى، ابن أبي بكر، ابنه محمّد، يصبح ابنًا لأمير المؤمنين عليه السلام، فيكون اسمه محمّد بن علي، لا محمّد بن أبي بكر. قال هو نفسه: «لا تقولوا لي محمّد بن أبي بكر، بل قولوا محمّد بن علي». وقد تبنّاه أمير المؤمنين عليه السلام. هذا يصبح هكذا، وذاك يصبح هكذا. هكذا هي سنّة الله.
عالم الخلقة لا يعرف المجاملات، ولا المحسوبيّة وروابط القربى. إنّه ليس كعالمنا الذي تقوم فيه كلّ المعايير على العلاقات، بينما تغيب الضوابط. بتوصيةٍ من فلان، ينقلب كلّ شيء. اليوم الأمر هكذا، وغدًا تتعلّق المشيئة الإلهيّة بأن يكون على نحوٍ آخر. ولا يستطيع أحدٌ أن يتكلّم، بل يقول: «سمعًا وطاعة».
وخلاصة القول، إنّ الحديث في هذا الشأن ذو شجون، ولعلّنا نوفّق في فرصةٍ أخرى أن نوضّح هذه المسألة أكثر ممّا كتبه المرحوم العلامة رضوان الله عليه۱. فقد كنّا نراه مثلًا منهمكًا في الكتابة في ليالي شهر رمضان، وهذا بحدّ ذاته نوعٌ من البيتوتة؛ فالبيتوتة تعني إحياء الليل حتّى الصباح، كما في الحديث الشريف: «أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي»٢.
فالركن الأوّل للرجاء هو نوع الطلب، هل هو دنيويّ أم أخرويّ؟
الركنان الثاني والثالث: من هو المرجوّ؟ وكيف يكون حال الراجي؟
الركن الثاني: بناءً على هذا الطلب، من يجب أن يكون المرجوّ؟ من الطبيعيّ أنّ المرجوّ يتناسب مع هذا الطلب، فكما يقولون يجب أن تكون هناك مناسبة بين الموضوع والحكم.
الركن الثالث: حال الإنسان المريد والراجي، كيف يجب أن تكون إرادته؟ وفي أيّ مقامٍ يجب أن يكون؟ فللرجاء مقامات متعدّدة.
- رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم ص ٣۷
- روى الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» ج ٢، ص ۱۱۱، باب الصيام، عن معاوية بن عمّار قال:
سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ صِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَنِ صِيَامِهَا بِمِنَى، فَأمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا بَأسَ. وَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَنِ الوِصَالِ في الصِّيَامِ وَ كَانَ يُوَاصِلُ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: أنِّي لَسْتُ كَأحَدِكُمْ، أنِّي أظِلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيَطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي.
وأورد هذه الرواية في «المحجّة البيضاء» ج ٢، ص ۱٤٢، نقلًا عن «من لا يحضره الفقيه».
