
أركان الرجاء الثلاث
ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.
أركان الرجاء الثلاث
5نحن لم نخترع هذا من عند أنفسنا، بل هو مكتوبٌ في التاريخ. ثمّ يأتي المرحوم العلامة هناك ويهاجم السيّد ابن طاووس، قائلًا: «لماذا تبرّئ بني الحسن، بينما تاريخنا يروي هذا؟ إن كنت تقول إنّ التاريخ كاذب، فاطرحه جانبًا كلّه، وإن كان صادقًا، فلماذا لا نقبله؟». ثمّ يقول: «إن قلنا هذا، فإنّ العامّة...». لعن الله حقًّا هذا الجمود، وهذا التحجّر، وكلّ فهمٍ أعوج! «إن قلنا هذا، فإنّ العامّة ستزهد في أهل البيت». بل أنتم تقدّمون للناس أهل بيتٍ مزيّفين! نحن نقبل بأهل البيت الذين لهم هذه الخصوصيّات، وبهذه الطريقة يجب أن ننظر إليهم، لا أهل بيتٍ مصنّعين ومزيّنين خرجوا من المصنع، فهؤلاء ليسوا أهل البيت.
لا محسوبيّة في نظام الله: عندما لا تكون القرابة ضمانة للصلاح
في أهل البيت هؤلاء، يجب أن يكون هناك من كلّ نوع. ابنٌ لإمام ـ دعنا من الأئمّة أنفسهم ـ يصبح عليًّا الأكبر عليه السلام، وابنٌ لإمام يصبح أبا الفضل عليه السلام، وابنٌ لإمام آخر يصبح جعفرًا الكذّاب. وفي أهل البيت، ابنٌ لإمام يصبح عالمًا مثل عليّ بن جعفر ـ وهذا علي بن جعفر المدفون هنا في قم ليس هو الراوي العالم. ومع أنّ هذا أيضًا مقامه عظيمٌ جدًّا، فهو رجلٌ جليل القدر، ومن المناسب أن يزوره الإنسان بين الحين والآخر ويستفيد من أنفاسه. مرّةً كنتُ في خدمة المرحوم العلامة رضوان الله عليه وكان عمري حوالي ثلاثة عشر أو أربعة عشر عامًا، وجرى الحديث عن عليّ بن جعفر، فقلتُ للمرحوم العلامة: «يا سيدي! إنّ علي بن جعفر هذا محظوظٌ جدًّا، لأنّ الشيخ الأنصاريّ رحمه الله دُفن هناك عنده». فقال: «كلّا! بل الشيخ الأنصاري رحمه الله هو الذي حظي بأن يكون في جوار علي بن جعفر». فهل تلتفتون؟
إنّه رجلٌ عظيمٌ جدًّا. أمّا علي بن جعفر الراوي فمدفونٌ قرب المدينة، على بعد ثمانية فراسخ منها. حسنًا، أحدهم يصبح مثل عليّ بن جعفر، والآخر يصبح مثل إخوة الإمام الرضا عليه السلام، أبناء موسى بن جعفر عليه السلام، الذين يأتون إلى محكمة المدينة ويتّهمون الإمام الرضا عليه السلام زورًا وبهتانًا بتزوير الوصيّة! فماذا يفعل الإنسان؟ التاريخ يروي ذلك. أنتم تبرّئون بني الحسن، فماذا ستفعلون بإخوة الإمام الرضا عليه السلام وأبناء إخوته؟ اتّهموه بتزوير الوصيّة! أي أعمامه وإخوته! أعمام الإمام الرضا عليه السلام، إخوة موسى بن جعفر عليه السلام وأبناء الإمام الصادق عليه السلام، جاؤوا يتّهمونه بذلك، حتّى قال لهم القاضي: «اخجلوا من أنفسكم! فالإمام الرضا عليه السلام شخصيّة مشهورة وليس مخفيًّا، ألا تخجلون من قولكم هذا؟ انهضوا واخرجوا! اذهبوا!». لقد طردهم من المحكمة.
