
أركان الرجاء الثلاث
ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.
أركان الرجاء الثلاث
4أذكر أنّ المرحوم العلامة رضوان الله عليه كنتُ أحيانًا آتي من القسم الداخلي للمنزل إلى القسم الخارجيّ منه في ليالي رمضان، فأراه يكتب في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. في ليالي الشتاء، لا الصيف. لا شأن لي الآن بمحتوى ما يكتب، ولكنّي أهتمّ بهذه النقطة: اعلموا أنّ هذه الكتابة كانت تتمّ في هذا الوقت، فلتدركوا أيّ نوعٍ من المسائل كانت تُكتب. أي إنّ رجلًا في الستين أو الخامسة والستين أو الثامنة والستين من عمره، يقوم ويُعرّض نفسه لهذه المشقّة...
قبل ليالٍ قليلة، كنتُ أبحث عن مسألة فلم أجدها في المجلدات ۱٥ و۱٦ و۱۷ من "معرفة الإمام"، لعلّ الرفقاء يعرفون... هذه القضيّة التي كتبها سماحته في كتابه عن ذلك الرجل، عمر، في أيّ مجلد هي؟
[أحد الحاضرين:] في كتاب قبض وبسط نظريّة الشريعة.
هل كتبها هناك؟
[الحاضرون:] نعم، في كتاب قبض وبسط نظريّة الشريعة.
[سؤال:] أليست في "معرفة الإمام"؟
[جواب:] لا، إنّها في كتاب "قبض وبسط..."، حول حالة عمر.
[سؤال:] وليست كلّها، بل ما طُبع في الدورة الأولى؟
[جواب:] نعم، كانت في الطبعة الأولى ثمّ حُذفت.
نعم، حُذفت، لأنّه كتب في الهامش: "لا يُطبع هذا الذيل"، ورغم ذلك طبعوه. لقد انتبهنا لهذه القضيّة بعد وفاته، وكادت أن تثير ضجّة كبيرة. ثمّ أدركنا أنّها طُبعت عمدًا، رغم تصريحه بعدم طبعها، بل كان قد كتب ذلك بقلمٍ أحمر. إذًا هي ليست في "معرفة الإمام".
قصّة بني الحسن مع الإمام الصادق عليه السلام: نقدٌ منهجيٌّ لتبريرات السيّد ابن طاووس
كنت أبحث عن هذه المسألة، وبينما كنتُ أتصفّح، رأيتُ حقًّا أيّ مسائل عجيبة نقلها هذا الرجل! ومنها قضيّة تدلّ على استقامته الفكريّة، وهي أنّ الإنسان لا ينبغي أن يتنازل عن الحقّ أبدًا.
كنتُ أقرأ عن قصّة بني الحسن، وهم أناسٌ تركوا سجلاًّ أسود في التاريخ، بسبب تعدّياتهم وظلمهم للأئمّة عليهم السلام. إنّ أفعالهم مدعاة للخزي والعار لهذه السلالة. والآن يأتي البعض ليبرّر لهم، لأنّهم لا يستطيعون تصوّر الحقيقة. فالسيّد ابن طاووس، بكلّ جلالته ومقامه وعظمته، يبرّر أفعال بني الحسن تجاه الإمام الصادق عليه السلام! فلماذا تبرّر لهم؟! من أعطاك الإذن بذلك؟! يقول إنّ ما نُسب إلى بني الحسن في علاقتهم بالإمام الصادق عليه السلام كان من باب التقيّة، لكي لا يظنّ الخلفاء أنّهم على وفاقٍ معه. يا عزيزي، لقد ألقوا بالإمام الصادق عليه السلام في السجن! حبسوه في إسطبل السجن! فأيّ تبريرٍ هذا؟ لا تبرير له. أمهلوا الإمام الصادق عليه السلام يومًا وليلة ليبايع محمّدًا وإبراهيم ابني عبد الله المحض، اللذين خرجا على المنصور الدوانيقي. وكان محمّد هذا يدّعي المهديّة، ويقول إنّه هو المهديّ المنتظر، وجاء أبوه عبد الله المحض ليأخذ البيعة له من الإمام الصادق عليه السلام! فقال له الإمام عليه السلام: «إنّ ذلك المهديّ من ولدي، وأنت تأخذ له البيعة منّي؟!». فقال عبد الله المحض هناك: «بايع، وإلّا ضربنا عنقك هنا!». هل كان كلّ هذا لتضليل الأعداء؟ وأمهلوا الإمام عليه السلام يومًا وليلة، فإن لم يبايع قتلوه في اليوم التالي!
