انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أركان الرجاء الثلاث

0
سنة 1422
الجلسات

ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.

أركان الرجاء الثلاث

3
  • انظروا إلى النبي موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام، بقي أربعين يومًا في جبل الطور، وفي هذه الأربعين يومًا ورد في الرواية أنّه «لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَنَمْ»۱. لم يأكل ولم يشرب ولم ينم لحظة واحدة! فكيف يمكن لإنسانٍ أن يصل إلى حالٍ تتولّى فيه الروح والنفس تدبير البدن، فلا تدعه يتأثّر بالعلل والعوامل الطبيعيّة، ولا يخضع لقانون الكون والفساد؟ هذه من خصوصيّات الروح، والأمثلة والحكايات على ذلك كثيرة جدًّا.

  • أو حين سُئل رسول الله صلّى الله عليه وآله، حيث كان لا يأكل ولا ينام، وقد أثار ذلك تعجّب الناس، فسألته بعض نسائه: لماذا لا تأكل؟ أنت دائم الصيام وتصل صومك بالصوم الذي يليه؟ فقال صلّى الله عليه وآله: «أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي»٢. أي إنّي أقضي ليلي عند ربّي، فهو يطعمني ويسقيني. نعم، نحن نقضي ليلنا بطريقة، والنبيّ صلّى الله عليه وآله أيضًا يقضي ليله. نحن نقضيه في مشاهدة الأفلام ومباريات كرة القدم، نجلس لساعات نراقب الكرة تذهب من هذا الجانب إلى ذاك... نحن نذهب مع الكرة إلى ذلك الطرف من الملعب، ثمّ يضربها أحدهم فتعود، فنعود معها. بدلًا من أن تتبعنا الكرة، نحن نتبعها. لقد ارتفع مقامنا حقًّا! فأينما تذهب تجرّنا معها، فينتقل كلّ وجودنا فجأةً إلى ذلك الجانب؛ خيالاتنا، تصوّراتنا، أميالنا، رغباتنا... آه، الآن ستدخل المرمى! آه، الآن أصبحت هدفًا!

  • وعندما تعود إلى هذا الجانب، تنتقل كلّ هذه الرغبات وهذا الوجود. فما هو وجودنا؟ إنّه ما في أذهاننا، فالجسد ليس بشيء. أمانينا وأفكارنا وميولنا هي التي تتحرّك مع هذه الكرة، تذهب هنا وتعود هناك. وهذا بعينه هو السمّ القاتل للسالك، وخَطَرُهُ عليه أشدّ من سمّ الأفعى والعقرب. إنّه حال التذبذب والتردّد، ألاّ يكون للإنسان ثبات، بل يتأرجح دائمًا من جانبٍ إلى آخر. أيّها المسكين البائس، ماذا سيبقى لك؟! نقوم ونذهب لنجلس في مجلس نقهقه فيه ونقضي الوقت بالضحك والحديث الفارغ! وماذا نقول؟ إنّها ليلة من ليالي رمضان، وقد قيل لنا: "ابقوا مستيقظين"، فبقينا مستيقظين، ولكن ليس بالقهقهة وتضييع الوقت، بل فلنذهب ونرى كيف كان الأعاظم يقضون لياليهم.

    1.  بحار الأنوارالعلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ٣٢٦
      أنه تعالى جعل ميقات نبيه موسى أربعين يوما وفي النبوي أنه ما أكل وما شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه.
      وفي تفسير العسكري عليه السلام كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم، وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من عند ربكم يشمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله، فلما فرج الله عنهم أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، إلى أن قال: فأوحى الله إليه: صم عشرا أخر وكان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة.
    2. الكافي، ج ٤، ص ۱٩۰