
أركان الرجاء الثلاث
ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.
أركان الرجاء الثلاث
الوصف:
ما هي أركان الرجاء الثلاثة؟ هل ينبغي أن يكون المرجوّ من أمور الدنيا أم الآخرة؟ ومن هو المرجوّ وكيف يجب أن تكون حالة الراجي؟ كيف يطلب السالك أمور الدنيا كالصحة والرزق؟ وهل المرض شرٌّ مطلق؟ وهل للقرابة من الأئمّة أثر في النجاة؟ تجيبكم هذه المحاضرة، التي ألقاها السيد محمد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً أسرارًا من عالم التكوين عبر قصص تاريخيّة مذهلة.
أركان الرجاء الثلاث
10«لقد تخلّت عنه عائلته وفرّت، لكنّي لم أذهب، وبقيتُ إلى جانبه. كنتُ أطعمه وأعتني به، بل كنتُ أنام إلى جانبه في غرفته نفسها. ورغم أنّه كان يصرّ عليّ بالذهاب لأنّ المرض معدٍ، لكنّي لم أستمع إليه، وقلتُ إنّ هذا يخالف المروءة والشهامة. وبعد أيّامٍ من علاجه ببعض الأعشاب، وبينما كانت زوجته وأطفاله قد تخلّوا عنه تمامًا، بدأ يتعافى تدريجيًّا حتّى شُفي تمامًا، وعاد إلى صحّته المعتادة، وكان ذلك عجيبًا! كانت معجزة أن يُصاب أحدهم بالكوليرا ثمّ يُشفى.
وعندما عادت عائلته، لم يسمح لأحدٍ منهم بدخول المنزل، وأغلق الباب في وجوههم وطردهم جميعًا. وبعد فترة، أُصبتُ أنا بالكوليرا، وظهرت عليّ الأعراض. فأخبرته بأنّي أريد الذهاب، فقال: "لن أسمح لك بالذهاب ولو قُطّعتُ إربًا!". مرضتُ وسقطتُ طريح الفراش، فكان هو الذي يحضر لي الطعام والأدوية العشبيّة، وبعد أسبوعين أو ثلاثة، شفيتُ. أليس هذا عجيبًا؟».
إنّ القضيّة ليست عشوائيّة. كان التاجر الهندي ينام في غرفته. حسنًا، هل كان ذلك كوليرا أم لا؟ قطعًا كان كوليرا، فقد أكّد الطبيب ذلك. فكيف حدث هذا؟ ذلك التاجر الهندي لم يكن يعرف الله، فلماذا حدث له هذا؟ لأنّه كان إنسانًا، فنفسه البشريّة وإنسانيّته كانت في مقام الفطرة، والعمل الذي قام به هو الإيثار، وهذا الإيثار له قيمة. إنّ مجرّد التسمّي باسمٍ ما لا يحلّ المشكلة.
كيف نجّا حكمٌ فقهيٌّ شيعة سامرّاء من وباء الكوليرا؟
ونظائر هذه المسألة كثيرة جدًّا. ذات يوم، كان أستاذنا المرحوم آية الله الحاج مرتضى الحائري رحمة الله عليه قد تشرّف بزيارة مشهد، فذهبنا مع المرحوم العلامة لزيارته. ودار في ذلك المجلس حديثٌ طيّبٌ جدًّا، ومن جملة ما قاله أنّه نقل حكاياتٍ عن والده المرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري. قال إنّ والده روى أنّه عندما كانوا في سامرّاء في زمن الميرزا الثاني ـ الميرزا محمّد تقي الشيرازي، الذي كان رجلًا قد فني عن نفسه كما يقول المرحوم العلامة، وهو الذي كان يُرجع احتياطاته إلى السيّد أحمد الكربلائي ـ انتشر وباء الكوليرا.
ذات يوم، جاء المرحوم [السيّد محمّد] فشاركي إلى الميرزا محمّد تقي. قال [الشيخ الحائري رحمه الله]: «كنتُ جالسًا أنا، والحاج الآغا ضياء، والمرحوم النائيني، وآخرون، ففُتح الباب ودخل المرحوم السيّد محمّد فشاركي». كان السيّد محمّد فشاركي من كبار علماء سامرّاء والنجف، وكانت دروسه معروفة بأنّها تُخرّج المجتهدين، حيث كان يُرشد الطالب فقط، وعلى الطالب أن يبحث عن المسألة بنفسه. دخل وقال للحاضرين: «هل تعدّونني مجتهدًا أم لا؟». قالوا جميعًا: «نعم، نعدّك مجتهدًا عادلًا». قال: «وهل تعتبرون حكم المجتهد نافذًا أم لا؟». وهنا قد يبدأ البعض بالجدل الفقهيّ، لكنّه لم يُتعب نفسه، وقال: «سواء قبلتم بحكم المجتهد أم لم تقبلوا، فقد حكمتُ بأن يقرأ كلّ شيعيٍّ في سامرّاء زيارة عاشوراء كلّ صباح، ويهدي ثوابها إلى روح والدة إمام الزمان، حضرة نرجس خاتون عليها السلام، ويتّخذها شفيعة عند ابنها ـ فالعالم كلّه بيد ابنها ـ ليرفع هذا البلاء عن الشيعة».
