
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
7هل استُجيب الدعاء في عرض النهر؟
في السابق، لم يكن هناك جسرٌ للعبور من سامرّاء إلى الضفّة الأخرى، فكانوا يركبون القوارب الصغيرة لعبور نهر دجلة. قال: «ركبت أحد هذه القوارب، وفي وسط دجلة، ثارت الأمواج بقوّة حتّى كاد القارب… فقلت في نفسي: "لقد استُجيب دعائي، وها هو إمام الزمان عليه السلام يلبّي طلبي"، وقلتُ لنفسي: "أنت الذي طلبتَ هذا، فاستعدّ الآن!". ولكن لا، فقد مرّ الأمر على خير، وهدأت الأمواج، ووصلتُ إلى الضفّة الأخرى من دجلة»، هل هذا واضح؟ حسنًا، فهذه الأمور التي أذكرها هي لنا ولأمثالنا، وخاصّةً لسلك أهل العلم.
[يقول:] لقد وضعت نصب عينيّ أن أهتمّ بشؤوني فقط، ولا ألتفت إلى أيّ شيء آخر. كان يقول: «لم أشارك في صلاة جماعةٍ واحدة، ولا في مجلس فاتحةٍ أو عزاءٍ، ولا في سهراتٍ ليليّة أو نهاريّة… أبدًا، لم تطأ قدمي هذه المجالس طوال سبع سنوات». فكان يذهب إلى الدرس فقط، ويتباحث، ثمّ في ليالي الخميس، حيث لا تكون هناك دروسٌ غالبًا، كان يذهب إلى مسجد السهلة، ويبيت فيه حتّى الصباح، ثمّ يعود إلى النجف.
كان لديه مجموعةٌ من الأصدقاء والرفقاء من أرباب القلوب، وقد توفّي بعضهم رحمهم الله، ولكن لا يزال بعضهم على قيد الحياة في أماكن متفرّقة، نسأل الله أن يُؤيّدهم جميعًا. وكانوا على مستوياتٍ مختلفة، فكانت علاقته ببعضهم جيّدة، وببعضهم الآخر ضعفت حتّى النهاية. فكان يجتمع مع نفرٍ قليلٍ منهم، وهذا كلّ ما في الأمر.
الأمر المفاجئ بالعودة من النجف
وفجأةً، أمره أستاذه، السيد الحدّاد، بالعودة إلى إيران. لقد كانت لديه تلك الرغبة وذلك التصميم، وكان وضعه لا يسمح له حتّى بتخيّل العودة إلى إيران، بل كان يعتبر الأمر منتهيًا، وأنّ مُقامه هو بالنجف، ولا ينتظر شيئًا آخر. وفجأةً، وبشكلٍ غير متوقّع، وفي ظروفٍ خاصّة، أمره أستاذه بالعودة إلى إيران. يقول: «لقد وقع هذا الكلام على رأسي كالمطرقة!». كيف ذلك؟ يأمره بالعودة إلى إيران، وهو أمرٌ لم يكن يخطر على باله أبدًا، وخاصّةً بعد ماذا؟ بعد أن أمضى سبع سنواتٍ في النجف، بجوار أمير المؤمنين عليه السلام، وذاق طعم الإقامة هناك، ووصل إلى مطلوبه الحقيقيّ۱ بعد سبع سنوات، لا أنّه وصل إلى ذلك من بداية السنوات السبع.
- أي لقاء السيّد الحدّاد. المعرّب
