
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
6لذلك، ورغم إصرار أصدقائه وأقربائه عليه بالبقاء [في مسجد القائم]، قائلين: «يا سيّد محمّد حسين، ابقَ هنا، فهذا مسجد أبيك وسيضيع من أيدينا، ولقد بذلت لأجله العديد من المشاقّ»، ظنًّا منهم أنّه دكّانٌ أو خانٌ أو متجرٌ، وهو كذلك الآن في الواقع، لا أنّه ليس كذلك! قال: «حزمت أمتعتي وارتحلت إلى النجف عازمًا على عدم العودة أبدًا، بل على البقاء هناك».
دعاءٌ في سرداب الغيبة: الموت أو الوصول!
وكان يقول: «عندما وصلت إلى العراق، وقبل أن أصطحب والدتي معي ـ حيث ذهب أوّلاً لكي يعثر على منزل بالنجف ويُجهّزه، ثمّ يعود ليأخذ معه والدتي ـ ذهبت إلى سامرّاء، وفي سرداب حضرة وليّ العصر عجّل الله تعالى فرجه، صلّيت ركعتي صلاة الاستغاثة بإمام الزمان، ودعوتُ الله وتوسّلت بالإمام قائلاً: "إنّني قادم إلى النجف طلبًا للكمال، فإن كان قدومي إليها ودخولي في أوساط العلماء والدرس والبحث والمجالس سيمنعني من الوصول إلى ذلك الكمال، فاقبض روحي هنا، ولا تدع الأمر يصل إلى هناك، بحيث أقضي حياتي في هذه الأمور». فقد كان يعلم ما كان يجري هناك من أمور، وما يدور في حوزة النجف من أحاديث ومسائل وصفقات وتآمرات، والله وحده يعلم ما كانت تخبّئه تلك الأيّام. الله وحده يعلم ما كان يجري في تلك البيوت وما كان فيها من مسائل. لقد رأيت لمحةً من ذلك في قمّ في الأزمنة السابقة، لمحةً يسيرة… ففي فترةٍ ما، عندما كنت في قمّ، طغت عليّ نزعة الفضول، فدخلت في بعض المسائل وبعض البيوت، واطّلعت على بعض القضايا، فرأيت أمورًا عجيبة، بحيث كِدتُ أفقد ديني، فتركتُ كلّ شيء جانبًا بشكل كلّي، ولم أتفوّه عنها بكلمةٍ حتّى الآن، بل ولن أتكلّم عنها أبدًا. فقد رأيت أنّ الأوضاع كانت ممتازةً حقًّا! وعجيبةً جدًّا!
حسنًا، لقد رأى هو أيضًا هذه الأمور، وسمع عنها، وقال: «أنا الآن أريد أن أذهب إلى النجف من أجل أمير المؤمنين عليه السلام، أريد أن أذهب إلى هناك وأضع رأسي على عتبته وأقول له: "محبّتي خالصة لك، وأنا من خدّامك، فخُذ بيدي". فإذا أتيتُ إلى هنا وابتليتُ بهذه الأوضاع والأحوال، فالموت أفضل لي، فلماذا سأعيش حينئذ؟! وخلاصة القول، لقد التزمت بهذا العهد مع إمام الزمان عليه السلام، وشددت حزامي جيّدًا، وأتيت».
