
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
5كان المرحوم العلاّمة يقول: «عندما توفّي والدي، سلّموني مسجد (القائم) لأؤمّ جماعته؛ لأنّ والدي بنى عدّة مساجد»، حيث بنى جدّي رحمه الله مساجد كثيرة، وكان يسلّمها لمن يرى أنّ لديهم الأهليّة، وبنى مسجدين أحدهما مسجد (لاله زار)، الذي كان يؤمّ جماعته، والآخر مسجد (القائم) الذي كان يؤمّ جماعته أحيانًا، وقد شيّده بعد مسجد (لاله زار)، حيث تبرّع بأرضه رجلٌ صالحٌ رحمه الله، وهو الميرزا علي الطهرانيّ، وقبره موجودٌ في زاوية مسجد (القائم) نفسه. أمّا البناء، فقد ساهم فيه أصدقاؤه ومحبّوه.
كان والدي رحمه الله يقول: «كنتُ في حياة والدي أذهب إلى مسجد (القائم) وألقي محاضرات في شهر رمضان، وكنتُ شغوفًا جدًّا بالخطابة، حتّى أنّي كنتُ أقول لوالدي: "سأصعد المنبر اليوم"، فكان يقول لي: "حسنًا، اذهب واصعد"؛ فكنت أصعد المنبر، وأحيانًا أخطئ في القراءة، ثم أنزل فيقول لي: "لقد أخطأتَ هنا، وهذا الإعراب قرأتَه بشكل خاطئ". وفي اليوم التالي كنت أذهب وأكرّر الأمر نفسه. وفي إحدى المرّات، نزلت من المنبر، فقال لي والدي: "يا سيّد محمد حسين ـ وكان صريحًا جدًّا ـ في المرّة القادمة إن أخطأتَ في القراءة، سأقول لك من أسفل المنبر إنّك أخطأت، فانتبه جيّدًا"». قال المرحوم العلاّمة: «فكنت أنتبه جيّدًا بعد ذلك حتّى لا أخطئ في قراءة الروايات».
عندما يصبح المنبر حجابًا
وبعد أن توفّي والده، تقرّر أن يأتي إلى مسجد (القائم)، فقال: «رأيتُ أنّ هذا المسجد حجابٌ لي وسدٌّ يمنع تكاملي، ويُلقيني في لعبة المريد والمحراب وما إلى ذلك، وأنا الآن بحاجةٍ للذهاب وإكمال دراستي». مع أنّه كان مجتهدًا قطعًا عندما أراد الذهاب إلى النجف، حيث ذهب إليها وهو مجتهد، ومع ذلك قال: «لا بدّ لي من الذهاب لإكمال دراستي، فلا تزال هناك مسائل أخرى في مواضيع مختلفة لم أتقنها بعد، وإذا بقيتُ في مسجد (القائم)، فإنّه سيصدّني عن ذلك».. قال: إنّه سيصدّه! إضافةً إلى ذلك، كانت هناك بعض المسائل العائليّة والداخليّة التي من الأفضل عدم ذكرها، وكما كان يقول هو نفسه: «لقد أغلقنا ذلك الملفّ الأسود، ولن نفتحه مرّة أخرى».
