
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
3ومن الجدير بالذكر أنّ الشيخ عبّاس الطهرانيّ يختلف عن الشيخ عباس القمّي صاحب كتاب «مفاتيح الجنان»، فلا يقعنَّ الاشتباه؛ لأنّ الشيخ عبّاس صاحب المفاتيح شخصٌ آخر، وكان هو أيضًا رجلاً صالحًا رحمه الله، لكنّ الشيخ عباس الطهرانيّ كان يختلف عنه وعن مسلكه، حيث كان من أهل العرفان والسير والسلوك، بينما لم يكن الشيخ عبّاس صاحب المفاتيح كذلك؛ أي لم يكن من أهل هذه المعارف، بل يظهر من كلامه أنّه ربما كان يُخالفها أيضًا.
قال السيّد الخسروشاهيّ: «عندما ذهبنا إليه، وبعد أن انتهى درس الأخلاق الذي كان يدور حول حقيقة العلم ونورانيّته، والالتزام بالعمل بمقتضى العلم، والإعراض عن الدنيا والمناصب، وما إلى ذلك من مسائل، التفت إليّ السيد محمد حسين وهو يقول: "يا سيّد إبراهيم، إنّ هذه الجلسة التي حضرناها اليوم عندالشيخ عبّاس قد حدّدت مساري حتّى آخر العمر"».
قال السيّد الخسروشاهيّ: «لقد تعجّبتُ كثيرًا من طريقة تعبيره وكلامه، وكيف يمكن لإنسانٍ أن يكون بهذا القدر من الاطمئنان والاستقامة على مبدأ معيّن، فيقول بهذا الجزم القاطع: "لقد حدّدت مساري حتّى آخر العمر". لقد تعجّبتُ كثيرًا من إرادته هذه!». حيث يتطلّب الأمر الكثير حتّى يقول أحدهم مثل هذا الكلام؛ أجل، قد يقول شخصٌ آخر: «حسنًا، لقد استفدنا من هذا الكلام وهذا المجلس، وكان حديثًا جيّدًا جدًّا»، أمّا أن يأتي أحدٌ ويقول بهذه القوّة: «لقد حدّدت مساري حتّى آخر العمر»، فهذا يدلّ على أنّه يمتلك إرادةً قويّةً جدًّا تجاه هذا الأمر، وقد كنّا نرى هذه الإرادة فيه حقًّا.
فعندما كان يريد أن يُنجز أمرًا ما، لم يكن لديه مجالٌ للتراجع أبدًا؛ أي لم يكن هناك شيءٌ يُمكن أن يمنعه من إنجاز ذلك العمل، وكانت كلّ الأمور الأخرى تتأثّر بقراره ذاك. وهذه الإرادة هي التي جعلته يقف صامدًا في وجه كلّ المشاكل التي كانت تعترضه بسبب علاقته بأستاذه، وما كان يُقال عنه من كلامٍ وما يُثار حوله من قضايا؛ فلم يكن يلتفت إلى كلّ ذلك، بل كان ذا إرادة قويّة جدًّا في إنجاز ما يصبو إليه. ومن الطبيعيّ أنّ من يكون بهذا النحو يصل إلى مبتغاه وأهدافه.
