انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله

سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة

0
سنة 1422
الجلسات

التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.

الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله

13
  • إذًا، ينبغي ألاّ يتعارض الرجاء مع مصالح الإنسان؛ فإذا كان معارضًا لها، اختلف الأمر. فما نطلبه من الله يجب أن يكون ما يراه هو صلاحًا لنا. ومن جهةٍ أخرى، قد نقول: ما دام هو يعلم صلاحنا، فلماذا نطلب منه؟ لماذا نُتعب أنفسنا؟ لنقل مرّة واحدة: «اللهمّ أعطنا ما تعلمه أنت»، وفي أمان الله! كلاّ! فهل نترك قول: «اللهمّ أعطنا ما تعلمه أنت»، أم نطلبه من الله باستمرار؟ فهل نكرّر قولنا: «اللهمّ، ثبّتنا في مواطن رضاك، وثبّتنا في الابتلاءات التي تُقدّرها لنا، وأعنّا على ما قدّرته لنا، ووفّقنا لما تراه مصلحةً لنا»؟ أم نسكت ونقول: «نريد ما يعلمه هو»؟ إنّ قول «نريد ما يعلمه هو» يعكس في الواقع تراخيًا في المسألة. فالذي يعلم أنّ الله يستجيب الدعاء، يجب أن يدعو، ويجب أن يُبقي هذا الرجاء حيًّا في نفسه دائمًا.

  • الرجاء يعني الطلب، فليطلب من الله باستمرار.. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ رجلاًدَعَّاءً۱، أي يحبّ أن يكون عبده كثير الدعاء. وليس المقصود أن يدعو في كلّ مكانٍ يجلس فيه، لا، بل أن تكون هذه الحالة الخاصّة مشتعلةً في وجوده دائمًا.. حالة طلب تحقيق تلك المصلحة. عندما يقول الله: «يا عبدي، لقد أردتُ لك هذه المصلحة»، ثمّ يلتفت العبد إلى الله ويقول: «إن شئتَ فأعطِ، وإن شئتَ فلا تُعطِ»، سيقول الله: «عجبًا لهذا العبد الوقح!». يقول: «إن شئتَ فأعطِ، وإن شئتَ فلا تُعطِ»، وكأنّه لا يعجبه الأمر. لا، ما دام الله يقول إنّ هذه هي المصلحة، فإذا قال العبد ذلك، فقد يقول الله: «حسنًا، لن أعطيها». ليس الأمر «إن شئتَ فأعطِ، وإن شئتَ فلا تُعطِ». بل يجب على الإنسان أن يُبقي نفسه دائمًا في حالة اشتعالٍ والتهاب للوصول إلى تلك المصلحة والعافية وتلك المسألة؛ عندئذٍ، يصبح «عبدًا دعّاءً»؛ هذه مسألة.

  • الحذر من التعامل بمنطق «الدائن» مع الله!

  • المسألة الأخرى هنا هي: ماذا نفعل؟ إنّ الأعمال التي نقوم بها هي أوامر من الله وتكاليف للوصول إلى هذا المطلوب. حسنًا، هل نأتي ونطلب من الله: «اللهمّ أوصلنا إلى تلك الحقيقة والمرتبة الكماليّة مقابل هذا العمل الذي نقوم به الآن»؟ «إلهي، نحن الآن نؤدّي الحجّ، وبما أنّنا نتعب، فيجب أن تقبله منّا! وإن لم تقبله، فلن يصحّ الأمر. فبما أنّنا أنفقنا المال وذهبنا إلى الحجّ، فيجب أن تقبله. وبما أنّنا أنفقنا المال وذهبنا لزيارة الإمام الحسين عليه السلام وأمير المؤمنين عليه السلام، فقد أنفقنا المال وتعبنا، وابتعدنا عن أهلنا وأولادنا لمدّة أيّام، ففي المقابل، يجب أن تقبل زيارتنا هذه، وتمنحنا صكّ الجنّة كاملاً بسبعة تواقيع، منها توقيع رئيس البلديّة!!». أو: «هذه الصلاة التي نصلّيها الآن، يجب أن نرى أثرها بعدها مباشرةً، فأرِنا شيئًا لنفهم ما القضيّة». ماذا يسمّى هذا؟ يسمّى تصرّف الدائن، ويسمّى مقايضة مع الله.

    1. الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٤٧٨:
      عنه، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله عز وجل يحبّ من عباده المؤمنين كل [عبد] دعّاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنّها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، وتُقسم فيها الأرزاق، وتُقضى فيها الحوائج العظام».