
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
سراب المشاهدات الروحيّة: عندما تكون المكاشفات حجابًا عن الحقيقة
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
الوصف:
التعريف بالمحاضرة: كيف نميّز بين الرجاء الحقيقيّ والمطالبة التجارية من الله؟ ما هو سرّ ثبات أولياء الله؟ وهل يمكن أن تكون المكاشفات الروحية فخًّا للسالك؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها السيّد محمد محسن الطهراني في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة المصيريّة في طريق السير والسلوك.
الإرادة الصادقة ومنطق الدائن في السلوك إلى الله
8من هو السيد الحدّاد في حياة العلاّمة الطهرانيّ؟
اسمعوا ما أقوله لكم: لقد كان المرحوم السيد الحدّاد هو كلّ وجود المرحوم الوالد، ولم تكن المسألة مجرّد محبّة لأستاذه، بل كانت مسألة وجود. كانت حياة والدي كلّها هي السيّد الحدّاد، ووجوده كلّه هو السيّد الحدّاد، وحياته كلّها هي السيّد الحدّاد. عندما كان يُذكر اسم السيد الحدّاد، كان يتغيّر لونه ويحمرّ وجهه؛ وإذا كان على الأرض، كان يقوم ويجلس، وكان حاله يتغيّر تمامًا، هل التفتم؟ هكذا كانت المسألة، لا أن يقول: «نعم، لديّ أستاذٌ أيضًا، رحمه الله، كان في مكان كذا، وهو رجلٌ صالحٌ جدًّا». هذا بغضّ النظر عن الأمور الأخرى، فعلى كلّ حال، كان يقول عن الصالحين: «نعم، إنّه رجلٌ عظيمٌ وصالحٌ جدًّا، يزورني أحيانًا في منزلي ويتفقّد أحوالي، إنّه رجلٌ صالحٌ جدًّا». أمّا السيد الحدّاد فكان كلّ حياته.
شخصٌ كهذا، وكما يقول عنه هو بنفسه، كان قد أمضى سبع سنواتٍ في الحيرة والضياع [في البحث عنه]، فاذهبوا واقرأوا عبارته في كتاب «الروح المجرّد»، في الصفحة التي يشرح فيها وصوله إلى السيد الحدّاد ـ لا أذكر رقم الصفحة الآن ـ حيث كتب تعليقةً من سطرين أو ثلاثة في هامش الصفحة، وهذه التعليقة تحمل الكثير من المعاني. يقول فيها ما مضمونه: «لقد كنتُ في هذه الفترة التي قضيتها في النجف في حيرةٍ وضياع». متى يقول هذا الكلام؟ يقوله بعد أن أمضى ثلاث سنوات ونصف من فترة إقامته الثانية في النجف ـ التي استمرّت سبع سنوات ـ مع المرحوم الشيخ الأنصاريّ.. ذلك الرجل صاحب اليد البيضاء. بعد كلّ هذا، يقول إنّه كان حائرًا. فماذا يكون حال هذا الإنسان عندما يلتقي بشخصٍ مثل السيّد الحدّاد؟ هل كان من الممكن أن يفارقه بعد ذلك؟
ومع ذلك، عندما قال له السيّد الحدّاد: «اخرج من النجف واذهب إلى إيران»، قال لي بنفسه: «لم أتردّد لحظةً واحدة». إلى هذا الحدّ كان مُصمّمًا في إرادته وعزمه على فعل الخير والصلاح، حيث لم يتردّد لحظةً في الامتثال. ولا يخفى أنّه قال بعد ذلك لأستاذه: «يا سيّدي، ما كِدتُ أتذوّق طعم مجالستك ومصاحبتك، فإلى أين ترسلني؟». فأجابه: «أينما تذهب فأنت معي». وهذه أمورٌ قد قرأتموها بأنفسكم، هل التفتّم؟!
