انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الانتظار الحقيقيّ للفرج

ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.

الانتظار الحقيقيّ للفرج

6
  • نحن نسمع شيئًا فنقول: «ما شاء الله، كم كان عليٌّ عظيمًا! كم كان متفانيًا! كم كان طيّبًا!». ولكن لو أردنا أن ندخل في صلب الموضوع قليلًا ونتقدّم في المسألة، لقلنا: «يا سيّدي، لا نريد هذا أصلاً، لا نريد أن نقترب من هذه القضيّة ولا أن نتقدّم فيها».

  • ما هو المعنى الحقيقيّ لانتظار الفرج؟

  • فالرجاء يجب أن يكون مقرونًا بالعمل، وهما متلازمان. فالإنسان الذي يرجو، هو من يسعى وراء مطلوبه. لماذا ورد في الروايات أنّ في انتظار الفرج ثوابًا عظيمًا؟ أو في بعض الروايات: «أَفضَلُ أَعمَالِ أُمَّتِي انتِظَارُ الفَرَجِ»۱. إنّ أفضل عمل يمكن لشيعيٍّ أن يقوم به في زمن الإمام المهديّ عليه السلام هو انتظار الفرج. فما معنى انتظار الفرج؟ هل هو أن نقيم دعاء كميل ليالي الجمعة ونقول: «يا بن الحسن، عجّل على ظهورك»؟ هل هذا هو؟ ثمّ عندما نخرج من المسجد، نسير في الشوارع ونفعل ما يحلو لنا؟ هل هذا هو انتظار الفرج؟ هل انتظار الفرج هو أن نذهب صباحًا لنقرأ دعاء الندبة ونرفع أصواتنا بالبكاء والنحيب: «يا بن الحسن! عجّل على ظهورك! يا حجّة بن الحسن! أين أنت؟ تعال وانظر إلى عشّاقك كيف يضجّون»؟ ثمّ عندما نذهب إلى أعمالنا، نتّهم هذا وذاك بألف تهمة؟ فهل هذا هو انتظار الفرج؟ هل انتظار الفرج هو أن نأمل بمجيء إمام الزمان عليه السلام، ويبقى هذا الأمل مجرّد خاطرة في أذهاننا لا تترك أيّ أثر في أعمالنا؟

  • لقد قلتُ مرارًا لهؤلاء الرفقاء والأصدقاء، عندما يأتون ونعقد لهم عقد الزواج، ويطلبون منّي ـ إن كنتُ في حالٍ تسمح بذلك ـ أن أقدّم لهم نصيحة لبضع دقائق حول حياتهم، كنتُ أقول لهم هذا الكلام وما زلت أقوله للجميع: «رتّبوا حياتكم بحيث لو جاء إمام الزمان عليه السلام الآن، وضغط على جرس بابكم وقال: "السلام عليكم، أريد أن أدخل لأشرب الشاي لبضع دقائق"، أن تكونوا في وضعٍ يسمح لكم باستقباله». لا أن يكون التلفاز مشتعلًا وصوت الموسيقى يملأ المكان، ثمّ ندعوه قائلين: «تفضّل، اجلس واشرب الشاي مع هذه الموسيقى». إنّ إمام الزمان عليه السلام لن يضع قدمه في مثل هذا البيت ولو بعد مائة عام. لا أن يدخل المنزل فيرى بساط الشطرنج مفروشًا وهم يلعبون القمار، ثمّ يقول الإمام: «سأشارككم وأكون اللاعب الثالث»، أليس كذلك؟ الحمد للّه، كلّ شيء أصبح على ما يرام.

    1.  ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ١ - الصفحة ١٨٢
      البحار: ٥٢ / ١٢٢ / ١ و ح ٢ وص ١٢٨ / ٢١ وص ١٢٥ / ١١.