انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الانتظار الحقيقيّ للفرج

ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.

الانتظار الحقيقيّ للفرج

5
  • لو أصابنا جزءٌ من مليار جزء ممّا أصابه، لحاولنا أن نقلب العرش والكون والملك كلّه رأسًا على عقب. ولقلنا: ماذا فعلنا نحن؟! أيّ شيءٍ صدر منّا؟! وأيّ أمرٍ تحقّق على أيدينا؟! 

  • ثمّ كانت هناك أمور أخرى، ومسائل الأخرى، وأعمال أخرى، وهي أمورٌ لا يمكن للناس استيعابها ولا تصديقها، بل إنّهم من شدّة العجب وعدم التصديق، يرفضون الحقيقة التاريخيّة من أصلها!

  • قصّة زواج أمّ كلثوم: قمّة التسليم الإلهيّ

  • إنّهم يرفضون القضايا من أصلها. جاء عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وكم كان عمره آنذاك؟ كان في الستين من عمره، رجلٌ في الستين، وفي ذلك الوضع وتلك الظروف، جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: «يا علي، يجب أن تزوّجني ابنتك أمّ كلثوم». رجل في الستين من عمره، بلحية بيضاء ـ ودع عنك سائر أموره ـ يقول: «يجب أن تعطيني ابنتك هذه». تلك الابنة التي قتل هذا الرجل أمّها! هل يمكن تصديق شيء كهذا أصلًا؟ فقال له الإمام عليه السلام: «إنّ هذا لا يمكن أن يحدث، كيف أعطيها لك؟ هي لا تقبل أصلًا». فقال: «لا أفهم هذا الكلام، يجب أن تقنعها». قال الإمام: «وماذا لو لم ترضَ؟». فقال: «رضيت أم لم ترضَ، إمّا أن تزوّجني إيّاها، وإلّا سأتّهمك بالسرقة غدًا، فتقطع يدك»۱.

  • وهنا، ما الذي حدث؟ نشأت قضيّة أخرى. كان بإمكان أمير المؤمنين عليه السلام مجدّدًا، عندما يعلن عمر ذلك غدًا، أن يستلّ سيفه ويضعه على الأرض ويقول: «حسنًا، فليتقدّم الآن من يريد أن يقطع يدي». هل كان يستطيع ذلك أم لا؟ حينها، دعنا نرَ من كان سيجرؤ على مجرّد النظر إليه شزرًا، ناهيك عن التقدّم! كانوا سيقومون ويذهبون للمراقبة من على بعد كيلومتر واحد بالمنظار، ولن يجرؤوا على الاقتراب خوفًا... ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام هنا كان يجب عليه أن يصمت.

  • هذه القضيّة من الغرابة والوقاحة والعار بمكان، بحيث إنّ الناس اليوم لا يستطيعون قبولها، فيقولون: «هذه القضيّة كاذبة». إنّها قضيّة تاريخيّة. وسمعتُ أنّ الكثيرين ممّن لا يستطيعون إنكارها يقولون: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام حوّل جنّيّة إلى صورة ابنته وزوّجه إيّاها». جنٌّ وجنّيّة! أن يحوّل جنّيّة ويزوّجها ليس بُطولة، هذا ليس فنًّا. أن يأتي بجنّيّة ويزوّجها له ليس بطولة. أصلًا، كان بإمكان أمير المؤمنين عليه السلام أن يخلق إنسانًا ويقول له: «خذها». فماذا نعرف نحن؟ أو أن يتصرّف بألف طريقة، أو أن يمحو هذه القضيّة من ذهن هذا الرجل، ألم يكن قادرًا على ذلك؟! هذا أقلّ ما يمكنه فعله، فالجميع يفعلونه. حتّى صبيان هذا الطريق يستطيعون فعل ذلك، فهذا ليس بالأمر المهمّ. أن يُخرج محبّةً أو يَنزع ميلًا من شخصٍ ما، لهو أمرٌ بسيط جدًّا. ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يجب عليه أن يصمت هنا، وأن يرى ما يحدث... نعم، يأتون ويأخذونها، ويأتون ويقطعون يده لو لم يعطه أمّ كلثوم. وقد تزوّجها وأنجبت منه ولدًا اسمه زيد، زيد بن عمر، وهو حفيد أمير المؤمنين عليه السلام نفسه.

    1.  الكافي ج ٥، ص ٣٤: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وحماد، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال: إنّ ذلك فرج غصبناه
      محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خطب إليه قال له أمير المؤمنين: إنها صبية قال: فلقي العباس فقال له: ما لي؟ أبي بأس؟ قال: وما ذاك؟ قال:
      خطبت إلى ابن أخيك فردّني أما والله لأعورنّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقيمن عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعنّ يمينه. فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه.