
الانتظار الحقيقيّ للفرج
ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟
ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.
الانتظار الحقيقيّ للفرج
3ولكن، لو أراد إنسانٌ أن يشتغل بنفسه، بذكره وبفكره وبمراقبته، وألاّ يجلس مع أيّ كان، وألاّ يتكلّم مع أيّ شخص، وأن ينشغل بأموره الخاصّة، وألّا يقضي أوقاته في البطالة، فهذا الإنسان صوفيّ، ودرويش، ومهدور الدّم، ويجب قطع راتبه، وطرده، وتطهير الحوزة من وجود أمثاله. هذه الأمور التي أذكرها لكم هي قضايا وقعت فعلًا فلا تتعجّبوا منها، والحمد للّه.
في النهاية، هناك أميرٌ للمؤمنين عليه السلام يصبر يومًا أو يومين، لكن عندما ينفد صبره، فبالسيف نفسه الذي شطر به عمرو بن عبد ودّ نصفين، وبالسيف نفسه الذي أردى به مَرْحَبًا الخيبريّ، بذلك السيف نفسه يضرب حوزة النجف ويقلبها رأسًا على عقب، ولا يُبقي فيها ديّارًا. إلى متى؟ إلى أن يأتي هو بنفسه بتلامذة من الذين يريدهم، ومن الذين يرضى عنهم، ومن الفضلاء والتلامذة الذين يأتون ليروّجوا لأمير المؤمنين عليه السلام لا لأهواء النفس. يأتون ليشرحوا للناس عن أمير المؤمنين عليه السلام بقدر سعتهم وفهمهم. فمن ذا الذي يستطيع أن يشرح عن عليٍّ عليه السلام؟ من يستطيع أن يبيّن حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام؟ لا يبقى للإنسان شيءٌ سوى الحسرة والخسران. تظلّ الحسرة تلازم الإنسان ويتساءل: هل هذا ممكن؟ هل هذا ممكن؟
ما الذي جعل عليًّا عليه السلام عليًّا؟
منذ فترة، جاءني أحدهم يشكو من بعض مشاكله العائليّة... قائلًا إنّ روحه قد بلغت الحلقوم، ونفد صبره. وفي أثناء حديثي معه، قلت له: «انظر يا عزيزي، على قدر ما تدفع من مال، تأخذ من طعام. إن كنت تتوقّع أن تجلس على ضفّة نهر، على أريكة مريحة، وتحيط بك الملائكة المقرّبون والغلْمان والحور العين يهفُّون عليك بالمراوح، وكلّ بضع دقائق يقدَّم لك إناءٌ من شرابٍ لذيذ، ويُكرمونك بأصناف الفواكه، وفي الوقت نفسه تصلّي صلاة الليل، وتذكر الله بـ "يا الله" و "يا هو" وذكر السجدة اليونسيّة وغير ذلك، وتظنّ أنّك ستصل بهذه الطريقة، فهذا لا يكفي». قلت له: «لقد سمعنا بأمير المؤمنين عليه السلام، ولكنّنا لم نسمع كيف أصبح هذا الأمير عليًّا، أو سمعنا ولكن لم نلتفت». قلت: «هل تعلم لماذا أصبح أمير المؤمنين عليه السلام عليًّا؟».
