
الانتظار الحقيقيّ للفرج
ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟
ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.
الانتظار الحقيقيّ للفرج
18ابحث عن الحقيقة في نفسك
يجب أن نصحّح فكرنا، يجب أن نجعله مستقيمًا. هذا المعنى هو نفسه الذي كان يسعى إليه الأعاظم. كانت هناك الكثير من المدارس، وكلّ مدرسة قدّمت أفكارًا. أمّا الفكرة التي قدّمتها هذه الطريقة وهذا المسلك وهذا المنهج، فهي وجود الحقّ وتحقّقه في جميع المراتب وفي جميع المجالات، سواء وُجد له مظهر أم لم يوجد. هذا هو أصل وأساس مدرسة المرحوم العلامة ومدرسة العرفان. هذه هي القضيّة. فمن أدرك هذا الأمر، فهو مع إمام الزمان عليه السلام، ومع الله، ومع النبيّ صلّى الله عليه وآله، ومع أمير المؤمنين عليه السلام. من يصل إلى هذه المسألة... لا ينتظر مسألة ظاهريّة، ولا ينتظر حدوث ظاهرة، ولا ينتظر وقوع قضيّة، أو ظهور مظهر ما يميل إليه.
ما تريده اطلبه في وجودك، وما تبحث عنه ابحث عنه في نفسك، لا أن تضع نفسك جانبًا وتبحث عن مظاهر أخرى. هذا فصلٌ للنفس عن الحقائق. لماذا؟ لأنّ وجود كلّ إنسان يقوم ويتحقّق من خلال ارتباطه هو بذلك المبدأ. لقد وضعنا ذلك الارتباط جانبًا ونبحث عن هذا وذاك. فما هو ذلك الارتباط؟ إنّه ارتباط الإنسان بإمامه، ارتباط الإنسان بإمام زمانه، ارتباط الإنسان بهذه الوسيلة التي هي وسيلة الفيض وواسطة الخير. لقد نسينا هذه المسألة، واستخففنا بها، ولم نولِها الاهتمام الكافي. لذا، بقينا في هذه المراتب الدنيا، في هذه المراتب المتدنّية من حيث السير والفكر.
نسأل الله تعالى أن يشملنا بلطفه أكثر فأكثر، وأن يجعلنا عارفين وبصيرين بوليّنا إمام الزمان عليه السلام.
اللَّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد
