
الانتظار الحقيقيّ للفرج
ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟
ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.
الانتظار الحقيقيّ للفرج
15حينها، وفي مثل هذا الوضع، يكون الإنسان محشورًا مع إمام الزمان عليه السلام قطعًا، أي أنّه في معيّته مئة بالمئة، سواء أدرك ظهوره أم لم يدركه، لا فرق في ذلك. لذا يقول الإمام الصادق عليه السلام إنّه مع الإمام سواءٌ أدركَ الظُّهورَ أم لم يُدرِكْه.
لماذا قال العرفاء: "لا تبحثوا عن الظهور بل عن الباطن"؟
وهذا هو المعنى نفسه الذي كان يقوله المرحوم العلامة والسيّد الحدّاد، وهو أنّ الإنسان لا ينبغي أن يبحث عن الظهور، بل يجب أن يبحث عن الوصول إلى الباطن. هل رأيتم الآن كم هو معنى منطقيّ؟ قولهم: «إنّ الإنسان لا ينبغي أن يبحث عن الظهور» يعني أنّ الظهور أمرٌ ظاهريّ، أمرٌ تطلبه النفس، «لنرَ ماذا سيحدث عندما يأتي إمام الزمان هذا؟ آه، سيضرب بسيفه ويقطع هذا من هنا وذاك من هناك، ويقسم البلاد نصفين، والأرض أربعة أقسام، ويلقي بفئة في البحر وأخرى في البئر! لنرَ ماذا سيحدث؟».
لماذا نبحث عن هذا؟ لماذا لا نبحث عن ظهور إمام الزمان عليه السلام في قلوبنا؟ ليظهر الإمام في قلوبنا، فما شأننا بما سيفعله إمام الزمان عليه السلام بأمريكا؟ ربّما يأتي ويتصالح معهم، فماذا لدينا نحن؟ نقول: «أمريكا الشيطان الأكبر»، لا! ربّما أفرادها وشعبها ـ ونحن لا نتحدّث عن حكومتها التي هي حكومة باطلة وظالمة ـ هم أناس عاديّون، هم بشر ولهم فطرة ووجدان وعقل وصدق... هناك الكثير من الناس الطيّبين، لكنّهم أمريكيّون، وهذا لا يعني أنّ كلّ من كان أمريكيًا يُختم على جبهته بختم الشيطان بحيث لا يستطيع إمام الزمان عليه السلام إزالته، لا!
لا! أو على سبيل المثال، الصين أو أفريقيا أو بريطانيا أو أستراليا، كلّها، فرنسا، كلّ هذه البلدان فيها أناس طيّبون وأناس سيّئون. وهل نحن شعب إيران كلّنا سلمان الفارسيّ مائة بالمائة؟ هل كلّنا أبو ذرّ الغفاريّ حتّى ننتقد الآخرين ونقول: «هناك كذا وهناك كذا»؟
قال حافظ، كما تذكرون:
خوش بود گر محک تجربه آید به میان *** تا سیه روی شود هرکه در او غش باشد۱ يقول:
«حبّذا لو وُضِعَ محكُّ التجربة في الميدان *** حتّى يسودَّ وجهُ كلِّ من كان فيه غشٌّ»
- دیوان حافظ، غزل ۱٥٩
