انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الانتظار الحقيقيّ للفرج

ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.

الانتظار الحقيقيّ للفرج

13
  • الاستقامة هي الطريق: لا تبحث عن ثغرات!

  • يبدأ الإنسان في التأويل والتبرير، ثمّ ماذا يحدث؟ لا يقوم بذلك العمل، وإذا لم يقم به، بقي في مكانه. ما أجمل أن يكون الإنسان صريحًا ومستقيمًا! حين يُقال له: «افعل هذا العمل»، يذهب ويفعله بكلّ صراحة، دون أن يلفّ ويدور، أو يبحث عن محملٍ له، أو يجد له ثغرة، أو يستحضر له قانونًا استثنائيًّا ومادّة إضافيّة. فمن الذي يتضرّر؟ هو نفسه من يتضرّر. وكلّما قيل له شيء لا يوافق طبعه، وأحيانًا يخالف نفسه، كأن يُقال له: «شارك في المجلس الفلانيّ»، وهو لا يريد المشاركة لأنّ ذلك يخالف نفسه، يبدأ في البحث عن مخرج. تبدأ النفس في الدوران، «شارك! اذهب وشارك، أنقذ نفسك من هذه النفس، لماذا تؤذي نفسك؟».

  • إنّ الذي يفعل ذلك يؤذي نفسه، يؤذي فكره، يشغل أوقاته، ويترتّب على ذلك تبعات. «يا سيّدي، اذهب وشارك في هذا المجلس». وهو لا يرغب في المشاركة، فيبدأ في البحث والدوران ليرى هل هناك ثغرة يمكن أن يفتحها ويضع من خلالها مادّة إضافيّة في وسط القضيّة، فيقول: «سيّدنا، إذا شاركتُ في هذا المجلس، يضيق صدري، فهل تسمح لي ألاّ أشارك؟ يا سيّدي، إذا شاركتُ في هذا المجلس، فمن الأفضل أن يكون لي مجلسي الخاصّ، فهل تسمح لي أن يكون لي مجلس آخر؟ يا سيّدي، هناك بعضهم لا يستطيعون الحضور، هل تسمح لهم أن يكون لهم مجلسهم الخاصّ هناك؟ يا سيّدي، بعضهم حالهم كذا، وبعضهم حالهم كذا، وبعضهم يمينيّون، وبعضهم يساريّون، وبعضهم في الأعلى...». ما هذا؟ كلّ هذا تعطيل وتأخير.

  • لقد مررنا بهذه المراحل في زمن المرحوم العلامة الطهراني؛ حيث كان يُقال لنا: «افعلوا هذا العمل»، فكنّا نلفّ وندور ونقلّبه رأسًا على عقب. من الجيّد أن يكون الإنسان مستقيمًا. فالمنفعة من هذا العمل الذي يُطلب القيام به لا تعود إليّ ولا إلى أيّ شخص آخر، لا أحد يحصل على شيء، بل هي منفعة تعود إلى العامل نفسه. فإذا قبل هذا الأمر، فقد نال المنفعة، وإن لم يقبل، فلن يحدث شيء، ولن يتغيّر أيّ شيء، والله تعالى سيبقى في مكانه، فلا يتصوّرنّ أحدٌ أنّه إن لم نقم بهذا العمل، فإنّ النظام الإلهيّ سيتعطّل. كلاّ يا سيّدي، النظام الإلهيّ لا يتعطّل، فلا النظام الشيطانيّ يتعطّل ولا النظام الإلهيّ، لكلّ منهما زبائنه. وعلينا أن نعرف أين نضع أنفسنا. ولا نشفقنّ على الشيطان أبدًا، فزبائنه كثر، ولا نشفقنّ على الله، فله عباده. ورد في الآية الشريفة: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾۱. فإن، أردتم أن تخالفوا، فإنّ الله سيأتي بقوم آخرين مؤمنين يأخذون المسألة بجدّيّة واستقامة حتّى النهاية، ويصلون إلى المطلوب، ويتابعون الأمر ويعملون به، ويصلون إلى غاية القضيّة. إنّ الله يبدّلهم ويأتي بآخرين بدلاً منهم.

    1. سورة محمد (٤۷) الآية ٣۸.