انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الانتظار الحقيقيّ للفرج

ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.

الانتظار الحقيقيّ للفرج

11
  • لماذا قد يأمرك المربّي بترك العبادة؟

  • وهنا يأمر مربّو الأخلاق ومهذّبو النفوس تلامذتهم أحيانًا بما يخالف طريقتهم وسيرتهم المعتادة، وذلك لرفع هذه المشكلة. يريد التلميذ أن يصلّي صلاة الليل، فيقولون له: «لا تصلِّ». فيضطرب وضعه فجأةً. يقولون له: «لا حاجة لأن تصلّي». فيقول: «يا سيّدي، صلاة الليل!». فيقولون: «كلّ هذا التأكيد وكلّ هذه الفضائل لك، ولكن ليس لك الآن، أنت لا تصلِّ». فماذا يحدث؟ في الليلة الأولى لا يصلّي، فيقول: «يا إلهي، أيّ شيء فعلت! لقد سُلب منّي توفيق، لماذا حدث هذا؟». فيذهب إلى شيخه ويقول: «يا سيّدي، هل فعلتُ شيئًا حتّى أخذتَ منّي هذا التوفيق؟».

  • لو كنّا نحن لقلنا: «يا سيّدي، زد لنا في الصلاة وأطلها». وفي الليلة الثانية يقول: «لا يمكن... الجميع يقومون يصلّون صلاة الليل، ويرى رفقاءه في أيّ حال من التوجّه والانقطاع، وهو يجب أن يجلس وينظر...». يا إلهي! وهكذا حتّى يصل إلى مرحلة... وقد ذكرتُ لكم مرّةً أنّي كنت أرى نظائر هذه المسائل كثيرًا. كان أحدهم يريد، على سبيل المثال، أن يأخذ ذكرًا جديدًا من المرحوم الوالد بعد أن ينتهي من ذكره، ولكنّي لم أكن أوفّق في سؤال العلاّمة عن ذلك، فلم تكن الظروف مهيّأة. فكانت حياته كلّها تضطرب كأنّه إن لم يقم بالذكر ليلة واحدة، يأتي ويقول: «يا سيّدي، لم أقم بالذكر البارحة». فأقول له: «لم تقم به، حسنًا، هذا أفضل». فيقول: «هل هذا ممكن يا سيّدي؟». أقول: «الآن أصبح ممكنًا». فيقول: «هل تمزح معي؟!». فأقول: «حسنًا، سواء كان مزاحًا أم جدًّا، في النهاية، ليس من الضروري دائمًا أن تقوم بالذكر». فهل اتّضح الأمر؟ في اليوم الثاني، والثالث، والرابع، يصل إلى طريق مسدود. طبعًا، قد يتحمّل البعض هذه المسألة ويتنبّهون ويتجاوزون هذا الأمر، والبعض الآخر يضربون بكلّ شيء عرض الحائط... على أيّ حال.

  • هذه الطريقة وهذا الطريق يقطعان تعلّق النفس بالمتعلّقات، أيًّا كانت، حتّى العبادات. فالعبادة يجب أن تُؤدّى له، لا لرغبة النفس وسرورها. فالعبادة التي تُؤدّى لسرور النفس لا فائدة منها. يرى الإنسان أنّ عمره قد بلغ سبعين عامًا، وهو يقوم ويصلّي صلاة الليل لساعتين، ولكنّك تنظر إلى وجهه فترى الظلمة عليه. لماذا لم تستطع صلاة الليل هذه أن تغيّره؟ لأنّ قيامه في منتصف الليل وصلاته هو من أجل هذا الأمر، ولهذا السبب يقوم بهذا العمل. ولو قلتَ له في وقت صلاة الليل نفسه: «يا فلان بدلًا من أن تصلّي صلاة الليل، خذ هذه الرسالة وأوصلها إلى فلان». لقال: «سيّدنا، دعني أذهب غدًا صباحًا وأعطيها له». وقد وقعت هذه الأمور! يقولون له: «بدلًا من أن تصلّي صلاة الليل، اذهب الآن وأعطِ هذه الرسالة». فيقول: «لا يا سيّدي، اسمح لي أن أصلّي صلاة الليل وأقوم بهذا العمل، ثمّ لدينا وقت في الصباح لنذهب ونعطيها». في حين أنّ الذي يقول له: «أعطِ هذه الرسالة»، هو نفسه يريد أن تصل الرسالة غدًا صباحًا، فهو لن يقوم في منتصف الليل ليذهب ويسلّم رسالة في منزل شخص آخر. ولكنّه يريد أن يخرج هذا التلميذ من حالته تلك. الرسالة ستصل غدًا صباحًا، ولكنّ هذا يجب أن يخرج من حالته الآن. فيقول: «لا!».