
الانتظار الحقيقيّ للفرج
ما الذي جعل عليًّا عليًّا عليه السلام؟
ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.
الانتظار الحقيقيّ للفرج
الوصف:
ما هو المعنى الحقيقيّ لرجاء الله وانتظار الفرج؟ هل يقتصر على الدعاء والطقوس، أم أنّه منهج حياةٍ كامل؟ ما هو السرّ الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ ما بلغ من العظمة؟ وهل كانت عبادته هي السبب الوحيد، أم أنّ هناك بُعدًا آخر يتعلّق بالتسليم المطلق والصبر على ما لا يُطاق؟ كيف ينبغي للمؤمن أن يعيش حياته اليوميّة ليكون منتظِرًا حقيقيًّا ومستعدًّا للقاء الإمام المهديّ عليه السلام في أيّ لحظة؟ ولماذا قد يأمر المربّي العارف تلميذه بترك المستحبّ أحيانًا؟ يُجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في هذه المحاضرة العميقة عن هذه الأسئلة، مُقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة لمعنى السير والسلوك إلى الله.
الانتظار الحقيقيّ للفرج
10وماذا يتبع هذه المشارطة؟ يتبعها المراقبة، ففي كلّ عمل نريد القيام به، نسأل أنفسنا: «لقد شرطتُ هذا الشرط مع الله، فهل أقول هذا الكلام أم لا؟ وهل أفعل هذا العمل أم لا؟». فإذا فعلتُه، أقول: «حسنًا، دع عنك هذا الأمر، لا بأس به هذه المرّة، سأحاول في المرّة القادمة». مهلًا! هذا لا يجوز. لو جاء الله في تلك اللحظة وقال لك: «ألم تقل لي؟». فتقول: «متى قلتُ؟». فيقول: «قلتَ لي صباحًا، قلتَ لي إنّك لن تفعل، ألم تقل ذلك بنفسك؟».
وهذه مسألة مهمّة جدًّا! إنّها تمرينٌ للنفس، تمرينٌ على حفظ المكانة والشخصيّة والتعهّد والتخيّل. حيث يأتي الإنسان ويفرض نفسه تعيش تلك الحقائق التي قد يواجهها في عالم الظاهر، ويضع نفسه في تلك المواقف في عالم النفس. وبعد فترة، يشعر أن نفسه تعيش في ذلك الواقع. هذه المسألة هي تمرينٌ نفسيٌّ على حقائق يقبلها الإنسان في ذهنه أولًا، ويقبل بالمباني في ذهنه. حينها، وبشكل تدريجيّ، يصل الإنسان إلى النتيجة التي كان من المفترض أن يصل إليها من خلال الأحداث والظواهر الخارجيّة التي تؤثّر فيه إيجابًا، وتخرجه من التعلّقات بالنفس والمادّة، وتقوّي فيه جانب التجرّد والتوحيد، يصل إلى هذه النتيجة دون الحاجة إلى المرور بتلك الأحداث في الخارج.
ولهذا يقال: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيرٌ مِن عِبَادَةِ سَبعِينَ سَنَةً»۱. إنّ ساعة من الجلوس والتفكّر أفضل من سبعين سنة من العبادة، بل أقول أنا: أفضل من سبعين ألف سنة. ولعلّ الإمام عليه السلام قال سبعين سنة حتّى لا يتعجّب الناس، فالأمر أعظم من ذلك. لماذا؟ لأنّ العبادة عمل، والعمل إذا لم يكن مقرونًا بتلك الظاهرة النفسيّة وذلك التفكّر العقليّ الصحيح، فإنّه سيتحوّل هو نفسه إلى عادة غير مناسبة وحجاب، وسيتحوّل ـ كما يقال ـ إلى عمليّة قبيحة. أي أنّ هذا العمل يدخل في وجود الإنسان ويتحوّل إلى عادة، وكلّما مرّ الزمن، ازدادت عادة النفس على هذا العمل، ويا ليته ينقطع مبكّرًا. فكلّما صلّى أكثر، ابتعد أكثر، وكلّما صام أكثر، ابتعد أكثر، وكلّما أطاع أكثر، ابتعد أكثر. لماذا؟ لأنّ هذا العمل لا يقع في موضعه الصحيح المقرون بالتفكّر، فلا يقطع التعلّقات. إنّه عملٌ قبلته النفس لنفسها.
- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦٥.
البحار: ٧١ / ٣٢٧ / ٢٢ وص ٣٢٦ / ٢٠.
- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ٣ - الصفحة ٢٤٦٥.
