
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
قيمة التصرّفات الخارقة
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
الوصف:
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
6في الكتاب الذي ألّفه ابنه عنه ـ وهو يضمّ مطالب جيّدة ومفيدة ومُعتبرة ـ يروي أنّه من الأمور التي تستدعي التأمّل أنّهم كانوا في بستان خارج مشهد، وفي إحدى الليالي شعروا بأنّ سارقًا يريد دخول البستان. وكان في المنزل بندقيّة، فقال الرجل الذي كان هناك للشيخ حسن علي رحمه الله: «يا سيّدي، تفضّل بنظرةٍ ليتجمّد في مكانه ويصبح خشبًا أو حديدًا، أو يسقط ويصاب ببلاء». فقال الشيخ: «توجد بندقيّة في المنزل، خذها وأطلق النار ليحدث ضجيج فيهرب». إلى هنا كلامه جيّد، فالبندقيّة وسيلة وضعها الله ويجب استخدامها. لكنّ كلامه له ذيلٌ هو محلّ تأمّل، قال: «لو لم تكن هناك بندقيّة، لكان لنا تكليف آخر، فربّما كنّا ندعو ليحدث له شيء آخر». وهنا لنا كلام. لماذا؟ من قال إنّه لو لم تكن هناك بندقيّة، فعليك أن تدعو ليتحوّل إلى خشبة أو يسقط من الأعلى؟ لا، فإن كانت لديك القدرة، فعليك أن تدافع. انهض ودافع، وإن لم تستطع فاجلس في مكانك. أمّا الدعاء عليه وتجميده أو كسر رأسه، فليس هذا طريق العرفاء، وليس هذا مسلك العرفان. مسلك العرفان يقول: اعمل بالظاهر.
الإمام الحسين عليه السلام: القدوة المثلى في العمل بالأسباب الظاهرة
ماذا فعل الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء؟ عمل بالظاهر، وقال: «ما دامت فيّ قوة وفي ذراعي طاقة، سأدافع». وعندما نفدت قوّته، قال: «اقتلوني». ولكنّه لم يقف لينتظر العدوّ ليهاجمه، لا، بل قال: «لن نقف هكذا، سنلبس الدروع ونحمل السيوف وندافع ونذيقكم الأمرّين ما استطعنا». وعندما لا نعود نستطيع، فهناك تكليف آخر. جاء الجنّ لنصرة الإمام الحسين عليه السلام، فلم يقبل، وجاءت الملائكة، فقال لهم: «اذهبوا في سبيلكم، فالدّنيا بيدي. أتيتم لنصرتي؟ كلّ الملك والملكوت يدور بأطراف أصابعي، فهل تريدون أن تنصروني؟». قال هذا في نفسه، ولم يقله لهم، ولكنّنا نقوله بلسان حاله. يقول: «كلّ الملك والملكوت... القوّة التي فيك أنا الذي أعطيتها لك، ثمّ تأتي لتساعدني؟».
لماذا كان الإمام الحسين عليه السلام إمامًا؟ لأنّه يعمل بالظاهر، وفقًا للتكليف. لقد وضع خطّة حربيّة يوم عاشوراء، حفر خندقًا حول الخيام وأشعل فيه النار، وترك طريقًا واحدًا فقط أغلقه بأصحابه، ووضع حبال الخيام بطريقة تمنع الخيل من العبور. عندما أمر عمر بن سعد بالهجوم، بُهتوا من هذه الخطّة التي أعدّها الإمام وأغلقت عليهم طرق التسلّل. فأمر عمر بن سعد بالرماية، فسقط ثلاثون من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام في الوهلة الأولى. فهل كان على الإمام أن يقول: «بما أنّنا سنُقتل، فلنترك كلّ شيء ونجلس على الأرض ليأتوا ويقطعوا رؤوسنا»؟ لا، ليس الأمر كذلك. الله أعطاك الفكر والقدرة، ويقول لك: «احفر هذا الخندق». أمّا تقديري بشهادتك، فهذا أمر باقٍ وسينفّذ في وقته، ولكن عليك أنت أن تعمل بما قدّرته أنا في طريق الظاهر.
