
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
قيمة التصرّفات الخارقة
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
الوصف:
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
5بائع الأقمشة وطلبه من السيّد الحدّاد
كانوا يأتون إلى السيّد الحدّاد ويصرّون عليه، وكنتُ شاهدًا على ذلك بنفسي، أحدهم جاء وقال: «يا سيّدي، سيأتي مأمور الضرائب إلى دكّاني، فتفضّلوا بنظرةٍ كي لا يرى شيئًا، ليأتِ المأمور فيرى قشًّا بدلًا من هذه البضائع والأقمشة ـ فقد كان الرجل بائع أقمشة ـ فالقشّ والتبن لا ضريبة عليهما». فكان السيّد الحدّاد يطأطئ رأسه، فيعيد الرجل طلبه مرّة أخرى: «يا سيّدي! أعطني دعاءً أضعه في المتجر»، وكان السيّد لا يزال مطأطئًا رأسه، فيحرجه الرجل أكثر، فيقول السيّد: «إن شاء الله سيعتني الله بالأمر». فيأتي المأمور ولا يرى شيئًا ويذهب. هل كان هذا صحيحًا بالنسبة لذلك الرجل؟ لا، لم يكن صحيحًا. ربّما يأتي مأمور الضرائب ويريد أن يأخذ الضريبة، ويكون هذا هو الصحيح بالنسبة لك. حسنًا، لقد تهرّبنا من خمسمائة ألف تومان من الضرائب ـ لا أريد أن أقول ادفعوا الضرائب! فلكلّ شيء مقامه ـ لكنّ الحديث هنا عن أنّنا نريد أن نغيّر تقدير الله ومشيئته.
منهجان في السلوك: التصرّف الخارق والعمل بالظاهر
قرأتُ حكايةً في الكتاب الذي أُلّف عن الحاج حسن علي النخودكي الإصفهانيّ رحمه الله ـ كان رجلًا عظيمًا جدًّا، ولكنّه لم يكن من أهل العرفان، ويتّضح هذا من كلامه. كان من أهل الرياضة والمجاهدة والمراقبة والتهجّد والذّكر والورد، وكلّ هذا محفوظ في مقامه، كان رجلًا عظيمًا. لكنّ مسألة العرفان شيء آخر... وهو نفسه كان يقول: «إذا أردتم العرفان فاذهبوا إلى النجف عند السيّد علي القاضي». كان يعترف بذلك لمن يسأله عن العرفان.
لم يكن هناك شيء لا يستطيع فعله، من طيّ الأرض وطيّ السماء إلى خلق الأبدان والإماتة والإحياء، فقد كان يحيي الموتى. وقبره موجود في الصحن العتيق الكبير في مشهد. كنّا في مشهد هذه المرّة ـ لا، بل في المرّة السابقة ـ جالسين مقابل الشبّاك الفولاذيّ. وعادتي عندما أزور الحرم أن أجلس ساعة أو نصف ساعة في الصحن. فجأةً، رأتني بضع نساء محجّبات، كان يبدو أنّهنّ من طهران، وأتين للزيارة والبحث. رأينني من بعيد وجئن إليّ، قلن: «السلام عليكم». قلت: «عليكم السلام». قلن: «سيّدنا، هل تعرف أين قبر الشيخ حسن علي النخودكي؟». قلت: «قبر الإمام الرضا عليه السلام هنا». فنظرن إليّ نظرة استغراب، وكأنّهن يقلن: «ماذا نقول وهذا بماذا يجيب!». قلن: «عفوًا يا سيّدي، سؤالنا كان عن شيء آخر.». قلت: «ومقصدي أنا هو الإمام الرضا عليه السلام». قلن: «ألا تعرف أين قبره؟». قلت: «أنا أعرف أنّ قبر الإمام الرضا عليه السلام هنا». فرأين أنّني قد فقدتُ صوابي، فاعتذرن وودّعن وذهبن. عندما تذهبون إلى مشهد، فلا تفكّروا في هذه الأمور، ولا تذهبوا هنا وهناك، فقط الإمام الرضا عليه السلام وكفى. الذهاب هنا وهناك هو خسارة للرهان في محضر الإمام الرضا عليه السلام. لا ينبغي للإنسان أن يشغل ذهنه بشيء آخر، فإن فعل فقد خسر.
