
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
قيمة التصرّفات الخارقة
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
الوصف:
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟ وما هي وظيفة الوليّ الحقيقيّ؟ لماذا رفض الإمام الحسين عليه السلام مساعدة الملائكة والجنّ يوم عاشوراء، وأصرّ على القتال بالأسباب الماديّة؟ ما الفرق بين الزهد الحقيقيّ الذي هو قطع للتعلقات الباطنيّة، والزهد الظاهريّ؟ ما حقيقة أسئلة القبر؟ يجيب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنًا الفارق الدقيق بين مسلك العرفان القائم على التسليم للتقدير وقطع التعلّقات، والمسالك الأخرى.
ما هو الهدف الأقصى للإنسان؟
3قصّة الشيخ الأنصاريّ ووفاة الطفل: هل يغيّر وليّ الله التقدير؟
كان الشيخ الأنصاريّ رضوان الله عليه أستاذًا في الأخلاق ومربيًّا ومهذّبًا للنفوس، ورجلًا عظيمًا جدًّا، مطّلعًا على المصالح والمفاسد، وصادقًا وحقيقيًّا. وفي الوقت نفسه، كان له باعٌ في علوم الطبّ القديم، فكان يصف الأدوية والعقاقير القديمة للمرضى. وفي أحد الأيّام، مرض ابن أحد أصدقائه، فوصف له دواءً. وشاء القدر ألّا يكون الدواء مؤثّرًا، وكانت مصلحة الله تقتضي أن يموت الطفل، فمات. لم يكن موته بسبب دواء الشيخ، فدواؤه لم يقتله، بل إنّ المرض لم يكن له شفاء. وهل من الضروريّ أن يؤثّر كلّ دواء يُعطى؟ ليس هناك مثل هذا الضمان، فلو كان كلّ دواء مؤثّرًا لكسد سوق عزرائيل. والله لا يريد أن يكون عزرائيل عاطلًا عن العمل، فلا بدّ له أن يكون مشغولًا أيضًا، وإلّا أصابه الملل. فجبرائيل عليه السلام لِعالَم العلم، وإسرافيل عليه السلام لِعالَم الرزق، وميكائيل عليه السلام لِعالَم الحياة، وأمّا جناب عزرائيل عليه السلام فلِعالَم قبض الأرواح، فقد وكّله الله بهذه المسؤوليّة، فلو كان عاطلًا لضجر وقال: «يا ربّ، لم تكتب اليوم في ملفّنا اسم أحد!».
إنّ هذه الأدوية بمثابة الوسائط، فإذا جاء الإذن منه تعالى أثّر الدواء، وإن لم يأتِ الإذن، فلن يفيد شيئًا ولو تناول المرء كيسًا كاملًا من الكبسولات بدلًا من واحدة. لا بدّ من النظر إلى ما قدّره هو، وهل تُعطى الفاعليّة لهذه الواسطة أم لا؟ هذه هي المسألة. ولكنّنا نرى الأمور من الطبيب والوسائط، وكثيرٌ منها يكون خاطئًا.
لم يؤثّر ذلك الدواء، وتوفّي الطفل الذي كان في السابعة أو الثامنة من عمره. فتأثّر هذا الرجل المسكين ـ والد الطفل ـ تأثّرًا شديدًا حتّى ذهب وشكا الشيخ الأنصاريّ إلى الحكومة والمحاكم، قائلًا: «لقد قتل ابني». في حين أنّ المسكين كان يقول لنفسه: «أيّ خطأ ارتكبت حتّى أتيت إلى منزل هذا الرجل؟». يا عزيزي، أنت الذي أتيت وأخذتني، كان بإمكانك ألّا تأتي، فالأطبّاء كثر، فلماذا أتيت إليّ وأخذتني؟ ثمّ، هل من المقرّر أن تكون جميع أعمالهم موافقة لرغبات الطرف الآخر؟ كلاّ، إنّهم يعملون وفق التقدير الإلهيّ، والتقدير الآن هو إماتة هذا الطفل. حسنًا، يصف له وصفة، ويقول له: «اذهب وخذ هذه الوصفة، ولنرَ ما هو المقدّر هناك». نعم، إن كان التقدير هو الشفاء، فإنّ هذه الوصفة ستشفيه. ولكن إن كان التقدير هو الموت، فهل يغيّر وليّ الله التقدير؟ لو غيّره لما عاد وليًّا، بل كان أسيرًا لنفسه، يتصرّف بمقتضى أهوائها ورغباتها.
