انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

قصص من حياة العارفين في مواجهة الشرك الخفيّ والتسويف

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

5
  • ولكنّ المرحوم الوالد العلاّمة الطهرانيّ كان عمله هو التربية؛ أي أنّه كان يضع الفرد نصب عينيه من زوايا مختلفة، وبأيّ حال وخصوصيّات ودقائق كان يفعل ذلك! ولذا، كان الإنسان بعد فترة يشعر بأنّه تغيّر، وأنّ تحوّلاً قد طرأ على وضعه.

  • قصة التنبيه اللطيف: كيف يربّي العارف بالإشارة؟

  • أتذكّر أنّنا كنّا في محضرسماحته يومًا، ويبدو أنّ المرحوم الشيخ مطهّري كان قد عاد من سفر، ولا أدري من أين، هل من كربلاء؟ هل من زيارة العتبات؟ فذهبنا لزيارته، وكان ذلك في أيّام الصيف، أواخر شهر خرداد في زمن الشاه. عندما أردنا الذهاب، أبدى أحد أصدقاء المرحوم الوالد ـ كانت له علاقة بالشيخ مطهّري ـ توقّعه بأن يُدعى هو أيضًا للمجيء. فعندما أردنا ركوب السيّارة، جاء ووقف في حالة انتظار أن يقول له سماحته: «تفضّل اركب معنا». ليس من الضروري أن يُدعى، فإن لم يدعُه، فما المشكلة؟ هل يجب أن يدعوه حتمًا؟ يُمكنه الذهاب في اليوم التالي، فربّما يريد سماحته أن يذهب بمفرده.

  • رأى سماحته أنّه واقف في حالة انتظار، فقال له: «إنّنا ذاهبون إلى هناك، فهل تريد أن تتفضّل معنا؟». فجاء وقال: «هل آتي أنا أيضًا؟». فكّر سماحته قليلاً ثم قال: «تفضّل». ذهبنا وجلسنا، وبعد ربع ساعة أو عشرين دقيقة أو نصف ساعة من الحديث، طُرحت بعض المسائل.

  • في ذلك الوقت، كانت قد وقعت أحداث في مدينة قمّ، وهي أحداث ۱٥ خرداد، حيث كانت قمّ مضطربة في زمن الشاه، وكانوا يعتقلون بعض الطلبة ويأخذونهم إلى الخدمة العسكريّة، ويهجمون على مدرسة الفيضيّة. ففي العديد من السنوات التي كنّا فيها هناك، كانت مدينة قمّ تضطرب كثيرًا في ذكرى ۱٥ خرداد، حيث كان المرحوم الوالد قد أتى إليها في ذلك الوقت، وبعد أن اضطربت الأوضاع في تلك السنة، كنّا نتوقّع أن تعتقِلنا الحكومة أيضًا، فمكثنا في المنزل يومين لا نخرج. كان هذا الشخص قد أتى إلى قمّ في ذلك الوقت، ورأى أنّ المرحوم العلاّمة موجود في قمّ، فجاء.

  • عندما دار الحديث، قال سماحته فجأة في وسط كلامه: «نعم، كنّا هناك، وجاء هذا السيّد أيضًا إلى قمّ دون أن يأخذ إذنًا منّا». ثم انتقل فجأة إلى حديث آخر. لقد قال هذا الكلام في وسط حديثه، ثمّ أكمل. قلنا في أنفسنا: «يا لها من غلطة ارتكبناها بمجيئنا». هذه هي طريقة الذين وصلوا إلى الحقيقة، ويريدون ألاّ تضيع حياة من معهم سدى؛ أمّا الآخرون، فلا. كان هناك آخرون يذهبون دون اكتراث، وكان من يُخالطونهم على أيّة شاكلة شاءوا، بحيث لو حلق أحدهم لحيته عشر سنوات، لما قال له: «يا سيّد، لماذا حلقت لحيتك؟». بل كان يقول: «تفضّل، أهلاً وسهلاً». لكنّ المرحوم العلاّمة لم يكن كذلك.