انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

قصص من حياة العارفين في مواجهة الشرك الخفيّ والتسويف

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

3
  • كلّ النكتة تكمن هنا، فلو قضينا نصف عمرنا لنفهم معنى هذا الرجاء، لما فعلنا شططًا.

  • قصة الشابّ الباحث عن مرجع التقليد

  • كنّا في أحد الأيّام في محضر المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله عليه، حيث كان يعقد مجلسًا في قمّ كلّ يوم خميس، وكان عبارة عن جلسة سؤال وجواب. لم يكن الحضور كثيرًا؛ إذ لم يكن يتجاوز سبعة أو ثمانية أو عشرة أشخاص، أو ربّما خمسة عشر شخصًا؛ أي أنّ الجلسة لم تكن معروفة ومشهورة. وكنّا نشارك فيها ونستمع، ولم تكن لدينا أسئلة؛ لأنّ الجاهل جهلاً محضًا ليس لديه سؤال، فمن أين له أن يسأل؟! وعن أيّ قسم سيسأل؟! فكنّا نستمع ونستفيد، وكانت الأسئلة عادةً أسئلة فلسفيّة أو عرفانيّة أو تفسيريّة، يطرحها السادة المُدرّسون في الفلسفة ونحوها، حيث كانوا يأتون، ويطرحون إشكالاتهم الفلسفيّة.

  • ذات يوم، جاء شابّ من طهران، وكان شابًّا عاديًّا، وسأل: «هل هذا منزل العلاّمة الطباطبائيّ؟»، قيل له: «نعم»، وسُمح له بالدخول، فجلس. تعجّب جميع الحاضرين من مجيء هذا الشخص العادي، وتساءلوا عمّا يمكن أن يكون سؤاله. التفت الشابّ إلى العلاّمة وقال: «يا سيّدي! ما هي الشروط التي يجب أن تتوفّر في مرجع تقليدنا؟» تفاجأ الجميع.. ما هذا السؤال؟ يأتي الناس إلى هنا بأسئلة فلسفيّة وتفسيريّة عميقة، وهو يسأل عن شروط مرجع التقليد!

  • شرع المرحوم العلامة في بيان شروط مرجع التقليد، فقال إنّه يجب أن يكون قد تخطّى نفسه، وأن يكون منزّهًا عن الهوى، وأن يكون بصيرًا، وألاّ يقتصر علمه على كتابين... لقد تناول المسألة من جذورها.

  • منهج الأعاظم في التربية: الجواب الجذريّ الذي ينفع الجميع

  • إنّ أحد الأمور التي نلاحظها في أعاظمنا، وقد كان المرحوم الوالد العلاّمة الطهرانيّ كذلك أيضًا، أنّه إذا سأله أيُّ شخص أيَّ سؤال، كان يُجيب جوابًا جذريًّا؛ أي لم يكن يجيب جوابًا سطحيًّا ليُنهي المسألة، بل كان يُقدّم جوابًا يستفيد منه جميع الحاضرين على اختلاف مستوياتهم، لا السائل وحده.

  • استمرّ العلامة في الحديث، فقال الشابّ: «يا سيّدي، أين نجد شخصًا بهذه المواصفات التي تذكرها؟ قد نحتاج للبحث سنتين لنجد فردًا كهذا». وكان مُحقًّا في كلامه، فهذه الشروط التي ذكرها سماحته لا تجدها في شخص يُقابلك بمجرّد خروجك من باب بيتك إلى الشارع، بل يجب أن تبحث في قمّ ومشهد وكاشان وأصفهان، بل في كلّ إيران والعراق وسائر الأماكن؛ فالأمر ليس بهذه البساطة. قال الشابّ: إنّنا نحتاج للبحث سنتين لنجد مثل هذا الشخص.