
الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب
قصص من حياة العارفين في مواجهة الشرك الخفيّ والتسويف
ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.
الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب
12ثمّ نجد أحدهم يقول: «يجب على الإنسان أن يكون صادقًا مع الناس، وألاّ يُبرّر، وألاّ يقول الباطل»، ولكنّ هذا السيّد نفسه يأتي بألف تبرير ليُثبّت أمرًا باطلاً.. نفس هذا السيّد الذي يضع عمامة على رأسه! فما سبب ذلك؟ سببه أنّ الحقيقة التي تقولها على المنبر لا تطرحها كأصل، بل كوسيلة لكسب المال وتمشية أمورك المعيشيّة، فتطرح هذه الأمور بعنوان رفع التكليف. وحتّى لو كان لديك ضمير ووجدان، لقلت كحدّ أقصى: «لقد أمروني بطرح هذه الأمور!»، لكن، إذا لم تطرحها، فما الذي سيحصل؟ يا عزيزي، إذا كنت تتحدّث بهذا الكلام من على المنبر، وجاء عندك أحد من الحضور، وسألك: «هل ستذهب أنت أيضًا؟»، فبماذا ستُجيبه؟ فهل تعمل أنت أيضًا بما تقوله؟ أو يبدأ أحدهم يقول: «على الإنسان أن يصدق في نيته، ولا يكون لديه في ذلك شيء آخر غير الله تعالى، وعليه أن ...» . حسنًا، هذا كلام جيّد، لكن، إن دارت المسألة بين مصالحك ومصالح الغير، هل ستبقى ثابتًا على هذه المسألة، أم ستبدأ نفسُك فجأة باللفّ والدوران، وتبدأ بالتأويل والتبرير؟ وحينما يطرح أحدهم إشكالاً، نسعى للهروب والفرار، لكيلا يبقى أيّ مجال للإشكال؛ لكن، ما هي حقيقة ذلك؟ إنّه كذب بأجمعه، وباطل كلّه!
غلام همّت آنم كه زير چرخ کبود *** ز هرچه ... يقول:
أنا عبدُ همّةِ ذلك الذي تحت هذه القبّة الزرقاء *** من كلّ ما ...
ويا له من شعر عجيب حقًّا! رحمة الله تعالى عليه!
غلام همت آنم که زیر چرخ کبود *** ز هرچه رنگ تعلّق پذیرد آزاد است ۱ يقول:
أنا عبدُ همّةِ ذلك الذي تحت هذه القبّة الزرقاء *** من كلّ ما يقبل لون التعلّق متحرّرٌ
إنّه متحرّر من كلّ ما يريد أن يربطه بغير الله، ومن كلّ ما يريد أن يوجد نوعًا من الارتباط بين الإنسان والكثرات. إنّه متحرّر من كلّ ما يريد أن يوجّه انتباه الإنسان ولو قليلاً إلى الكثرات، فيقطعه من البداية. وهذا لا يعني أنّه لا يملك شيئًا، غاية الأمر أنّ قلبه غير متعلّق؛ ولهذا، إذا أراد الرحيل، فإنّه سيرحل فورًا، ويقول: «وداعًا، لقد رحلت!»؛ إذ ليس لديه تعلّق. ولو أعطوه الدنيا كلّها، فليعطوها. ولو أخذوا منه الدنيا كلّها، فليأخذوها. ولهذا سبب، لكنّنا سنترك الحديث عن هذا السبب لليلة الغد إن شاء الله إن وفّقنا تعالى.
- ديوان حافظ، الغزل ٣۷.
