انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

قصص من حياة العارفين في مواجهة الشرك الخفيّ والتسويف

0
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

10
  • نعم يا سيّدي، لدينا لقاء الله: ﴿مَن كَانَ يَرجُو لِقَآءَ ٱللَهِ﴾، لقاء الله وليس لقاء الربّ؛ لأنّ الربّ هو الله نفسه، ولكن في مراتب تربيته. فاللقاء الذي يحصل في مراتب الأسماء والصفات هو لقاء الربّ. وأمّا لقاء الله، فيعني [لقاء] نفس الذات. ومن هنا، فمن يرجو الوصول إلى الذات وعبور مراتب الأسماء والصفات، ﴿فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَهِ لَأٓتٍ﴾، سيأتي وقته، ولكن بشرط أن ﴿يَرْجُو﴾، فيكون لديه رجاء لا يُشبه رجاءنا نحن.

  • شروط لقاء الله: العمل الصالح وترك الشرك

  • ﴿فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَليَعمَل عَمَلاً صَٰلِحًا وَلَا يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾۱. من يريد أن يصل إلى لقاء الله تعالى، يجب أن يعمل عملاً صالحًا، وينبغي أن يكون على يقين من صحّة الخطوة التي يخطوها. فبمجرّد أن يتردّد: «هل أضع قدمي أم لا؟»، فهنا يدقّ جرس الإنذار. «هل أفعل هذا العمل أم لا؟»، هنا يدقّ جرس الإنذار، فهذا العمل ليس عملاً صالحًا. ﴿فَليَعمَل عَمَلاً صَٰلِحًا﴾، و ﴿وَلَا يُشرِك﴾، أي ألاّ يُدخل غير الله في عمله، وأن يجعله وحده نصب عينيه، وألاّ يفكّر في المصالح والمنافع، فيقول: «هنا سأفقد مصالحي، فلأتنازل قليلاً»، فهذا كلّه شرك. وإذا فعلنا ذلك، فلن ننال لقاء الله، بل لقاء نعم الله، وقد تكون نقمًا لا نعمًا.

  • سيحصل اللقاء، ولكنّه لقاء الرئاسة، ولقاء الدنيا، ولقاء الغرق في الكثرات، وهي كلّها مظاهر، ولكنّها مظاهر لم يتعامل معها هذا الشخص من جانب الحُسن، بل من جانب البعد. إنّه يرجو، ولكن ماذا يرجو؟ إنّه يرجو الدنيا، والله يعطيه إيّاها. يقول له: «أنت تقول "الله"، ولكنّك تقصد من ورائه الرئاسة؟ سأعطيك الرئاسة، فاذهب وانظر إلى أين ستصل». تقول "الله"، ولكنّك تقصد المريدين؟ أن يكثر مريدوك؟ أن يأتوا إلى درس أخلاقك لا إلى درس فلان؟ وتقول: «ذاك فلان كذا وكذا، وقد كتب في كتابه كذا وكذا، وكتابه من كتب الضلال، فلا تشتروه ولا تقرأوه، وتعالوا إلى درس أخلاقي أنا، فلدينا كتب أيضًا». لقد قيلت هذه الأقوال، وأنا لا آتي بها من عند نفسي! فيقول الله تعالى: «حسنًا، قل هذا الكلام وسنزيدك بعض المريدين». فيقول الناس: «إنّه يُحسن الكلامَ، ويذكر مسائل نافعة، ويروي حكايات عن الأعاظم، ومجلسه ممتع جدًا». فيرى أنّ أعداد الحاضرين قد زادت، فأصبحوا خمسين ثمّ مائة. لقد خُدع تمامًا! لماذا؟ لأنّه أشرك مع الله الذي كان يدعوه. وما هو الشريك؟ إنّه المريد والمحراب والرئاسة والمحبوبيّة. إنّني أتحدّث بهذا النحو [العامّ]، حتّى لا يمسّ كلامي شخصيّة معيّنة. فإذا لم يكن ذلك الرجل في مدينتك، ولم يكن يضرّ مصالحك، هل كنت ستقول عنه نفس الشيء، أم لا؟ أ فلأنّه جاء إلى مدينتك، وهو صاحب منصب، فإذا أردت أن تتكلّم عنه، فإنّ ذلك سيصل إلى مسامعه، وقد يُسبّب لك في المستقبل مشكلةً؛ ولهذا، فإنّك تمتنع عن الإفصاح عن ذلك الجانب؟! يا سيّدي، عليك أن تتكلّم؛ إذ لو كنت عالمًا بذلك الأمر، لوجب عليك الإفصاح عنه. وحينما يرحل ذلك الرجل، يبدأ الإنسان في الكلام: «أجل، لقد كان فلان كذا وكذا، وكان يُعاني من هذه المشاكل والنقائص وكذا وكذا». حسنًا، لقد كان موجودًا هنا حتّى الأمس، فلماذا لم تقل ذلك؟ فما هي حقيقة هذا الأمر؟ 

    1. سورة الكهف (۱۸) الآية ۱۱۰.