انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

قصص من حياة العارفين في مواجهة الشرك الخفيّ والتسويف

1٬197
سنة 1422
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

الوصف:

ما هو المعنى الحقيقي لـالرجاء الذي لا يُردّ، كما ورد في الأدعية الشريفة؟ وهل يكفي الأمل القلبيّ للوصول إلى الله؟ كيف يسرق الشرك الخفيّ، مثل حب الرئاسة وكسب المريدين، حقيقةَ هذا الرجاء؟ وما هو الموقف العمليّ الذي اتخذه العارفون بالله كالعلامة الطباطبائي والعلامة الطهراني تجاه هذه المزالق؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في شرح فقرة «وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ» من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى عبر قصص واقعيّة ومواقف تربويّة دقيقة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الرجاء الصادق: بين العمل الصالح والأمل الكاذب

8
  • قصص التائبين: كيف يكون الرجاء الصادق سببًا في ضمان الجنّة؟

  • جاء أحدهم إلى المرحوم الوالد العلاّمة وقال: «يا سيّدي، لا ندري ما هو وضعنا، وهل أعمالنا تؤدّي بنا إلى الجنّة أم إلى النار؟». إنّك تكذب، لقد جئت لتخدع السيّد بهذا الكلام، وتريد أن تُظهر نفسك متواضعًا أمام معلّم أخلاق! أ إلى الجنّة أم إلى النار؟ ما هذا الكلام؟ «يا سيّدي، لا نعلم، ادعُ لنا». ندعو لك؟ قدّم استقالتك غدًا، وتنحّ جانبًا، وأنا أضمن لك الجنّة.

  • جاء رجل إلى الإمام السجّاد عليه السلام وقال: «يا سيّدي، لي جار كان من بلاط بني أميّة وبني مروان، والآن قد استولى عليه اليأس تمامًا، ويقول إنّه لا يستطيع النجاة، فقد قُتل الناس بأمره، وصادر الأموال، وأيَّد الظلمة، وكان في بلاطهم». فقال الإمام عليه السلام: «لا، لقد جعل الله سبيلاً». الطبيب هو الإمام السجّاد عليه السلام، وهو وحده من يعرف الطريق ولا أحد غيره. سأله الرجل: «ماذا يفعل؟». قال الإمام: «ليذهب ويردّ الأموال إلى أصحابها الذين يعرفهم، ويدفع الدية لمن يجب عليه دفعها». فقال له: «وإن لم يرضوا؟». قال الإمام عليه السلام: «ليرمِ المال في منازلهم ويأتي». ثمّ قال: «إذا فعل ذلك، فأنا أضمن له الجنّة».

  • فعندما يضمن الإمام السجّاد عليه السلام، فلا يجرؤ ملك من الملائكة أو غيره أن يعترض. ولا يخفى أنّ نظير هذه القصّة حصلت مع الإمام الصادق عليه السلام أيضًا. فجاء ذلك الرجل وفعل ما أُمر به، وردّ جميع أمواله حتّى موارد الشبهة.۱

  • لقد كان صادقًا، وهذا هو معنى ﴿يَرْجُو﴾، وهذا هو الراجي... «إِنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ»، وهذا هو حال الراجين. إن كنت راجيًا، فعلى بركة الله تعالى، انهض وتحرّك، ولا تجلس في بيتك وتقول: «إن شاء الله سيكشف الله الكروب»؛ إذ لن يكشف الله كربتك أبدًا [بهذا النحو].

  • جاء الرجل إلى الإمام السجّاد عليه السلام، فأعطاه وصفة، فذهب ونفّذها، حتّى لم يبقَ له سوى سروال وقميص، والسلام! وقد رأيت نظير هذه القصّة من المرحوم الوالد العلامة الطهرانيّ، وهناك في هذا المجلس من يشهد على ما أقول. فعندما كان يقول: «يجب أن تفعلوا كذا وكذا»، لم يكن يبقى في يد ذلك الشخص شيء في النهاية، فيقول له: «الآن أهلاً بك، تفضّل إن أردت المجيء». وذلك الشخص ذهب وفعل ما أُمر به، ولم يأتِ ليضع استثناءات، ويقول: «لعلّه لم يقصد كذا، بل قصد كذا. حتمًا لم يكن يقصد أن أفعل هذا، فكيف يعقل أن يقول مثل هذا الكلام؟!». اجلس، واخدع نفسك، وإلاّ، فمن تُريد أن تخدع؟! أو يقول: «من المؤكّد أنّه كان يقصد شيئًا خاصًّا من هذا الأمر، ومن المحتّم أنّه إذا أمرني بمنح هذه الأموال لذلك الشخص، فإنّه كان يُريدني أن أساعده قليلاً، وليس بالضرورة أن يكون بذلك المقدار، من المحتّم...». فماذا ستفعل بنا هذه «من المحتّم»؟ في نهاية المطاف، ستجعل الإنسان بائسًا ومسكينًا.

    1. لا يخفى أنّنا لم نعثر على القصّة المرتبطة بالإمام السجّاد عليه السلام؛ ولهذا، اقتصرنا على نقل الحكاية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي، ج ٥، ص ۱۰٦:
      علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أميّة فقال لي: استأذن لي عن أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت له عليه فأذن له، فلمّا أن دخل، سلّم، وجلس، ثمّ قال: «جُعلت فداك، إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالاً كثيرًا، وأغمضت في مطالبه». فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «لولا أنّ بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويُقاتل عنهم و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم، ما وجدوا شيئًا إلاّ ما وقع في أيديهم». قال: فقال الفتى: «جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟». قال: «إن قلت لك تفعل؟».
      قال: «أفعل»، قال له: «فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم؛ فمن عرفت منهم، رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت به، وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنّة»، قال: فأطرق الفتى رأسه طويلاً ثم قال: «قد فعلت جعلت فداك»، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئًا على وجه الأرض إلاّ خرج منه حتّى ثيابه التي كانت على بدنه. قال: فقسمت له قسمة، واشترينا له ثيابًا، وبعثنا إليه بنفقة قال: فما أتى عليه إلاّ أشهر قلائل حتّى مرض، فكنّا نعوده قال: فدخلت عليه يومًا وهو في السوق، قال: ففتح عينيه ثمّ قال لي: «يا علي، وفي لي والله صاحبك»، قال: ثمّ مات، فتولّينا أمره، فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فلمّا نظر إلي قال: «يا علي، وفينا والله لصاحبك»، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته.
/ 380