
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام
لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
12و قَولَةٌ لِعَلیٍّ قالَها عُمَر *** أکرِم بِسامِعِها أعظِم بِمُلقیها حَرّقتُ دارَکَ لا أُبقی عَلَیکَ بِها *** إن لَم تُبایِع و بِنتُ المُصطَفَی فیها ما کان غیرُ أبی حَفصٍ یَفوهُ بِها *** أمامَ فارِسِ عَدنانَ و حامیها۱ ثمّ يضعون الحبل في عنق أمير المؤمنين عليه السلام ويجرّونه إلى المسجد. فهل يمكنكم تصوّر المشهد؟! هذا هو أمير المؤمنين الذي كاد يخنق بطلهم الذي يخاف منه الجميع خالد بن الوليد بإصبعيه وضعهما في عنقه بينما كان أمير المؤمنين يتشهّد٢، هو عليّ نفسه الذي وقف عند البقيع عندما جاء عمر وقال يجب أن تنبش هذه القبور لأصلّي على فاطمة، فشهر أمير المؤمنين سيفه وقال: من كان قادرًا على نبشها فليتقدّم٣، فماذا حصل؟ ولماذا لم يشهر السيف في اليوم الأوّل؟ لأنّه كان مكلّفًا بالسكوت، ولو شهر سيفه هناك، لما كان عليٌّ عليًّا، ولما كان أمير المؤمنين أمير المؤمنين. هناك كان يجب أن يغمد سيفه، ولكن عند قبر فاطمة عليها السلام ـ وبالطبع لم يكن هذا قبرًا حقيقيًّا ـ كان يجب أن يشهره، وفي ليلة الهرير في مواجهة معاوية كان يجب أن يشهره ليقتل خمسمائة رجل حتّى الصباح٤. ولكن عندما يسبّونه يطأطئ رأسه ولا يتكلّم. فهنا يجب أن يفعل هذا وهناك يجب أن يفعل ذاك، هكذا أصبح عليٌّ أمير المؤمنين.
وكلّ إنسان بحسب سعته، فأمير المؤمنين عليه السلام الذي وصل إلى مقام الاسم الأعظم وله الشفاعة الكبرى يوم القيامة وهو ساقي الكوثر وقسيم الجنة والنار٥ ، يجب أن تكون حياته هكذا. والإمام الحسين عليه السلام يجب أن يكون هو الذي تحدث له تلك الواقعة ليبلغ مقام الشفاعة الكبرى.
من البديهيّ أنّ أحدًا لا يُجعل قسيم الجنّة والنّار جزافًا؛ فأمر الله ليس عبثًا. حسنًا، يبدو أنّ الحديث له تتمة، فهل نكمل أم نكتفي بهذا القدر؟ لنكتفِ بهذا القدر الآن. إن شاء الله يوفقنا الله وينير أبصارنا بهذه المعارف ويرزقنا الاهتداء بهداية أوليائه.
اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد
- دیوان حافظ إبراهیم، ج ١، ص ٨٢.
- ۱. کتاب سلیم بن قیس الهلالی، ج ٢، ص ۸۷٢؛ بحار الأنوار، ج ٢۸، ص ٣۰٦.
- ٢. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ۱۷۱.
- ٣. وقعة صفین، ص ٤۷٦.
- ٤. تفسیر القمی، ج ٢، ص ٣٢٤.
