انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟

تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام

0
سنة 1422
الجلسات

لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.

كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟

10
  • ثمن السلوك إلى الله: لماذا لا بد من البلاء؟

  • إذا تقدّمنا قليلاً، فإن الإنسان إذا أراد أن ينفتح فهمه وتستنير بصيرته في هذه الأمور، سيعلم كيف كان أولياء الله يربّون تلاميذهم ويهيّئون لهم الظروف لبلوغ المطلوب، وكيف كانوا يزيلون الموانع من طريقهم ويغيّرون النفس المتعلّقة بعالم الكثرة ليوصلوها إلى المبدأ ويجرّدوها.

  • كان المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه يقول مرارًا: «طالما نسير مع هؤلاء الرفقاء بسلام وأمان، فلا توجد مشكلة، فالأمر كلّه سلام وصلوات وذهاب وإياب، ونحن نضيف من عندنا: ما شاء الله، يا له من سيّد طيب! ما شاء الله، يا له من نورانيّ! ولكن بمجرّد أن نريد أن نؤدّبهم قليلاً، تعلو أصوات الجميع بالشكوى والأنين: ’لماذا هكذا؟! وماذا فعلنا؟!‘ ولا يعلمون أنّ كلّ هذا من متطلّبات السلوك، ويقولون لو لم يكن هذا السلوك لما حدث ذلك، مع أنّ هذا كلّه خطأ. واللطيف في الأمر هو أنّ هذه الأمور تحدث للآخرين أيضًا، ولكنّها عندما تحدث للسالك، يُعطى معها التحمّل والصبر». وكان يقول: «وبدون هذا لا فائدة، لا فائدة أبدًا».

  • نقل أحد الرفقاء قائلاً: كنت في طريقي إلى مكّة قبل أحداث ترحيل الإيرانيّين من العراق. وفجأة، سمعت صوتًا يقول لي: «أتَدَّعي السير في طريقنا؟». 

  • قلت: «نعم». 

  • قالوا: «لم يحدث لك شيء بعد، فهل أنت مستعدّ؟». 

  • قلت: «نعم». قالوا: «فاستعدّ للبلاء واصبر». وكان من العرب.

  • يقول: «عندما عدت من مكّة، وقعت تلك الأحداث، فضربوا واعتقلوا ورحّلوا، ووقعت أمور كثيرة، وكنت أنا من بين الذين رحّلوا، وابتُليت بمصائب كثيرة».

  • التسليم للحقائق رغم مرارتها

  • إن مسألة ربط القضايا والحوادث بذلك المبدأ وتلك الحقيقة هي العامل المهمّ في حركة السالك إلى الله. فأحيانًا يرى الإنسان أنّه يستطيع تحريك بعض الأوراق لصالحه، لكنّه يجد أنه غير مأذون له بذلك، ويعلم أنّ عدم تحريكها سيؤدي إلى مضارّ، فيقول: «لا بأس، فليكن ما يكون». الله يترك له الخيار: إن أردت هذا الطريق، فبسم الله، ولكن إن أردت أن ترضى بقضائي، فهذا هو الطريق ومعه هذه المصاعب. لا يمكن أن تسلك هذا الطريق وتأكل الحلوى في الوقت نفسه؛ فالحلوى موجودة في الجانب الآخر، بعد انتهاء الطريق، أما هذا الجانب فهو سراب وخيال. يرى الإنسان بوضوح أن هذا الطريق له عواقبه، ولكن عليه أن يصبر ويعضّ على نواجذه ويتحمّل ولا يقول شيئًا. يتّهمونه وهو ينظر صامتًا، يضيّقون عليه وهو ينظر صامتًا. مع أنّه يستطيع في اللحظة نفسها أن يردّ الصاع صاعين ويغيّر مجرى الأمور، لكنّ عليه ألاّ يتكلّم. ثمّ شيئًا فشيئًا، تُرفع الحجب عن عينيه، وبعد مرور فترة، لا يعود هو الشخص نفسه؛ فالعمل الذي يقوم به الآن، لم يكن ممكنًا له قبل سبع سنوات. والتحمّل الذي لديه الآن، لم يكن يملكه قبل عشر سنوات. لماذا؟ لأنّه تغيّر، وهذا التغيّر هو نتيجة لذلك التغيّر السابق، وبدونه لا يمكن أن يحدث هذا.