انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟

تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام

0
سنة 1422
الجلسات

لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.

كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟

5
  • رؤية السالك كبصيرة الطفل

  • بشكل عام، إنّ النقص والعيب الموجود في نفس الإنسان يجعل توجّهنا وطلبنا دائمًا منصبًّا على المعلولات عند تحقّق الأحداث؛ وذلك لأنّنا نتعامل مع المعلولات والمسبَّبات أكثر. فالنفس الإنسانيّة التي تتعلّق بهذا الجسد في هذه الدنيا لا تزال بحاجة إلى قطع طريق طويل للوصول إلى عالم التجرّد، تمامًا كالطفل الذي لا يملك القدرة على تحليل الأحداث ويرى الأمور من منظوره الناقص والخام والمحدود، ولا يستطيع تحليل القضايا أبعد من ذلك. ولكن عندما يكبر ويفكّر في تلك القضايا، يستطيع أن يصل إلى التحليل الصحيح للمسائل الماضية التي حدثت في طفولته. لماذا؟ لأنّ فكره نضج. في السابق كان يسمي الكهرباء "غولًا"، فعندما تصعقه الكهرباء كان يقول: «هناك غول في الداخل، في هذا الجدار». ولكن عندما يكبر، يدرك أن الجدار ليس إلا طينًا وآجرًّا، وأنّه لا وجود لغول، بل هو تيّار كهربائي إذا مرّ بالجسد فإنّه يوقف القلب. يفهم هذا لاحقًا، ولكنه في طفولته لا يفهم هذا الأمر؛ لأنّ فكره واستعداده لا يسع إدراك هذا السير المتردّد للكهرباء. وهو يخاف من الحقنة والدواء المرّ ويهرب منهما، فهو لا يرى إلا الألم الحالي. أما الشفاء الذي يأتي بعد هذا الألم، فهو لا يشعر به؛ والدا الطفل هما من يشعران بذلك الشفاء، أما الطفل فلا يشعر إلا بالألم. فهل رأيتم يومًا ما طفلًا يشكر والديه لأنّه معافى وأسنانه لا تؤلمه؟ هل رأيتم طفلًا في الخامسة أو العاشرة من عمره يأتي إلى أمّه ويقول: «شكرًا جزيلًا، بطني لا تؤلمني الآن»؟ الكلّ سيضحك! لماذا؟ لأن الطفل لا يفهم معنى الصحة، لا يفهم معنى عدم المرض. نعم، هو يفهم الألم، فما إن يبدأ وجع بطنه حتّى يعلو صراخه، وحينها يجب علاجه. فنقول له: «إذا أردت أن تشفى، يجب أن تأخذ هذه الحقنة»، فيقول: «لا، لا، هذه الحقنة مؤلمة». هو لا يدرك إلا الألم.

  • نحن هكذا تمامًا. ولكن عندما نكبر ـ إن شاء الله ـ يعلّموننا قاعدة في الصحّة والطب، ماذا تقول؟ قولوا بسرعة: «الوقاية خير من العلاج». هذه قاعدة، لمن تقال؟ تقال لمن يدرك معنى الصحّة. عندما يكبر الإنسان يدرك معنى الصحّة، أمّا عندما يكون صغيرًا فلا يدركه، بل يدرك معنى الألم فقط. وعندما يكبر، يدرك حينها أن هناك شيئًا اسمه الصحة. يقولون إن الصحة شيء واحد، أما المرض فما هو؟ آلاف الأشياء. فإن آلمك سنّك فلست بصحيح، ون آلمتك عينك فلست بصحيح، وكذلك ألم البطن والعظام. إذن، كم هي الصحّة؟ واحدة. ولكن كم هو المرض؟ ما لا نهاية له من الأمراض. هناك أمراض معروفة وأخرى مجهولة، وكلّ يوم يظهر شيء جديد.