
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام
لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
3حسنًا، هذه كانت الترجمة الحرفيّة لهذه الفقرات. ولكن، لمَ يكون الله تعالى في موضع الإجابة؟ ولماذا يكون في مقام نجدة الذين وقع عليهم الظلم ويتحسّرون على بلوغ حقّهم؟ ولماذا يمكن للرضا بقضاء الله أن يكون عوضًا عن منع الباخلين والمستأثرين بما في أيديهم؟ ما هو سبب ذلك؟
لماذا نخطئ في فهم مجريات حياتنا؟
إنّ سبب هذه المسألة يمكن أن يعود إلى علل وعوامل متعدّدة، والاطلاع على هذه العلل يصحّح رؤية الإنسان في علاقته بربّه ويربطه بذلك المبدأ، ويمكن أن يخرجه من هذه الكثرات والتعلقات، ويوصل نفسه إلى مرتبة الطمأنينة والسكينة.
النقطة المهمّة ومحور الحديث في كلام الإمام السجّاد عليه السلام تكمن في كيفيّة رؤية الإنسان لسلسلة العلل والأسباب. فكلّ المشاكل التي نواجهها في هذه الدنيا تعود إلى أننا أخطأنا في فهم سلسلة العلل والأسباب؛ فنحن نفترضها على نحو خاطئ، فنضع العلّة مكان المعلول، والسبب مكان المسبِّب، والمؤثِّر مكان المتأثِّر. وهذه أعيننا المريضة والناعسة ـ هل رأيتم العين الناعسة؟ ـ حين يستيقظ المرء من نومه لا يستطيع أن يرى ما أمامه جيّدًا. فيذهب فجأة فيصطدم رأسه بالباب؛ لأنه لم يره وظنه مفتوحًا، فهو لا يزال ناعسًا. فيُقال له: «يا هذا، افرك عينيك قليلًا، لقد استيقظت للتوّ، اغسل وجهك بالماء لترى جيدًا!». لماذا يحدث هذا؟ لأنّ العين كانت في ظلام دامس لساعات، فخلايا الشبكيّة لم تكن مستعدّة بعد لاستقبال النور، فتواجه صعوبة في التقاط الصورة؛ فكما تعلمون، لدينا نوعان من الخلايا في الشبكيّة: الخلايا العصوية والخلايا المخروطيّة، وعملهما يختلف؛ ففي النهار تعمل المخروطيّة وفي الليل تعمل العصوية التي تكون قاعدة سطحها أكبر لتتمكن من عكس المزيد من الضوء. وعندما تكون العين مغمضة لفترة طويلة ثمّ نفتحها، تكون حالتها الأوليّة غير طبيعيّة بعض الشيء. وفي الرواية ورد ما معناه: «مَنْ أَحَبَّ کرِیمَتَيهُ فَلَا يَكْتُبْ أَوْ لَا يَقْرَأْ بَعْدَ الْعَصْرِ»۱، أي من يحب عينيه، فلا ينبغي له أن يقرأ عند الغروب، أي بعد العصر وقبيل الغروب. وذلك لأن أجهزة خدمة العين تريد أن تتبادل أدوارها وقت الغروب؛ فالمسؤولون عن انعكاس الضوء وإرساله إلى سلسلة عصب الدماغ يريدون أن يسلموا مهامهم لعمال نوبة الليل، وفي أثناء هذا التسليم والتسلم تحدث بعض المشاكل. لذا، يخطئ الإنسان أحيانًا في الرؤية عند الغروب، ولا ينبغي له أن يطالع في ذلك الوقت، خاصة الطلاب الذين لا يريدون تضييع فرصة المطالعة والاستفادة منها، ولكن ذلك مضرّ.
- مطلع انوار، ج ١، ص ٢٩٣: رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم: «من أحب كريمتاه* لم يكتب بعد العصر».
*كذا وردت ولعلّ الوجه في كونها بالرفع أنّ كلمة كريمتاه صارت اسم علم للعينين كما يقال في الأجدّان والجديدان أنّهما علم على الليل والنهار فلا تتغيّر حالتهما الإعرابيّة.
هذا وقد وردت في مصادر أخرى بالجرّ وقال العجلوني في كشف الخفاء ج٢ ص ٢٢٩: «من أكرم حبيبتيه فلا يكتب بعد العصر». قال في المقاصد لم يثبت في المرفوع ولكن أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب - أخرجه الخطيب وغيره وقال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في مناقبه: الوراق إنما يأكل من دية عينيه. وتقدم بلفظ: «من أحب كريمتيه» - الحديث. (م)
- مطلع انوار، ج ١، ص ٢٩٣: رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم: «من أحب كريمتاه* لم يكتب بعد العصر».
