
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام
لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّی اللهُ عَلَی سیدنا ونبینا أبیالقاسم محمدٍ
صلَّى الله عليه وآله وعلی آلهِ الطّیبینَ الطّاهرینَ
واللعنةُ عَلَی أعدائِهم أجمَعینَ
مفاتيح الدعاء: كيف نرى الله في الشدائد؟
لأنّ الفقرات تنتهي عند قوله: «أَبْوابَ الدُّعآءِ إِلَیک لِلصّارِخِینَ مَفْتُوحةً»، فكأنِّي أقول: يا إلهي، أنا أعلم أنّك للذين يأملون ويرجون «بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ»، أي في مقام الإجابة. «وَلِلْمَلُهوفِینَ بِمَرْصَدِ إِغاثَة»؛ وللذين وقع عليهم الظلم ويتحسّرون على نيل حقوقهم ـ فاللهف يعني الحسرة والتأسّف والظلم، ومن يقع عليه الظلم يُقال له ملهوف ـ أنت في مقام نجدتهم. «وَأَنَّ فِی اللهفِ إِلی جُودِک»، أي وأعلم يقينًا أنّ في التوجّه والشوق لجودك، والرضا بقضائك...، فأنا راضٍ بما تحكم به وتقدّره لعبادك. الذين يرضون بما تقدّره لهم ولا يعترضون، فلا يقولون: لمَ لم تجعلني مكان فلان يا إلهي؟ لمَ وضعتَ فلانًا مكاني أو لم تضعه؟ لمَ يجب أن أُبتلى أنا وحدي بهذه المسألة؟ لمَ ذاك؟ ولمَ هذا؟ لا، فالذين يرضون بقضائك، فإن هذا اللهف إلى جودك والرضا بقضائك «عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْباخِلِینَ»، أي يمكن أن يكون بديلاً عن منع الباخلين. «وَمَنْدُوحَةً عَمّا فِی أَیدِی الْمُسْتَأْثِرِینَ»، أي وفيه غنى وسعة عن الذي في أيدي من يطلبون الأشياء لأنفسهم.
إنّ كلّ هذه الفقرات والمعاني تصبّ في اتجاه واحد. فأنا أعلم أنّ أمل الذين يأملون فيك ليس في غير محلّه؛ وأعلم أنّ الذين وقع عليهم الظلم، هناك من يجبر ظلمهم ويخرجهم من تحت وطأته ويكون لهم مأوى. «وَ أَنَّ فِي اللهفِ إِلی جُودِک»، أي إنّ في التوجّه إلى جودك والرضا بقضائك بديلاً مناسبًا عن منع الباخلين وغنىً عما في أيدي المستأثرين، الذين يطلبون لأنفسهم ويجمعون لها. يقول الإمام السجاد عليه السلام أنا أعلم، وقد وصلت إلى هذا العلم. والإمام لا يخطئ، ولا يقول خلاف الواقع حاشا للّه. «وَ أَعْلَمُ» أي أنا أعلم، لقد بلغت هذه الدرجة من العلم بأنّ الذين يأملون فيك، والذين وقع عليهم الظلم ويتحسّرون للوصول إليك وإلى نعمك، أنت في المقام المناسب لإغاثتهم. وكلّ من يرضى بقضائك ويتوجّه إلى جودك وإحسانك، فإنّ له «عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْباخِلِینَ»، أي هو في غنى عن منع الباخلين الذين يبخلون. «وَمَنْدُوحَةً عَمّا فِی أَیدِی الْمُسْتَأْثِرِینَ»، أي وفي سعة وغنى عمّا في أيدي الذين يطلبون لأنفسهم ويجمعون لها.
