
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
تحليل لقصّة موسى والخضر عليهما السلام
لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
الوصف:
لمَ اعترض نبيّ الله موسى عليه السلام على أفعال الخضر، ولكنّه لم يعترض على الموت الطبيعي الذي يراه كل يوم؟ ما الفرق الجوهري بين رؤية النبي ورؤية العارف الكامل؟ ولماذا يُعدّ البلاء والصبر على الشدائد شرطًا أساسيًّا في السلوك إلى الله؟ وكيف يُمثّل صبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قمّة التوحيد العملي والتسليم المُطلق؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانية القيّمة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن حقيقة النظرة التوحيديّة لمجريات الأحداث.
كيف نفهم حقيقة التوحيد في المصائب؟
7لماذا اعترض موسى على الخضر ولم يعترض على ملك الموت؟
فالنبيّ موسى عليه السلام يرى الملائكة تقبض الأرواح ألف مرّة في اليوم. يمرّ إنسان إلى جانب جدار فينهار عليه ويموت. هل يُرى موسى عليه السلام يقول: «يا إلهي، لمَ حدث له هذا؟». كان عليه ألا يمرّ من هناك، لكنّه مرّ فانهار عليه الجدار. أو مثلاً، ربّما يكون هناك إنسان نائم تحت شجرة فينكسر غصنها فجأة ويقع على رأسه فيموت، فهل قال موسى عليه السلام يومًا: «يا إلهي، لمَ حدث هذا؟». هذا أمر طبيعيّ، إنّها علل طبيعيّة. أو يصعد رجل جبلاً فتزلّ قدمه ويسقط في الوادي، فهل يقول موسى عليه السلام: «يا ويلتاه! لمَ حدث هذا؟!». كان عليه ألاّ يصعد الجبل، لكنّه صعد... هل تسمعون يا أطفال؟ عندما تصعدون الجبل، كونوا حذرين، لا تركضوا، بل انتبهوا.
حسنًا، قولوا لي الآن، كيف حدث أن الخضر عليه السلام أتى وقتل غلامًا في العاشرة من عمره فارتفع صوت موسى عليه السلام معترضًا: «لمَ تقتل هذا الغلام؟»، مع أنّ هذا الغلام نفسه لو كان يمشي وسقط على الأرض وانكسر رأسه ومات، لما اعترض موسى عليه السلام. لماذا؟ لأنّ موسى عليه السلام كان يرى تلك الوفيات والحوادث متّصلة بسلسلة العلل الطوليّة، أما في قضيّة الخضر، فقد رأى هذا الموت متصلاً بسلسلة العلل العرضيّة، وهنا نشأت لديه الشبهة.
في الحقيقة، لو أنّ موسى عليه السلام كان قد درس الفلسفة! ـ أستغفر الله ربّي وأتوب إليه، فنحن لا نصلح أن نكون تلاميذ لموسى عليه السلام، ولا نبلغ قيمة ظفر من أظفاره! ولكنّا نمزح قليلاً، فطلاّب العلم يمزحون عادة، ولا بأس أن يمزح المرء مع الأنبياء، وإن شاء الله لن يغضبوا منا ـ لكان قد علم أنّ سلسلة العلل العرضيّة هي في طول سلسلة العلل الطوليّة. طبعًا، موسى عليه السلام الآن هو نفسه معلّم للملاّ صدرا في ذلك العالم، يعلّمه المعارف ويقول له: «ما أثبتَّه أنت بالفهم والإدراك والفكر، نحن شاهدناه رأي العين وبالقلب، فنحن نسبقك بكثير».
إنّ الخضر على نبيّنا وآله وعليه السلام عندما كان يذبح ذلك الطفل، كان فاعلاً ضمن سلسلة العلل الطوليّة، لا العرضيّة. ولأنّ موسى عليه السلام كان في ذلك الوقت ملتفتًا إلى جانب المظاهر ولم يستطع أن يحلّ مسألة عدم الاختلاف بين المادّي والمجرّد في ارتباطهما بالمبدأ، فقد اعترض. ولكن، لو أن ملك الموت هو من أتى وفعل ذلك بدلاً من الخضر، فهل كان موسى عليه السلام سيعترض؟ لا! فذاك ملك الموت، وما علاقته بعالم المادة؟ فملك الموت لديه سجلّ يضعه تحت إبطه كلّ صباح وينزل من ذلك العالم. وماذا في سجلّه؟ يومًا يأتي إلى مشهد، ويومًا إلى همدان، ويومًا إلى قم، ويومًا إلى إفريقيا فيقضي على ألف شخص دفعة واحدة، ويومًا يذهب إلى هيروشيما فيحول ثلاثمائة ألف إنسان إلى رماد في لحظة. ولدينا في الروايات أنه سيُباد ثلثا سكان الأرض من المخالفين لإمام الزمان عليه السلام.
