انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

5
  • ساعة تفكّر: كيف تؤثر على أعمالنا؟

  • وما وَرَدَ في الرِّوايات من أنّه طوبى لمُؤمِنٍ خصَّصَ ساعةً من أربعٍ وعِشرينَ ساعةً لنَفسِهِ وتَفَكُّرِهِ۱ فهذا معناهُ، أن يأتيَ الإنسانُ بهذا التَّفَكُّرِ، وبالنَّتائِجِ التي حصَلَ عليها من هذا التَّفَكُّرِ في ساعةٍ واحدةٍ، يأتي، يريدُ أن يَكتُبَ كِتابًا فليَكتُبْ، يريدُ أن يُلقيَ دَرسًا فليُلقِ، يريدُ أن يَعتَليَ المِنبَرَ فليَعتَلِ، يريدُ أن يُصَلِّيَ جَماعةً فليُصَلِّ، يريدُ أن يُبَلِّغَ ويَكسِبَ ويتواصَلَ معَ النّاسِ ويَقضيَ حوائِجَهُم، فليأتِ بعدَ هذا التَّفَكُّرِ وهذه النَّتيجةِ. وقصّة مَولانا تُشيرُ إلى هذا الأمرِ نفسِهِ في حديثه عن إياز معَ السُّلطانِ مَحمودٍ، والذي كان يحظى باهتمامٍ كبيرٍ لديه، وكانَ لديهِ غُرفةٌ... وقد ذكرتُها للرُّفَقاءِ٢ وقرأتُموهُا بأنفُسِكُم في المَثنَويِّ٣.

  • وقفة مع مولانا الرومي: هل نُحسن الاستفادة من تراثه أم ننشغل بمذهبه؟

  • حقًّا، كلُّ ما لدينا من مَعارِفَ موجودٌ في كِتابِ مَولانا جَلالِ الدّينِ رضوانُ اللهِ عليهِ، وأسكَنَهُ اللهُ بَحبُوحَةَ جنّاتِهِ، فقَلَّما جاءَ رجُلٌ بهذهِ العَظَمةِ في عالَمِ الإسلامِ والمَعارِفِ، ويا للأسَفِ أنَّ الأجانِبَ يَستَفيدونَ منهُ ونحنُ بعدَ سَبعِمِائةِ عامٍ نقولُ: كانَ سُنِّيًّا كانَ سُنِّيًّا! هذا ما أصبَحَ فَنُّنا! كانَ سُنِّيًّا، فماذا ستَستَفيدُ أنتَ؟ حَسَنًا أيُّها المِسكينُ اذهَبْ واقرَأْ أشعارَهُ واستَفِدْ منها! فهل تريدُ أن تتَّبِعَ عُمَرَ وأبا بَكرٍ؟! ماذا يعني أنّهُ كانَ سُنِّيًّا كانَ سُنِّيًّا؟! فمن قالَ كلامًا باطِلًا فأجِبْهُ، إن قالَ باطلاً فائتِ بجَوابٍ عِلميٍّ، هل يقولُ لكَ اتَّبِعْ عُمَرَ وأبا بَكرٍ؟ أنتَ اتَّبِعْ عليًّا عليهِ السلامُ. كلُّ زينةِ كلامِنا وأشعارِنا وخُطَبِنا ومِنبَرِنا وكِتابِنا هي أشعارٌ من مَولانا، ثمَّ نقولُ كانَ سُنِّيًّا، كانَ كافِرًا وكانَ جَبريًّا وهذهِ التُّرَّهاتُ التي لا تُساوي شيئًا، كانَ سُنِّيًّا حَسَنًا! وهل أنتَ شيعيٌّ؟!

  • انحرافات خطيرة في فهم الدين: أمثلة مُقلِقة

  • ما شاءَ اللهُ على مَعرِفَتِكُم وفَهمِكُم لمقام الإمامِ! فبعدَ ألفٍ وأربَعِمِائةِ عامٍ يقولُ ذلكَ السَّيِّدُ الشِّيعيُّ: أصلًا مَنْ قالَ إنَّهُم رَكَلوا السَّيِّدةَ الزَّهراءَ عليها السلامُ؟! تفضَّلوا، هذا أيضًا شيعيٌّ يتَّخِذُ منهُ أهلُ السُّنَّةِ ذَريعةً علينا ويقولونَ: أخيرًا فَهِمَ الشِّيعةُ بعدَ ألفٍ وأربَعِمِائةِ عامٍ ما هي الأباطيلُ التي ارتَكَبُوها وما هي التُّهَمُ التي وجَّهُوها للسُّنَّةِ! 

    1. العیاشی، محمد بن مسعود، ج ٢، ص ٢۰۸، « روی عن الامام الصادق علیه السلام أنه قال: «تفكر ساعة خير من عبادة سنة، قال الله: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْباب»
      الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان والكفر، باب محاسبة الرجل نفسه ص ٣٢۸: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَصِيباً مِنْهُ يُحَاسِبُ فِيهِ نَفْسَهُ عَلَى عَمَلِهِ، يَأْخُذُ حَسَنَهُ وَيَدَعُ سَيِّئَهُ»
      الكافي ج ٥، ص ۸۷: «إنَّما للمُؤمِنِ ثَلاثُ ساعاتٍ: فساعَةٌ يُناجي فيها رَبَّهُ، وساعَةٌ يَرُمُّ مَعاشَهُ، وساعَةٌ يُخَلِّي بَينَ نَفسِهِ وبَينَ لَذَّتِها فيما يَحِلُّ ويَجمُلُ»
      عيون الحكم والمواعظ ص ٣۱٣: طُوبى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعادَ فَأَحْسَنَ. طُوبى لِعَيْنٍ هَجَرَتْ في طاعَةِ اللّهِ غَمْضَها.
      وفي عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك: وليس من شيء أضيع لأمور الولاة من التواني، واغتنام تأخير يوم إلى يوم، وساعة إلى ساعة، والتشاغل بما لا يلزم عمّا يلزم، فاجعل لكلّ شيء تنظر فيه وقتا لا يقصر به عنه، ثم أفرغ فيه مجهودك، وأمض لكلّ يوم عمله، وأعط لكلّ ساعة قسطها، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت، وإن كانت كلّها لله إذا صحّت نيّتك... 
    2. قال سماحة السيّد في شرح دعاء أبي حمزة ج ٥ سنة ۱٤۱٥: نحن لا يمكننا أن نعرف من جديد قدر أنفسنا الحقيقي، وهنا أورد مولانا قصة إياز والسلطان محمود بأسلوب رائع جداً. حيث يرى السلطانُ إياز يدخل إلى الغرفة ويغلق الباب، فينظر إليه ويسأله: "ما هذا؟"
      فيقول إياز:
      "لديّ كساء من جلد الغنم من أيام شبابي ورعيي للغنم، وقد احتفظت به. أذهب مرّة أو مرّتين في الأسبوع، أرتديه، وأضع العصا أمامي وأقول لنفسي: أنتَ هو أنتَ لم تتغيّر. لولا نظرة الملك وعنايته، لكنت أنتَ الراعي ذاته.
      وكونك ترى الآن أنّ الملك قد فضّلك على جميع الأمراء والسلاطين وغيرهم، فذلك لأنّ نظرة الملك استحوذت عليك وعشق عينيك وحاجبيك. 
      ولو أن نظرة السلطان محمود لم تلتقطك، لكنت أنتَ ذلك الراعي في الصحراء.
    3. وخلاصة القصّة أنّ إياز كان الخادم المقرّب عند السلطان محمود الغزنوي، فكثر حاسدوه من حاشية الملك، وذات يوم لاحظوا أنّه كان يدخل غرفة خاصّة لا يدخلها أحد سواه ثمّ يخرج منها، فاتّهموه بأنّه يخبّئ كنوزاً من أموال السلطان فيها. 
      فأمر السلطان بكسر باب الغرفة وتفتيشها، فلم يجدوا ذهباً ولا فضة، بل وجدوا شيئاً غريباً.
      "لقد رأوا الغرفة خالية من الأمتعة والأثاث، ولم يجدوا إلا حذاء قديماً وفروة ممزقة.
      ولم يجدوا غير هذين في الغرفة، وعضوا على أيديهم من الحيرة والذهول، وقالوا: ما هذا؟ لعل الحفرة التي كنز فيها الذهب في هذا الموضع، فاحفروا هنا واضربوا المعول.
      وبعد أن يئسوا من العثور على شيء وعادوا خجلين إلى السلطان، سأل السلطان إياز عن سر هذه الأعمال فقال: يا إياز، ما معنى هذا الوفاء؟ وما سر هذا الحذاء القديم وتلك الفروة الممزقة؟
      فقال إياز: إني أعرف نفسي، إنني لست إلا بهذا القدر من الشأن، وهذه هي أسمالي. إنني أنظر إلى هذا الحذاء وهذه الفروة، فلا يداخلني العجب والكبر من عظمة السلطنة. إنني لا أنسى حالي وما كنت عليه، حتى لا أنخدع بما أنا فيه الآن من الجاه والمقام، فإن العارية مردودة." راجع: مثنوي معنوي الجزء الخامس، ترجمة الدسوقي شتا. (م)