انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

4
  • فأولئكَ الذينَ كانوا في هذهِ الأحداثِ يُحاسَبونَ الآنَ في الآخرةِ. لقد جِئتُمْ وقمْتُمْ بالعملِ الفُلانيِّ وفعلتُمْ هذا وهذا، لمَنْ؟ لأجل اللهِ! لكي نَخدِمَ، نحنُ عُشّاقُ الخِدمةِ وهذهِ الأمورُ؟! فلماذا قُلتُمْ للسَّيِّدِ فُلانٍ إنَّ السَّيِّدَ فُلانًا لا ينبغي أن يكونَ في هذهِ الأمورِ؟ لماذا؟ أليسَ الأمرُ للّهِ؟ إنّهُ حِسابٌ، واللهُ تعالى يُحاسِبُ.

  • قصّة المرحوم دستغيب والمرحوم العلامة: كلّ ما فعلناه لم ينجح!

  • رَحِمَ اللهُ السَّيِّدَ دستغيب رضوانُ اللهِ عليهِ، رَحِمَهُ اللهُ، جاءَ إلى المرحومِ العلامةِ وقالَ: فلتكن أنت مَكاني [في المجلس]. 

  • فقالَ المرحومُ العلامة: لن يَقبَلوا! 

  • فقالَ السَّيِّدُ دستغيب: أنا سأفعَلُ هذا. 

  • فقالَ هوَ أيضًا: حَسَنًا، اذهَبِ الآنَ لنَرى هل أنا الصّادِقُ أم أنتَ! 

  • أتذكَّرُ أنّهُ جاءَ إلى منزلِنا في طِهرانَ، وكانت عِبارَتُهُ: يا سَيِّدَ مُحمَّدَ حُسَين، كلُّ ما فعلناهُ لم يَنجَحْ ولم يَنجَحْ ولم يَنجَحْ.۱

  • ضرورة إخلاص العمل: كيف يكون الناقد بصيرًا بصيرًا؟

  • «وأخلِصِ العَمَلَ فإنَّ النّاقِدَ بَصيرٌ بَصيرٌ»٢، أخلِصْ عَمَلَكَ، فإنَّ الذي يَضَعُ هذا العملَ في ميزانِ النَّقدِ والتَّقييمِ ليسَ مِثلي ومِثلَكَ، بل لديهِ جِهازٌ آخرُ، لديهِ مُعِدّاتٌ أخرى لاختبارِ العملِ وميزانِ إخلاصِهِ وصِدقِهِ، وَلديهِ حِسابٌ آخرُ. أخلِصِ العَمَلَ، أخلِصْ عَمَلَكَ، أخلِصْ نيَّتَكَ. إن الرُّفَقاء يَذكُرُون، فقد ذكرت في جَلَساتٍ سابقةٍ أمورًا حولَ الإخلاصِ في النِّيَّةِ في أحداثِ جهاد المرحومِ العلامةِ رضوانُ اللهِ عليهِ، وقلت هُناكَ إنَّ المِعيارَ والمِلاكَ لِحَرَكةِ المُؤمِنِ في الأمورِ الاجتماعيّةِ والسِّياسيّةِ والحُكوميّةِ والعَلاقةِ معَ الأفرادِ هوَ إخلاصُ العملِ وصِدقُ النِّيَّةِ، هذا هوَ المِلاكُ. 

  • أن يكونَ عَمَلُ الإنسانِ لوجهِ اللهِ تعالى، خالِصًا لوجهِ اللهِ تعالى، والله يطلب من كلٍّ بمِقدارِ إدراكِهِ وسَعَتِهِ الوُجوديّةِ ومَشاعِرِهِ. فنحنُ ليسَ لدينا إخلاصُ الإمامِ السَّجّادِ عليهِ السلامُ أبدًا، واللهُ تعالى لا يَطلُبُهُ مِنّا أيضًا، ونحنُ نَضَعُ هذا جانِبًا ونَطمَئِنُّ، بل بمِقدارِ ما أعطانا اللهُ تعالى من العقلِ، قليلًا كانَ أم كثيرًا، بمِقدارِ ما أعطى من العقلِ والشُّعورِ. ويُمكِنُ للإنسانِ في خَلوَتِهِ أن يُحاسِبَ نفسَهُ، لا في الزِّحامِ والمَجيءِ والذَّهابِ والسَّلامِ والصَّلَواتِ و"تفضَّلْ يا سَيِّدي اجلِسْ في الأعلى" وخذ الميكروفونِ وتكلّم، فهُناكَ لا مَجالَ للتَّفكيرِ، فلا تتعبوا أنفُسَكُم عَبَثًا، هُناكَ لا مَجالَ للتَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ ومُراجَعةِ النَّفسِ. عندما تُبعَدُ هذهِ الميكروفوناتُ وتَنتَهي عِباراتُ "تفضَّلْ يا سَيِّدي"، ويَذهَبُ الإنسانُ إلى بيتِهِ ويُغلِقُ البابَ ويَخلَعُ ملابِسَهُ أيضًا ويَبقى فقط بقَميصٍ وسِروالٍ، يَذهَبُ إلى زاويةِ الشُّرفةِ أو سَطحِ المَنزِلِ أو الغُرفةِ ويُطفِئُ المِصباحَ أيضًا، ثمَّ يَجلِسُ ويُخرِجُ نفسَهُ من تلكَ البيئةِ ليَرى كم ابتَعَدَ عنِ الطَّريقِ أو كانَ في الطَّريقِ؟ أو يَنهَضُ من مَنزِلِهِ ويَخرُجُ ويَبتَعِدُ كيلومترًا أو كيلومترينِ عنِ المدينةِ ولا تعودُ عينُهُ تَرى العُمرانَ، يكونُ وَحدَهُ ولا أحد حَولَهُ، يَجلِسُ على صَخرةٍ، يُفَكِّرُ في وَضعِهِ وعَمَلِهِ، وكم يَسيرُ في الطَّريقِ الصَّحيحِ أو الخاطِئِ؟. في ذلكَ الوقتِ يُلهِمُ اللهُ تعالى الإنسانَ ببعضِ الوَمَضاتِ، في ذلكَ الوقتِ يُوَضِّحُ اللهُ تعالى للإنسانِ بعضَ الأمورِ. فإن كانَ الإنسانُ على هذه النِّيَّةِ فيأتي ويَدخُلُ المَنزِلَ، وفي الغَدِ يَخرُجُ منَ المَنزِلِ ويَدخُلُ المُجتَمَعَ، وبتلكَ النِّيَّةِ يتعامَلُ معَ النّاسِ، فالأمرُ يَختَلِفُ. ولكنَّنا نَخلُقُ لأنفُسِنا هذا الكَمَّ من المَشاغِلِ والمَجيءِ والذَّهابِ والتَّواصُلِ والأفرادِ والأصدِقاءِ والرُّفَقاءِ وهذهِ الأمور، والميكروفونات والضَّجيج موجودةٌ لدرجةِ أنّهُ لم يَعُدْ يَبقى لدِماغِنا وعَقلِنا وقَلبِنا وصَدرِنا مَجالٌ لذلكَ النَّوعِ من التَّفَكُّرِ، ولا يَبقى له مَكانٌ.

    1. راجع تفصیل حادثتي توسعة المسجد والترشّح للمجلس في محاضرة رقم ۱۱ من سنة ۱٤٣٦ من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة، ص ۱٣.
    2. موسوعة الكلمة، السيّد حسن الحسيني الشيرازي، ج۱، ص ٤۱۷: يا بن آدم ! أكثر من الزّاد فإنّ الطّريق بعيد بعيد وجدّد السّفينة فإنّ البحر عميق عميق وخفّف الحمل فإنّ الصّراط دقيق دقيق وأخلص العمل فإنّ النّاقد بصير بصير وأخّر نومك إلى القبر وفخرك إلى الميزان وشهوتك إلى الجنّة وراحتك إلى الآخرة ولذّتك إلى الحور العين وكن لي أكن لك وتقرّب إليّ باستهانة الدّنيا وتبعّد عن النّار لبغض الفجّار وحبّ الأبرار فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين .