انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

15
  • حديث قدسيّ: لمن تكون جنّة الله؟ ومن يختصّ الله بذاته؟

  • يقولُ اللهُ تعالى في الحَديثِ القُدسيِّ: «ذِكْري لِلذّاكِرينَ، وجَنَّتي لِلْمُشْتاقينَ، وأنا خاصّة لِلْمُحِبّينَ».۱ ذِكري لمَنْ يَذكُرُني، وجَنَّتي لمَنْ يَشتاقُ إليَّ، وأنا خاصٌّ للمُحِبّينَ، أنا مِلكٌ للمُحِبّينَ، أولئكَ الذينَ يُحِبّونَني. أولئكَ الذينَ يَشتاقونَ إليَّ أُعطيهِمُ الجَنَّةَ، وأولئكَ الذينَ يَذكُرونَني أذكُرُهُمْ، ولكن لمَنْ أنا؟ ولمَنْ أنا كُلِّيًّا؟ تحتَ تصَرُّفِ من وَضَعتُ وُجودي؟ تحتَ تصَرُّفِ المُحِبّينَ وأولئكَ الذينَ يُحِبّونَني. وصَلَتِ المَسألةُ إلى هُنا، الآنَ لا نَعلَمُ هل سيكونُ هذا المَجلِسُ غَدًا ليلًا أم لا، على كلِّ حالٍ، وصلنا بالأمرَ إلى هُنا، ولكن بخُصوصِ مسألةِ المَحَبَّةِ، ظاهِرًا لا أعلَمُ هل لدينا تَوفيقٌ للحَديثِ عنها مرَّةً أُخرى أم لا؟! على كلِّ حالٍ، وصَلنا إلى مَكانٍ جيِّدٍ، وفَهِمنا هذا المِقدارَ. فلماذا لم يَحسِبِ الإمامُ السَّجّادُ عليهِ السلامُ حساب الأعمال ولم يَعرِضْها كشَفيعٍ عندَ اللهِ تعالى؟ لماذا؟ لأنَّ العَمَلَ لهُ جانِبُ انتِسابٍ إلى الإنسانِ، أنا أقومُ بهذا العَمَلِ وإنْ كانَ مِنَ اللهِ تعالى. إن لم أرَ العَمَلَ مِنّي، فلماذا أعرِضُهُ؟ إن لم أرَهُ مِنّي ورأيتُهُ ظُهورًا لهُ، فلماذا يجِبُ أن أعرِضَهُ؟ إن رأيتُهُ مِنّي ونسَبتُهُ إلى نَفسي، فحَسَنًا الشَّيءُ الذي يُنسَبُ إلى النَّفسِ لا يَصلُحُ للعَرضِ على اللهِ تعالى. ولكنّ مسألةَ المَحَبَّةِ مسألةٌ ليسَ لها جانِبٌ كَثرَتيٌّ، هي تعَلُّقٌ، وهي رَبطٌ يَحصُلُ بينَ العَبدِ وبينَ اللهِ تعالى، فهل يَستَطيعُ اللهُ تعالى أن يقولَ: "لماذا تُحِبُّني؟! عَبَثًا تحبّني!". لا يَستَطيعُ أن يقولَ. سيقولُ له العبد: "أنتَ جَعَلتَ في هذه المَحَبَّةَ، فماذا أفعَلُ أنا؟". 

  • يقولُ اللهُ تعالى: "أنتَ فعلتَ هذا العَمَلَ". 

  • يقولُ العبد: "التَّوفيقُ والهِمَّةُ مِنكَ". عندما لا يَبقى شيءٌ، تَبقى بَعدَ ذلكَ مسألةُ الرَّبطِ. يَنظُرُ اللهُ تعالى ليَرى كم هوَ هذا الرَّبطُ. لذا يقولُ: «أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي المُؤمِنِ بي، إنْ كانَ خَيْرًا فَخَيْرًا»٢. أتعاطى مع عَبدي حسب مَقامي في قَلبِهِ، فكم لديهِ مِنْ تعَلُّقٍ بي ومَحَبَّةٍ لي؟ كم يَعتَمِدُ عليَّ؟ إذا ظَنَّني فَردًا وذاتًا قاسيةَ القَلبِ وقَهّارةً وغيرَ مُباليةٍ وغاضِبةً وحَقودةً وأهلَ جَزاءٍ وهذهِ الأمورُ، فأنا لا يُعجِبُني هذا العَبدُ لأنّني لستُ هكذا. وإذا ظَنَّني عَبدٌ مُحِبًّا لهُ وعَطوفًا ورَؤوفًا ومُتَسامِحًا وغَفورًا وعَفُوًّا، فسأكونُ أنا أيضًا كذلكَ. إذًا، عندما يكونُ الأمر على هذا، فلماذا لا يتعَلَّقُ الإنسانُ بمِثلِ هذهِ الذّاتِ؟! لماذا لا يُحِبُّ مِثلَ هذهِ الذّاتِ؟! ولماذا لا يعشقها؟ لماذا يقومُ بالأعمالِ عن إجبارٍ؟ لماذا لا يكونُ ذلكَ عن رغبة ومَحَبَّةٍ وعِشقٍ؟!

    1. بحار الأنوار ج۷۷ص ٤٢: عدة الداعى : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام  يا داود من أحبّ حبيبًا صدّق قوله، ومن رضي بحبيب رضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه، يا داود ذكري للذاكرين، وجنّتي للمطيعين، وحبّي للمشتاقين وأنا خاصّة للمحبّين.
    2. الكافي ج٢، ص ۷٢.