انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

13
  • المحبّة: الاستثناء الوحيد من قاعدة الكثرة

  • إذًا، هذهِ الأعمالُ التي نقومُ بها، كلُّ هذهِ الأعمالِ لها جانِبٌ كَثرَتيٌّ في هذهِ الرُّؤيةِ وفي هذا الوَضعِ، لها جانِبٌ كَثرَتيٌّ. فما دامَ هذا الفِكرُ والمَشاعِرُ وهذهِ الإدراكاتُ موجودةً، فإنَّنا نَرى الصَّلاةَ مِنّا، والصَّومَ والحَجَّ مِنّا، والإنفاقَ مِنّا، نحنُ أنفَقنا مِنْ جيوبِنا، ها! انتَبِهوا! أنا أعطَيتُ وهوَ لم يُعطِ! ما دامَتْ هذهِ الأفكارُ موجودةً فهذهِ الأمورُ موجودةٌ. ولكنَّ الشَّيءَ الذي ليسَ لهُ جانِبٌ كَثرَتيٌّ وليسَ في اختيارِ الإنسانِ هوَ مسألةُ المَحَبَّةِ. في مسألةِ المَحَبَّةِ لا مَعنى للكَثرةِ. أن يُحِبَّ الإنسانُ واحدًا، حُبًّا قَلبيًّا، هل يَستَطيعُ ذلكَ أن يَعتَرِضَ ويقولَ: لماذا تُحِبُّني؟ لا! لماذا؟ لأنَّ المَحَبَّةَ لا تحتَمِلُ الكَثرةَ. هل إذا أحَبَّ الإنسانُ واحدًا يَنزَعِجُ منه المحبوب ويَكرَهُ منه هذه المحبّة؟! دونَ أن يتشَبَّثَ بهِ، فالبعضُ لديهِم مَحَبَّةٌ يُخرِجونَ بها روحَ الإنسانِ! لا!. يُحِبُّهُ دونَ أن يتشَبَّثَ بهِ ويتَّصِلَ بهِ. فبعضهم اتَّصَلَ بي السّاعةَ الثّانيةَ عَشرةَ والنِّصفَ ليلًا في الشِّتاءِ، العامَ الماضي، اتّصلت سَيِّدةٌ مُحتَرَمَةٌ تقول: "سَيِّدنا اشتَقتُ إليكَم، أرَدتُ أن أُسَّلمَ علىكُم". فقُلتُ: "شُكرًا جَزيلًا، أشكرك! ولكنّني آمُلُ ألّا تَشتاقي إلينا هكذا مرَّةً أُخرى. فالشَّوقُ السّاعةُ ۱٢:٣۰ ليلًا مسألَتُهُ مُختَلِفةٌ! هل يتَّصِلونَ السّاعةَ الثّانيةَ عَشرةَ والنِّصفَ ليقولوا: "سَيِّدنا أرَدنا أن نُسَلِّمَ عليكم"؟. مِنَ الجَيِّدِ للإنسانِ عندما يُحِبُّ أن تكونَ مَحَبَّتُهُ مَقرونةً بالتَّدَبُّرِ والتَّعَقُّلِ والتَّحَمُّلِ. رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ قالَ: «إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فلْيخبره أنه يحبُّه»۱. لم يَقُلْ ذلكَ عن أيِّ شيءٍ آخرَ. قالَ: "إذا أنفَقت فلا تَعلَمْ شِمالُك ما تُنفِقُ يَمينُك"٢، "إذا أرَدتُمْ أن تُصَلُّوا فاسعَوْا ألّا يكونَ فيها رِياءٌ"، "إذا أرَدتُمْ أن تَحُجُّوا فلا ضَجيجٌ وفُلانٌ ومَجيءٌ وذَهابٌ وذَبحُ خِرافٍ و...!". البعضُ يَذهَبونَ ويتَّفِقونَ معَ القَصّابِ ويأتونَ بخِرافِ القَصّابِ ويَذبَحونَ واحدًا واحدًا عندَ كلِّ مُفتَرَقِ طُرُقٍ، ثمَّ يَذهَبُ هوَ ويُعَلِّقُها في مَحَلِّهِ: "الحاجُّ فُلانٌ ذبَحَ ثَمانيةَ خِرافٍ". لافِتاتٌ تُعَلَّقُ. "نُرَحِّبُ بمَقدَمِ السَّيِّدِ فُلانٍ والسَّيِّدةِ فُلانةٍ مِنَ المَدينةِ المُنَوَّرةِ وبَيتِ الوَحيِ". هؤلاءِ جميعًا كانوا يتجَوَّلونَ في سوقِ أبي سُفيانَ وأحياء مَكَّةَ، فما هذا الترحيب؟! هذهِ كلُّها ألاعيبُ. الإنسانُ الذي يَذهَبُ إلى مَكَّةَ لا يُحدِثُ ضَجيجًا. نَعَمْ! قبلَهُ يجِبُ أن يكونَ هُناكَ تَوديعٌ وبَعدَهُ يجِبُ أن يُقيمَ وَليمةً وهي سُنَّةٌ، ولكن هذا الضَّجيجُ واللّافِتاتُ لا معنى له.

    1. صحيح أبي داود، الرقم:  ٥۱٢٤
    2. صحيح البخاري الرقم : ٦۸۰٦ سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه... ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه.