انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

12
  • معنى الوجود الظلّي

  • الظِّلُّ ليسَ بمَعنى ظِلِّ الإنسانِ، ذلكَ الظِّلُّ الذي يقالُ في الاصطِلاحِ الفَلسَفيِّ هوَ عِبارَةٌ عن هذهِ الأنوارِ الجُزئيّةِ المُتَعاكِسةِ فهو مثل هذا النّورَ الذي يَصطَدِمُ بالمِرآةِ ويَنعَكِسُ، وليسَ الظِّلّ بمَعنى الظَّلامِ وقلّة النور.

  • فالنّاسُ الآنَ هكذا. وسَبَبُ هذهِ الخِلافاتِ والجلسات في الدُّنيا، فالمُلوكُ، ورُؤَساءُ الجُمهوريّاتِ، يَنظُرونَ شَزَرًا بعضِهِمُ لبَعضِ، ويتبادَلونَ الرَّسائِلَ، وهذا يَفعَلُ كذا لذاكَ، وهذا يَشتِمُ ذاكَ! كلُّ هذا لأنَّهُمْ أخطَؤوا في مَقامِهِم وافتَرَضوا وُجودَهُم وُجودًا مُستَقِلًّا بالذّاتِ، لا مُستَقِلًّا بالغَيرِ! فجَلَسوا مَكانَ اللهِ تعالى! عندما يَظهَرُ الإمام المهديّ عليه السلام، تَزولُ كلُّ هذهِ الوُجوداتِ المستقلّة وتُصبِحُ وُجودًا رَابطًا. في الوُجودِ الرَّابط لا يَعُودْ هذا يَشعُرُ بالتَّفَوُّقِ على ذاكَ، ولا يَعُودُ هذا يتفَوَّقُ على ذاكَ. الفيلُ والنَّملةُ واحدٌ في الوُجودِ الرَّابط. لا فَرقَ بينَهُما، كِلاهُما واحدٌ، فهذا ظَهَرَ بهذا النحو وهذا بذاك النحو. والإمامُ عليهِ السلامُ عندما يظهر تُصبِحُ الوُجوداتُ كلُّها وُجودًا رَابطًا وتدرك ذلك. لذا، شِئتَ أم أبَيتَ، تُصبِحُ الدُّنيا جَنَّةً، أي حتّى لو لم يُرِدِ الإمامُ المَهديُّ عجّل الله فرجه تُصبِحُ الدُّنيا جَنَّةً. عندما تَنقَلِبُ الأفكارُ هكذا، عندما يَحدُثُ تغييرٌ أساسيٌّ في مُدرَكاتِنا بعِنايةِ الإمام، وكما يقولُ الإمامُ الباقِرُ عليهِ السلامُ: «وَضَعَ اللهُ يَدَهَ عَلَى رُؤوُسِ العِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ، وَ كَمُلَتْ بِهِ أحْلَامَهُمْ.»۱، مَعناهُ هوَ هذا، أي أنَّ حَيثيّةَ الإنسانِ الوُجوديّةَ في زَمَانِ الإمامِ المَهديِّ عليه السلام تَجِدُ مَقامَها. فتَشعُرُ بمَوقِعِها في ذلكَ الوقتِ. عندما يُصبِحُ الأمرُ هكذا، فأيُّ توَقُّعٍ يَبقى؟! كلُّ النّاسِ يَفِرّونَ أصلاً مِنَ الحُكمِ، ليسَ مِثلَ الآنَ. الإمامُ المَهديُّ عليه السلام يجِبُ أن يُرسِلَ إلى أبوابِ بيوتِ كلّ واحد ليَجُرَّهُمْ خارِجًا: "عَزيزي تعالَ، العَمَلُ باقٍ". "يا ابنَ رسولِ اللهِ دَعنا نَبقى هُنا! معَنا مِكنَسةٌ". 

  • فيقولُ الإمام: "اذهَبْ إلى هُناكَ، لدينا عَمَلٌ وحَياةٌ". هكذا يُرسِلُ الإمام وراءَ الأفرادِ، بالقُوَّةِ يُرسِلُهُمُ إلى هُنا وهُناكَ، مَنْ يريدُ أن يَسعى وراءَ الحُكمِ بَعدَ ذلك؟! لن يكونَ الحكم طَعامًا شَهيًّا يتنازع عليه بَعدَ الآنَ. هو الآن طعام شَهيّ يتنازع عليه حتّى الأعماقِ، ولكن في زَمَنِ الإمامِ المَهديِّ عجّل الله تعالى فرجه لا يكون أصلًا طَعامًا شَهيًّا، أبدًا. المَسألةُ الوَحيدةُ التي تكون في ذِهنِ الإنسانِ هي أن تكونَ يَدُ الوَلايةِ فوقَ رأسِهِ، فقط هذا. الأمرُ الوَحيدُ الذي يَدورُ في ضَميرِ الجَميعِ ـ طبعًا لهُ مَراتِبُ وشِدَّةٌ وضعف ويكون لدى الأولياء والعُرَفاء بنَحوٍ آخرَ ـ هوَ أن تكونَ يَدُ الإمام على رُؤوسِهِم، ولا يبالى بشيء غير هذا.

    1. «أُصول الكافي» ج ۱، ص ٢٥. و «الوافي» ج ۱، ص ۱۱٤، الطبعة الحروفيّة:
      عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال «إذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللهُ يَدَهَ عَلَى رُؤوُسِ العِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ، وَ كَمُلَتْ بِهِ أحْلَامَهُمْ.»