انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ

1٬677
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

الوصف:

لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟

7
  • نَعَمْ، يجِبُ على الإنسانِ، معَ الحِفاظِ على الأُسُسِ والأُصولِ المَوضوعةِ والمُسَلَّمةِ التي لا شَكَّ فيها، أن يقومَ مِنْ خِلالِ الحِوارِ والمُجالَسةِ واللِّقاءِ والتَّعايُشِ، ودونَ سَبٍّ ولَعنٍ، وبسِعَةِ صَدرٍ، بإيجادِ عَلاقاتٍ وروابِطَ بحيثُ يُوَجِّهُهُم نحو الأمورِ اليَقينيّةِ والمُحَقَّةِ للشِّيعةِ، هذا هوَ مَعنى الوحدةِ، لا أن يتخَلّى الإنسانُ عن إمامةِ الأئمّةِ عليهمُ السلامُ ويتَّبِعَ عُمَرَ. أيُّ إنسان يُمكِنُهُ أن يَسمَحَ لنَفسِهِ بالتَّخَلّي عنِ الحقيقةِ والأمورِ المُسَلَّمةِ؟ فأميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ يقولُ لأصحابِهِ: إذا قيلَ لكُمْ سُبّوني فسُبّوني فإنَّ ذلكَ خيرٌ لكُمْ، ولكن إذا قيلَ لكُمْ تبرَّؤوا مِنّي فلا تتبرَّؤوا، وإنْ قُتِلتُمْ!۱ هذا هوَ الأمرُ. ماذا تَعني البَراءةُ؟ تَعني أنا لستُ مِنهُ، إذا لم تتبرَّأْ تُكسَرُ رَقَبَتُكَ، حَسَنًا فليَقتُلوكَ. أليستْ هذهِ غايةَ أُمنيَتِنا أن نُستَشهَدَ في سبيلِ الأئمّةِ عليهمُ السلامُ؟ البعضُ لا يَسُبّونَ أيضًا، أميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ قالَ سبّوني، فليكن ولكنَّنا لا نَسُبُّ، يَقتُلونَ؟ فليَقتُلوا. ولكنَّ الإمام تنازل لنا إلى هذا الحَدِّ وقال مِنْ أجلِ التَّقيّةِ سُبَّ، ولكن إذا قيل لكَ تبرَّأْ. فالتبرؤ يَعني أنا مُنفَصِلٌ عنهُ ولا عَلاقةَ لي بهِ. وهذا لا يمكن. فأميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ هوَ كلُّ شيءٍ، إذا كانتِ الوَحدةُ بهذا المَعنى بأن نَتخَلّى عن أميرِ المُؤمِنينَ والإمامِ الحَسَنِ والإمامِ الحُسَينِ والأئمّةِ عليهمُ السلامُ، فتبًّا لتلكَ الوحدةِ واللَّعنةُ إلى يومِ القيامةِ على تلكَ الوحدةِ. إن كانتِ الوَحدةُ بمَعنى أن يُحافِظَ الإنسانُ على الأُسُسِ ويتغاضى مُؤقَّتًا عن تلكَ الأمورِ والمَوارِدِ التي تُثيرُ حساسيَّتَهُم لكي يَجذِبَهُم، وعندما يَجذِبُهُم هُم أنفُسُهُم سيُدرِكونَ، إن كانَ هذا فلا إشكالَ، حَسَنًا فاليَهودُ والنَّصارى أيضًا كذلكَ. هل يجِبُ على الإنسانِ عندما يَلتَقي بالنَّصارى أن يَشتِمَ عيسى عليهِ السلامُ، وعندما يَلتَقي بيَهوديٍّ أن يَشتِمَ موسى عليهِ السلامُ؟ لا! بل يجِبُ أن يُظهِرَ المَحَبَّةَ ويتحدّث ويَضحَكَ، ومعَ اليَهود وغيرِهِم هكذا. فالنَّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ عندما بُعِثَ في مَكَّةَ، هل كانَ أهلُ مَكَّةَ جميعًا مِنْ قُوّامِ اللَّيلِ؟ كانوا مِنْ عَبَدَةِ البَقَرِ وعَبَدَةِ النُّجومِ وعَبَدَةِ الإبِلِ، ألم يكونوا كذلكَ؟! ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾٢. يا رسولَ اللهِ، أنتَ بأخلاقِكَ الحَسَنَةِ جذبتَ هؤلاءِ المُشرِكينَ نَحوَنا ونَحوَ اللهِ. لو أنَّ النَّبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ عندما نَزَلَتْ آياتُ القُرآنِ بدأ يَشتِمُ أبا لَهَبٍ والمُشرِكينَ، فهل كانَ سيُسلِمُ واحدٌ من الناس؟! هل كانَ سيُؤمِنُ واحدٌ منهم؟! كانوا سيقولُون: يا لَهُ مِنْ نَبيٍّ عَجيبٍ! تحدَّثْ كإنسانٍ! أميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ، يأتي يَهوديٌّ إلى مَسجِدِ المَدينةِ، فيقولُ لليَهوديٍّ: "يا أخ اليَهود". أميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ يقولُ لليَهوديٍّ يا أخ اليَهوديَّ، ونحنُ نأتي هُنا ونَفصِلُ أنفُسَنا و...؟! كلاّ! ليستْ هذهِ الأمورُ صحيحة. دينُ الإسلامِ دينٌ عالَميٌّ، ويَرتَبِطُ بفِطرةِ البَشَرِ وفِطرةِ الناس، هذا الدّينُ مُساوٍ للعِرفانِ.

    1.  معرفة الإمام ج۱٢، ص ۱٢٣: أمَا إنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ رَحِيبُ البُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ البَطْنِ، يَأكُلُ مَا يَجِدُ، وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ. ألَا وَ إنَّهُ سَيَأمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ البَرَاءَةِ مِنِّي. أمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي، وَ أمَّا البَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي، فَإنِّي وُلِدْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَ سَبَقْتُ إلَى الإسْلَامِ وَ الهِجْرَة.
      «المناقب» ج ۱، ص ٤٢٩، و رواها المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٤۱٩، و ذكر ابن أبي الحديد هذه الخطبة في شرحه، طبعة مصر، دار الإحياء، ج ٤، ص ٥٤ إلى ۱٢۸، و تطرّق في شرحه إلى سبّ أمير المؤمنين عليه السلام منذ زمن معاوية إلى زمن عمر بن عبد العزيز،و تناول ذلك مفصّلًا، و ذكر الأشخاص الذين كانوا يسبّون، كما ذكر المنحرفين عن الإمام و المعاندين له، و الروايات الموضوعة في ذمّه. و شرحه يحتوي على تحقيقات تأريخيّة.
    2. سورة آل عمران (٣) الآية ۱٥٩
/ 380