
لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟
نقدٌ لانحرافاتٍ معاصرة في فهمِ الدّينِ والوحدةِ
لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.
لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟
الوصف:
لماذا لا ينبغي للمؤمنِ أن يفخر بعملهِ على اللهِ تعالى؟ ما هو الشَّفيعُ الحقيقيُّ الذي ينبغي تقديمُهُ بينَ يدي اللهِ تعالى بدلًا عن الأعمالِ؟ وكيف تُصبِحُ رؤيتُنا للحياةِ والمجتمعِ والآخرينَ مختلفةً تمامًا عندما نُدرِكُ حقيقةَ الوُجودِ الرَّابط باللهِ تعالى؟ وما هو المفهومُ الصَّحيحُ للوحدةِ بينَ المُسلِمينَ؟ تُجيبُ هذهِ المحاضرةُ القيِّمةُ عن هذهِ الأسئلةِ العميقةِ، وتُقدِّمُ رؤيةً عرفانيّةً أصيلةً لمقامِ العُبوديّةِ والمحبّةِ الإلهيّةِ، مع نقدٍ بنّاءٍ لبعضِ المَفاهيمِ والمُمارَساتِ الخاطِئةِ في زمانِنا.
لماذا صحّ أن نفخر بحبّنا لله دون أعمالنا؟
6ويأتي آخرُ ويقولُ: أصلًا مَنْ قالَ أنّ النَّبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ قالَ: «إئتُوني بِدَوَاةٍ وَ صَحِيفَةٍ أكْتُبُ لَكُمْ كِتَابا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدًا»، ائتوني بقَلَمٍ وقِرطاسٍ ودَواةٍ لأكتُبَ لكُمْ شيئًا لن تَضِلُّوا بَعدي أبدًا، فقالَ الثّاني: إنَّ الرَّجُلَ ليَهجُرُ.۱ ثمَّ بعدَ ۱٤۰۰ عامٍ، الحَمدُ للهِ عُلَماؤُنا الآنَ خرَجوا ليقولوا: لا يا سَيِّدي هذهِ القضيّةُ كَذِبٌ! حاشا لإيمانِ وكَرامةِ وعَظَمةِ خَليفةٍ كهذا! أخَليفةُ المُسلِمينَ يَنسِبُ شيئًا إلى النَّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ؟! تفضَّلوا، هؤلاءِ أيضًا عُلَماؤُنا! سَلِمَتْ أيديكُمْ! وآخرُ يقولُ: أصلًا مَنْ قالَ إنَّ الإمامَ عليهِ السلامُ كانَ يَعلَمُ الغَيبَ؟ عِلمُ الغَيبِ للّهِ فقط، وأميرُ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ لا يَستَطيعُ أن يَرى ما أمامَهُ، ولو كانَ يَعلَمُ لماذا ذهَبَ إلى المَسجِدِ؟ نعم إذا أرادَ اللهُ تعالى شيئًا يومًا ما أعلمه، أما «سَلوني قبلَ أن تَفقِدوني»٢ وأمثالها فهذهِ كلُّها تُرَّهاتٌ وأكاذيبٌ، هو يقول: اسألوا.... ونحنُ نقولُ: هذا لا سَنَدَ لهُ ولا رِوايةَ، وذلكَ الرّاوي كذا، والرواية مُخالِفة لآياتِ القُرآنِ، والقُرآنُ يقولُ: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾٣، إذًا الرِّواياتُ التي تتعارَضُ معَ هذا تُنَحّى جانِبًا ولا يَنبَغي الالتِفاتُ إليها، والإمامُ عليهِ السلامُ مِثلُنا، وشيئًا فشيئًا يَجعَلونَ الإمامَ عليهِ السلامُ بائِعَ لَبَنٍ ويَضَعونَهُ جانِبًا! وذلكَ السَّيِّدُ يقولُ أيضًا: ما هي زِيارَةُ عاشوراءَ؟ إنّها تُخالِفُ الوحدةَ!
مفهوم الوحدة الحقيقي: هل هو التنازل عن الثوابت؟
فهل جاءت الوحدةُ من عند الوَحيِ؟! ومَنْ قالَ إنَّنا يجِبُ أن نكونَ مُتَّحِدينَ معَ أهلِ السُّنَّةِ بهذا المعنى؟ أيّة آيةٍ في القُرآنِ ذكرت ذلك؟! هل الوحدةُ تعني التَّخَلّي عنِ الأُسُسِ والمِلاكاتِ؟! يُخطِئُ مَنْ يقولُ مِثلَ هذا الكلامِ. هل الوحدةُ بمَعنى التَّخَلّي عن أميرِ المُؤمِنينَ عليهِ السلامُ؟! يُخطِئُ مَنْ يقولُ مِثلَ هذا الكلامِ. هل الوحدةُ بمَعنى التَّخَلّي عن إمامةِ الإمامِ الحَسَنِ والإمامِ الحُسَينِ عليهِما السلامُ؟! يُخطِئُ ويَستَحِقُّ اللَّومَ مَنْ يَطرَحُ مِثلَ هذهِ القضيّةِ! فماذا تَعني الوَحدةُ؟ إذا كانَ الأمرُ كذلكَ، فلنَتَخَلَّ عنِ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ أيضًا ونَتَّحِدْ معَ النَّصارى، هذا أفضلُ، هكذا تكونُ وَحدَتُنا أشمَلَ! أصلاً فلنَتَخَلَّ عنِ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ أيضًا، والآياتُ القُرآنيّةُ لدينا تقولُ إنَّ كلَّ مَنْ يُؤمِنُ باللهِ ويَعمَلُ صالِحًا فمَكانُهُ في الجَنَّةِ. ثمَّ نُوَسِّعُ الأمرَ قليلًا ونقولُ: أصلًا نريدُ أن نَتَّحِدَ معَ اليَهودِ أيضًا، اليَهودُ والنَّصارى بدينِهِم الذي عليهِ، وإلّا فنحنُ نَحتَرِمُ أنَبياءهُم، ونَعتَبِرُ سَبَّ أيّ نبيِّ موجِبًا للرِّدَّةِ، وليسَ فقط الأئمّةَ عليهمُ السلامُ. فمِنْ ناحيةِ الاعتِقادِ بالأنبياءِ ورُسُلِ اللهِ، نحنُ مُتَقَدِّمونَ إلى هذا الحَدِّ، وعَدَمُ احتِرامِ أنبياءِ اللهِ حرامٌ ويوجِبُ الفِسقَ وعقاب جَهَنَّمَ للإنسانِ، ولكن هذا الدّينَ اليهوديّ والدين المسيحيّ لا نقبلهما! هذا الدّينُ باطِلٌ. إذا كانَ منَ المقرَّرِ أن نَتَّحِدَ معَ أهلِ السُّنَّةِ، فلنَتَّحِدْ معَ اليَهودِ والنَّصارى، ونَتَّحِدْ معَ الصَّهايِنةِ. ليسَ لدينا وَحدةٌ، مِنْ أينَ خرَجَتْ هذهِ الوَحدةُ؟
- معرفة الإمام، ج۱، ص: ٢٩۰؛ طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٢٤٢، طبعة بيروت، ۱٣۷٦ ه-.
- راجع حول مصادر هذه الرواية وطرقها العديدة معرفة الإمام ج۱٢، ص ٤٢ وما بعدها
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱۸۸
